وأعوذ بك من الهم والحزن

الزيارات: 1074
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6455983
وأعوذ بك من الهم والحزن
طارق البوعينين

من يقرأ في بعض المذكرات الشخصية يلحظ أن بعضهم يذكر أنه لم يذق طعماً للسعادة أو لم ير قط أثراً لها في حياته مهما علت رُتب تلك الشخصيات ومكانتهم من الملوك أو الوجهاء أو الأغنياء, ولم يتجاوز هذا الحد, بالتالي فإن القارئ لهذا الكلام يشعر بالهم والحزن إضافة إلى همه عندما يقارن حاله بحالهم قائلا في نفسه: “إذا كان هؤلاء وهم من هم في سلطانهم وغناهم لم يذوقوا قط طعماً للسعادة فماذا عني”. وقد تناسو أن الفائدة من تدوين المذكرات إضافة إلى سرد الواقع والأحداث التاريخية, فهي أيضاً للإستفادة وأخذ العبرة والعظة, بالتالي كان من الواجب أن يكون لهذا الكلام تعقيب وتبرير لا مجرد سرد وعويل.

الهم والحزن من الأعراض التي تعرض للإنسان من حين لحين وليس كالصفة بحيث تكون ملازمة له, إلا أن بعض الأشخاص يأبى إلا أن تكون صفة ملازمة له, بقصد تبرير ما يعانيه من ضعف نتيجة مآسٍ وعقباتٍ حياتية, وأحيانا يكون بغرض لفت أنظار واستعطاف ممن يحيطون به من الأشخاص, متناسياً أن للنفس البشرية قابلية للتعرض لمثل هذه الأعراض, وهو أمر ليس بمستغرب فهي من طبيعة البشر والإنسان الذي لا يصاب بأي عرض من تلك الأعراض هو شخص غير سوي, فالله عز وجل خلق الإنسان وخلق تلك الأعراض التي لها قابلية في التأثيرعلى النفس البشرية تماماً كقابلية الفرح والسعادة, وكون الإنسان مبتلى بالإصابة بها لا يعني ذلك أن القصد منها إضعافه وكسر ما تبقى منه, بقدر ما هي عامل لشحذ الهمم وإخراج الأفضل والأجمل اللذان بداخل كل شخص, فبالإمكان أن يستثمر الهم والحزن بشكل إيجابي وذلك عندما نعتبره حافز لنا ودافع نحو الأفضل كالوقود تماماً في سبيل مواصلة المسير وتخطي وتجاوز مسببات هذا الهم, وإن لم يكن دافعاً أوحافزاً للشخص فهو بالتالي عامل سلبي ومؤثر في حياة الإنسان في حاضره وربما في مستقبله. قد يكون الأمر مستعصياً على الأذهان عند أول وهلة وعند بداية الصدمة ولكن عند التأمل فإن الوقت يُجلي بوضوح ما قد تخفيه لنا تلك الأعراض, وكما هو معروف فإن الصبر عند الصدمة الأولى.

ولعله من المفيد أن يعلم الإنسان أن هذه الحياة لا تشتمل على خير محض ولا على شر محض, بالتالي فإن ما يراه البعض من أنه شر, يراه الأخر بأنه خير, والفرق أن الأول نظرته إلى النسبة الأكبر وهو الشر والأخر نظرته إلى النسبة الأقل وهو الخير, الأول جزع من البدايات وأما الأخر فقد سعد بالنظر في النهايات, الأول وكل أمره إلى نفسه وقواه وأما الأخر فقد وكل أمره إلى الله عز وجل. ولطالما قيل “أن المحن في طياتها المنح”, ومع قناعة كثير من الناس بهذه العبارة وعدم اعتراضهم عليها إلا أنها ثقيلة على النفوس مشوبة بشيء من المرارة مع ضعف اليقين لا بصحتها ولكن بما يخبأه لنا القدر عن كيفية وآلية ولادة المنحة من رحم هذه المحنة وكم من الزمن قد يستغرق الأمر حتى يسطع نورها.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>