في مقال يكشف فصلاً من التاريخ.. ما الذي فعله أديب الجزيرة “بن خميس” في #الأحساء؟!

الزيارات: 3603
تعليقات 8
في مقال يكشف فصلاً من التاريخ.. ما الذي فعله أديب الجزيرة “بن خميس” في #الأحساء؟!
https://www.hasanews.com/?p=6460043
في مقال يكشف فصلاً من التاريخ.. ما الذي فعله أديب الجزيرة “بن خميس” في #الأحساء؟!
د. عبدالعزيز الضامر

مرّوا بالأحساء (3)

أديب الجزيرة العربية. عبد الله بن خميس 

1339-1432هـ

1920-2011م

قدم الشيخ ابن خميس الأحساء سنة (1374هـ), وكان وقتها قد تخرج من كلية الشريعة واللغة العربية في مكة المكرمة وعمره (35) سنة تقريباً, ليكون مديراً لمعهد الأحساء العلمي, كان له فيها بعض المواقف والذكريات التي ساهمت في تشكيل جزءٍ من حياته.

· قصة تعينه مديراً للمعهد:

تحدَّث الشيخ ابن خميس عن قصة تعيينه مديراً لمعهد الأحساء العلمي وذلك في سيرته (ص:54-56) فقال:

“كان الشيخ محمد بن إبراهيم الرئيس العام للمعاهد العلمية والكليات قد كتب إلى جلالة الملك سعود, يطلب عشرة من هذه الدفعة ليُعينوا في المعاهد العلمية, وكنت أحد هؤلاء العشرة, وفي هذه الأثناء كان مندوب من الشيخ محمد بن إبراهيم الذي كان بمقره بمكة, وتناول الغداء معه, فجئت إليه رحمه الله وكان عنده كتاب تاريخ لم أتذكر اسمه, فناولني الكتاب وقال: اقرأ علينا في هذا الكتاب حتى يأتي الغداء, فقرأت عليه مايقرب من نصف ساعة, ثُمَّ قال لي: إننا قد اخترناك مع بعض زملائك, لخدمة بلادك وأمتك في المعاهد العلمية فكونوا على أُهبة الاستعداد حتى يصلكم التوجيه, وهكذا حتى وصلني خطاب منه بالتوجه مديراً لمعهد الأحساء العلمي وأن عليّ المرور بالشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم في الرياض لأخذ التعليمات, ففعلت وتوجهت بعد المرور على الرياض إلى الأحساء ونزلت ضيفاً على الوجيه سليمان بن محمد بالغنيم, وسعيت في استئجار دار للمعهد وتأثيثه, وشراء السيارات اللازمة, وبدأت في تسجيل الطلاب وكان الإقبال عليه أول الأمر محدوداً ولكن المكافأة التي قررت الدولة صرفها لطلاب المعاهد كانت سبباً في كثرة الإقبال عليه”.

وبمجرد وصوله الأحساء كتب سلسلة مقالات بعنوان: (انطباعات مشاهداتي في الأحساء) عبر صحيفة الظهران, التي كان مدير تحريرها الأستاذ. عبد الكريم الجهيمان.

· إصداره لمجلة هجر:

أصدر الشيخ ابن خميس مجلةً تولى رئاسة تحريرها سمَّاها “هجر” وذلك في محرم سنة (1376هـ), وقد طُبعت في مطابع المصري ببيروت, افتتحها ابن خميس بمقالة عنوانها: “أول الغيث” تحدث فيها عن المعهد العلمي ودوره في تفعيل الحركة الثقافية في المنطقة وإثراء المجتمع من حَوله.

كما احتوت المجلة على العديد من كتابات المدرسين والطلبة المتنوعة في الدين والأدب واللغة والفكر ونحو ذلك.

علماً أنَّ هذه المجلة لم يصدر منها إلا عددٌ واحدٌ يتيمٌ كان له أثره في تلك الفترة, وشكَّل بدايات الصحافة في المملكة!!

