مجتمع لا يقبل الحياد

الزيارات: 1762
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6457107
مجتمع لا يقبل الحياد
أسامة السدراني

بالأمس القريب جدا أحد الأصدقاء كان يصور عبر تطبيق سناب شات في أحد المطاعم التي افتتحت بالمحافظة قريبا ، ولفت انتباه الصديق أنغام الموسيقى التي تصدح في ذلك المطعم وصوت فيروز الذي يعم أرجاء المكان وعلق على ذلك بأن الأمر ماكان ليكون طبيعيا قبل نحو السنة ويقصد بذلك الإشارة إلى الدور الذي كانت تلعبه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك الحين ثم اكتفى بالقول أنه على الحياد من هذا الأمر فليس مع ولا ضد فما رأيكم انتم أيها المتابعين ؟ ..

 

بعد ذلك بدقائق قليلة عرض هذا الصديق – والذي تعرفه هذه الصحيفة جيدا –  تعقيبا لأحد متابعيه على السناب وكان ذلك التعقيب يحمل لغة غاضبة نحوه ورأيا حادا وصل إلى اتهامه بالدعشنة حيث ذكر المتابع أن هذا الصديق ماكان يقصد من التنبيه إلى الموسيقى في المكان إلا استدعاء الهيئة – بشكل غير مباشر- لمنع ذلك التصرف …

ورغم غرابة هذا الرد و تحليله العجيب إلا أن هذا الرد شدني إلى مايحدث حولنا من صدامٍ فكري عند أدنى حوار أو حتى مجرد رأي تطرحه عبر تغريدة في تويتر مثلا أو أيا من وسائل التواصل الأخرى  ، فالمجتمع بات لايتقبل الرأي المخالف له ويريدك إما أن تكون معه أو أن تقف ضده بوضوح لا أن تقف على الحياد مطلقا ، ففي حادثة الصديق أعلاه عن الموسيقى لا أستبعد أن متابعا آخر قد ينكر عليه حياده تجاه الموسيقى لأنها من وجهة نظره من الأمور المحرمة التي لاتحتمل الجدال وبالتالي يصبح ذلك الحياد أمرا مرفوضا وعليه أن ينكر الموقف بشدة ، وهنا سيجد صديقنا نفسه مرفوضا من الطرفين بسبب حياده ، وقس على ذلك الكثير من القضايا والأفكار التي يتم طرحها وتدوالها عبر تويتر .

فلو تطرقنا مثلا للموضوع الذي يشغل حيزا كبيرا من النقاش ألا وهو قيادة المرأة للسيارة ففي مثل هذا الموضوع هناك مؤيدون ومعارضون فقط والحياد أمر مرفوض قد يجعلك عرضة للاتهامات من كل طرف فالمؤيد للفكرة سيتهمك بالرجعية أو ربما التطرف الذي قد يصل بك إلى الدعشنة – رغم أن داعش نفسها تسمح بقيادة النساء – والمعارض لفكرة القيادة سيرفض حيادك لأنه يرى أن قيادتهن باب شر وستكون ذريعة لحصول كذا وكذا فعليك أن تنكره ولاتكون كهؤلاء الليبراليين أو التغريبيين … إلخ ، وهكذا دواليك في كل قضية وكل رأي مطروح لابد من الوقوف في جهةٍ محددة لاحياد فيها فإما أن تكون مع أو تكون ضد مما يجعلك قد تحجم أحيانا عن طرح رأيك في القضايا الساخنة التي تجد طريقها للطرح في وسائل التواصل خشية الوقوع في المشاحنات والحوارات الطويلة المليئة بالجدل العقيم فكل طرف لايريدك أن تسمع رأيه وتتقبله فحسب بل لابد من الاقتناع والتسليم بأن مايقوله هو الصح ، وإلا فتحمل مايجيك !! .. لقد بات الجميع يردد مقولة ذلك القاضي في المسرحية الشهيرة  شاهد ماشافش حاجة  : يا أبيض يا أسود .. اللون الرمادي ده أنا مابحبوش..

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>