· تأسيسه للنادي الأدبي:

كما أسس الشيخ ابن خميس نادياً أدبياً تابعاً للمعهد يلتقي من خلاله الطلبة فيتناشدون من خلاله الشعر, ويتجاذبون أطايب الكلام والنثر, وقد تحدث عن هذا النادي في سيرته فقال(ص:56): ولم نلبث أن أسسنا به نادياً أدبياً, يقوم مساء كل يوم خميس, كان فيه لقاءات ومطارحات ومساجلات لا تُنسى حافلةً بالعلم والأدب والشعر”.

وقال عنه أيضاً في مقالته أول الغيث (ص:4): “…فلقد عمل أول ما عمل-أي المعهد- على تغذية الشعور العلمي والأدبي, وعلى إيجاد روح قوية بين الشباب, وإلفة وثيقة في صفوفهم بدأت باجتماعات خارجية ورحلات ثُمَّ نشأت فكرة إيجاد ندوة أدبية تكون مسرحاً لأقلامهم, وميداناً لتنافسهم ونشر أفكارهم وآرائهم, ووسيلةً لإنارة الرأي العام في هذه البلاد من الناحية الاجتماعية والعلمية والأدبية والصحية.

وما لبثت الفكرة أن تحققت فقام النادي الأدبي على أكتاف هذه القلة من الشباب, وأخذ يتقدم من حسن إلى أحسن, ويُؤدي شيئاً من الأغراض التي أُنشئ من أجلها, وأخذ عدد أسرته يزداد يوماً بعد يوم, ولم تأت نهاية العام الأول من إنشاء المعهد والنادي معاً إلاَّ وللنادي شأنٌ يُذكر, ومكانة يُشار إليها عند عموم طلبة المعهد وعند الكثير من الأهالي الذين ما فتئوا يشجعون هذا النادي بحضور حفلاته.

وما كاد هذا العام يطل على طلاب هذا المعهد حتى أسرعوا إلى استئناف نشاطهم, وفتح ميادين أُخرى لها قيمتها في رفع مستواهم العلمي والفكري, فقد سار النادي في عامه هذا سيراً حثيثاً وحقق آمالاً لا بأس بها..ونشأ إلى جانبه صحيفة حائطية وجدت فيها المواضيع الحية والقصائد الجميلة والأبواب الشيقة ميداناً فسيحاً, وأبرزت لنا كثيراً من الكُتَّاب والشعراء الذين ما كُنَّا نحلم بهم!!

وقام طلبة هذا المعهد في عامهم هذا برحلات منظمة, وتنقلات مفيدة, وأنشأ كل فصل مكتبة خاصة متنقلة بين أفراده..كما أجمعوا على إنشاء مكتبة عامة سرعان ما انهال سيل تبرعاتهم لها فبلغ إلى حد تسجيل هذا الموضوع ما يُداني ألف ريال عدا الكتب وتبرعات الأساتذة..وكان لبعضهم نشاطٌ في الاتصال بالصحافة والنشر فقرئ لهم شعرٌ ونثر في مختلف المواضع..”.

· رحلاته وتنزهاته:

وكان من ضمن أنشطته أيضاً تلك الرحلات التي كان يُجريها في ربوع الأحساء مع أساتذة المعهد وطلابه, فقد كان يُحِبُّ الاجتماع والأُنس بهم بعيداً عن أسوار المعهد حتى تتآلف القلوب وتتمازج النفوس.

وقد تحدث عن بعض هذه الرحلات في مقالةٍ له بعنوان: “وعدت إليك يا هجر..والعود أحمد” فقال:

“أمَّا رحلاتي في ربوع “الأحساء” وضواحيها فهي مع صحبة مُختارة من أساتذة المعهد, ومن فضلاء البلاد..

تارة إلى “جبال الأربع” وكثبانها الحلوة الناعمة الظريفة في مستظلات تلك الهضاب السامقة المتأنفة الجميلة نستمع إلى الأشعار, وطرائف الأخبار, ويتغنى “عثمان بن سيَّار” بعينيته الحلوة:

بَيْنَ كَثِيبِ الرَّمْلِ والأَرْبَعِ أَلْقِ عَصَا التِّسْيَارِ وَاسْتَمْتِعِ

وتارةً تحت هضاب “الرمانتين” شمالي “الأحساء” حيث المنظر البديع, وترف النقلة, والمُطارحات الحلوة, وحيث جَرَت تسمية الابن محمد في ربوع “الرمانتين”, فما أحلاه من يوم, وما أكمله وأجمله.

وتارةً في ربوع “القارة” حيث المستظلات الباردة في فصل الصيف, وحيث المنظر الطبيعي الخلاَّب, والتكوينات الصخرية الحالمة.

وتارةً على ضفاف عين “أم سبعة” تهدر بالماء المعين أو توزع فيض مائها على سبعة أنهر كل واحدٍ منها يهدر بالعذب الزلال, وتكتمل المتعة واللذة وجمال الرحلة.

وتارةً وتارةً في مستلذات طبيعة “هجر” الحالمة, ومغانيه المُؤنسة, بين روابيه ونخيله وبساتينه وحدائقه, وجمال منظره وحسن مَخبره…”.

 

· حضوره مجالس الأحسائيين:

فقد كانت المجالس التي يغشاها في الأحساء من أروع اللحظات التي يتذكرها وتمُرُّ عليه بين الفينة والأُخرى حتى قال عنها وعن أصحابها كلاماً يُسجل في تاريخ المجالس الأحسائية, وذلك في مقالته: “وعدت إليك يا هجر..والعود أحمد”:

“سنتان قضيتهما في ربوعك يا “هجر”, متلذذاً مأنوساً أغدو وأروح بين صحبةٍ أخيار لا يُملُّ جليسهم ولا يتريب صحبهم, مجالسهم مفتوحة للغادين والرائحين طرفي النهار وزلفاً من الليل, يتناقلون الأخبار, ويتناشدون الأشعار, وتطرب بأحاديثهم سُمَّار, أبداً هذا شأنهم, وكأنك وأنت بين ظهرانيهم مع قومٍ ما خُلِقوا إلاَّ للأدب, وما فُطروا إلاَّ على المجالسة والمنادمة, وصحيح الرواية, وإيراد الطُرف, واستذكار لذيذ ما يُروى وطريف ما يُقال.

إنَّ قوماً هذا شأنهم لعمري إنهم يستحقون من الحياة لذيذها, ومن العمر أجمله وأكمله.

كنت معهم وفيهم هذه الأوقات التي أتحفني الزمن بمباهجها ومستلذاته, وأقول هكذا يجب أن تكون الحياة, وهكذا يجب أن نتصيد السرور من جوانبها, وأن ننسى ما فطرت عليه من غموم وهموم وأرزاء, ومع هذا إنهم كرام بررة, أجوادٌ أوفياء, يستلذون الكرم طبعاً, ويأتونه وفاءً, ويعمدون إليه براً, ويألفونه طبعاً وخُلُقاً.

ليس بإمكاني أن أُعددهم, وليس بإمكاني أن أسرد أسماءهم, فهم كلهم أبناء بجدتها, وأشراف محتدها, وأعلام متبارون في السماحة والكرم والجود”.

· لقاؤه براوية الأحساء عبد الله أبو شبيب:

لقد كان من نتائج هذه المجالس التي كان يحضرها ابن خميس أن تَعرَّف على شخصية أحسائية عُرِفت بحفظها وروايتها للشعر الفصيح والشعبي مع ما حباها الله تعالى من الصوت الجميل الأخاذ الذي يأسر القلوب ويسمو بالنفوس, مما جعل ابن خميس يُعجب بهذه

الشخصية ويقربها إليه حتى جعله مراقباً له في المعهد العلمي, إنه الشيخ عبد الله بن فهد أبو شبيب.

ولندع الشيخ ابن خميس يحدثنا عن أيامه الحلوة التي قضاها معه في مقالةٍ كانت بعنوان: “مات أبو شبيب” فيقول: “وما أكثر أيامنا الحلوة المؤنسة بصوته الشجي وبيانه الروي, وفي الرمانتين من ضواحي الأحساء كنا أعددنا تسميةً للابن محمد وكان الجمع حافلاً بالأدباء والشعراء والعلماء, وكان أبو شبيب مُتفتحاً مُنشرحاً متولها في إنشاده, فلا نزال نذكر له ذلك اليوم, وفي ربع الأربع وعيون الأحساء ما أبقته الذاكرة حياً مؤثراً..

وكان إلى جانب رخامة صوته, وحلاوة أدائه, وقوة عارضته يُحسن اختيار ما يحفظ, ويأتي بما يهز المشاعر ويُحرك أوتار القلوب…عرفته-رحمه الله- منذ ما يُقارب من تسع وعشرين سنة حينما قدمت الأحساء لافتتاح معهدها العلمي مديراً له فحللت ضيفاً على الوجيه الشيخ سليمان بالغنيم وكان مُرتباً قراءة بعد كل مغرب, وكان القارئ هو أبو شبيب, فحضرت قراءته أول ليلة قدمتها فأُعجبت بأدائه وحسن صوته وتجويده, وكان رحمه الله إماماً للمسجد الذي بجوار بيت الشيخ الغنيم, فأحببت الرجل ورغبت في مُجالسته فكان كل يوم يظهر لي منه ما يَسُر, وقد رتب الغنيم لنا رحلةً إلى القارة وكان الوقت صيفاً وكان في الركب-رحمه الله- ومن يومئذ اكتشفته معيناً لا ينضب وبحراً لا يُدرك له قعر..”.

· زيارته للأحساء بعد انقطاع:

في سنة (1377هـ) عُيِّن ابن خميس مديراً لكليتي الشريعة واللغة العربية بالرياض, مما جعله يودع الأحساء بعد مضي أكثر من سنتين فيها كانت من أحلى السنوات في حياته وقد قال عنها في سيرته (ص:56): “كان لي في الأحساء مع أهلها الطيبين صداقات ولقاءات ومطارحات ورحلات ومساجلات لا تنسى, فكانت مجالسهم العامرة كل وقت حافلة بالعلم والأدب, مما حببني في تلك البلاد وأهلها, ولم أذكر أنه مَرَّ بي فيها ما يزعج”, وقال أيضاً(ص:59): “إنه مجتمعٌ طيب أعتز به وأفخر, فهم من الطراز المثالي الأول”.

فلا أعظم من هذين النصين المشعرين بحبه للأحساء وأهلها, ومدى انبساطه وسروره في هاتين السنتين!

وقد زارها سنة (1412هـ) بعد انقطاع طويل كان سببه تلك الانشغالات والمناصب التي أعاقته بعض الشيء عن الحركة والزيارة!

وكان لهذه الزيارة بالغ الأثر في نفس ابن خميس مما جعله يكتب مقالةً في صحيفة اليوم بعنوان: “وعدت إليك يا هجر..والعود أحمد”, حيث عَبَّر فيها عما في نفسه من تلك الذكريات التي يحملها لهذا البلد وأهله.

التعليقات (٨) اضف تعليق

  1. ٨
    فهد السنيني

    السلام عليكم ورحمة اللة وبركاته جهد تشكر عليه د. عبدالعزيز الضامر ومعلومات مثريه اغلب الجميع من الشباب لايعلم عنها شيء بارك الله فيك وكثر الله من امثالك . تحياتي للجميع

  2. ٧
    زائرالعقير

    التعليق

  3. ٦
    زائر

    جزآك الله خيرا يا دكتور عبدالعزيز ونفع آلله بعلمك ورفع قدرك

  4. ٥
    زائر

    فتح الله عليك فضيلة الدكتور عبدالعزيز جهد طيب أحسنت صنعا ومزيد من العطاء

  5. ٤
    عبدالله البنيان

    جزاك الله خيراً د . عبدالعزيز الضامر على تسليط الضوء وإبراز انطباعات ومقالات الشيخ عبدالله بن خميس إبان عمله ميراً للمعهد العلمي بالإحساء وزيارته الأخيرة أيضاً ، فمما لاشك فيه أن ذلك يعدُّ توثيقاً للحركة العلمية والثقافية للإحساء في تلك الحقبة الزمنية ، فشكر الله لك د . عبدالعزيز .

  6. ٣
    زائر

    مقال رائع للغاية ..

    تحياتي للكاتب وإلى الأمام دائما ..
    يوسف الحسن

  7. ٢
    زائر

    جزاكم الله خيرا فضيلة الدكتور المتألق عبدالعزيز الضامر، وبارك الله جهودك المتميزة في نشر جوانب مضيئة من مسيرة الشيخ عبدالله بن خميس -رحمه الله- في الأحساء .

  8. ١
    نواف

    رحمك الله

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>