لا تقل لي كم قرأت .. !!!

الزيارات: 1261
تعليقات 7
https://www.hasanews.com/?p=6440930
لا تقل لي كم قرأت .. !!!
بكر العبدالمحسن

من أعظم الأعمال وأحبها إلى الله تعالى في شهر رمضان المبارك هي تلاوة كتاب الله والتزود منه بزاد التقوى وتوحيد الله وصفاته والتدبر في آياته والعمل بما ورد فيها من العبادات والمعاملات والأحكام والسلوك الحسن والأخلاق الفاضلة والعضة والعبرة من قصص الأمم السابقة والتصديق بنبوة ودعوة الأنبياء والرسل لهداية الإنسان .

ويستغرق المسلم وقتا طويلا في يومه وليلته في تلاوة كتاب الله محاولا انجاز أكبر عدد ممكن من قراءة الأجزاء وختم القرآن عدة مرات خلال شهر رمضان وهو في سباق مع نفسه ومَن حوله وبين أحبته حول عدد ختم القرآن في نهاية شهر رمضان .

وهذا المفهوم حول عدد قراءة ختم القرآن خلق من المسلم قارئ لا يعي ولا يفهم ولا يتدبر ولا يتأمل حقيقة آيات كتاب الله ولا يستطيع الاستفادة منها ولا التفكر في مخلوقات الله ولا العمل بها ولا الدعوة لها ولا تمثليها سلوكا في شخصيته ولا منهجا يسير به أو يستضيء بنوره في حياته .

إن أهم دعوة في القرآن الكريم للمسلم هو التدبر في كتاب الله والتفكر في آياته بحيث أن يصل المسلم إلى المقصود من الدلالة والأمر وأن يتحول وينتقل من المادة المقرؤة إلى الفهم الصحيح ومن الفهم الصحيح إلى التطبيق السليم ومن التطبيق السليم إلى الحكمة من ذلك .

واليوم عندما ننظر إلى حياة المسلمين في بلادهم ونُمعن التدقيق في واقعهم ومعيشتهم نرى حياتهم مملؤة بالمشكلات الكبيرة والفساد الظاهر على مستوى الفرد والمجتمع وتجد أن سلوكهم بعيد عن تطبيق القرآن وقيمهم ومبادئهم لا تدل على تلاوة كتاب الله .

فالغش في أسواقهم والتطفيف في معاملاتهم والطلاق أول حلولهم والعداوة والبغضاء في علاقاتهم والناس ليسو سواء بينهم وحب المال أولى شهواتهم والبخل في سبيل الله صفتهم وطلب العلم آخر همهم والعطف على الأيتام والأطفال ليس في قلوبهم والعمل الصالح ليس من أولوياتهم والمرأة زينة وشهوة لهم والفسق في منتدياتهم وأدوات اللهو من أهم مشترياتهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعيد عن تفكيرهم والحروب تطحنهم وتشردهم وتقتلهم .

فالمسلم ينظر إلى كتاب الله كتابا للبركة يتبارك به وكتابا للافتخار يفتخر بالانتماء له وكتابا للقراءة أنه قرأه عدة مرات وكتابا للحفظ والاستظهار دون أهمية الوعي به وكتابا يحفظه ليبعد عنه المس والسحر والشيطان وكتابا يأخذ منه ما يتناسب مع ذوقه وحاجته وحركته مع الآخرين وكتابا ينتقي منه ما يشاء ليدلل لنفسه وللناس معرفته بكتاب الله دون العمل به .

وكثيرا ما يبحث المسلم عن أسباب فشله وإخفاقه وعدم سعادته في حياته الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية والإنسانية ولا يجد جوابا شافيا ولا حلا قادرا على الخروج مما هو فيه مستغرقا السنين من عمره وهو يجري وراء سراب لا يوصله إلى نتيجة أو هدف .

شهر رمضان هو فرصة المسلم الذهبية من أجل الخلوة مع القرآن ليتدبر آياته ويتفكر في معانيه ويتدارس مفاهيمه ويربط بين آياته ويستلذ بطعم حلاوة مذاكرته ويذيب شهواته ويعلو بهمته ويتقلد قيمه ومبادئه ويتدرب على ممارسة سلوكياته ويتقرب إلى الله تعالى بحسن الفهم والتطبيق .

فالتدبر والتفكر في آيات الله يُعطي المسلم استقرارا نفسيا وطمأنينة في القلب وشفاء من الأمراض الخُلقية وعلاجا للبخل والحسد والعداوة وترغيبا في الطاعات والعمل الصالح وترهيبا ووعيدا من عمل المعاصي والذنوب وحلولا للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية وتوجيها للعمل بالأحكام في العبادات والمعاملات وتأملا في قصص السابقين وأخذ العبرة من حياتهم وتصرفاتهم والأمثال للعضة والتفكر والترغيب في الإنفاق في سبيل الله والدعوة بالحكمة إلى الله والنظر في ملكوت الله ومخلوقاته .

فالمسلم عليه ألا يعيش صراع الكم على حساب الكيف ولا ينظر إلى سباق التلاوة وعدد ختم القرآن على أهمية التدبر والتفكر في القرآن فلا بأس بالتلاوة وحسن الاستماع للقرآن في شهر رمضان وباقي الأيام وكم هو جميل ورائع أن يضيف إليها حسن التدبر والإمعان والتفكر من أجل رقي الإنسان وسعادته في الدارين الدنيا والآخرة .

أخير .. لا تقل لي كم قرأت بل قل لي كم وعيت وفهمت وتدبرت وطبقت حينها سوف أعرف ذلك من خلال أخلاقك وسلوكك وقيمك وصلاحك التي سوف أشاهدها تخرج منك وأنت تتفاعل في حياتك مع أهلك ومجتمعك وإنسانيتك وحين ذاك سوف أقول أنك قرآن يمشي بين الناس .

التعليقات (٧) اضف تعليق

  1. ٦
    زائر

    ان ماتم طرحه لتمعن في كتاب الله وتدبر اياته اثناء القراءه امر مهم جدا وهو الغايه والهدف بدل ان نتفاخر بعدد السور والأجزاء والختمات التى قراءت .
    عليه اشكر الاخ ابو محمد على هذه الالتفاته الرائعة واسأل الله ان يجعلنا جميعا ممن يطبق هذا الرأي وتفوز بما يحتويه كتاب الله من مواعظ وعبر .
    وع

  2. ٥
    الاسم (اختيارى)

    موضوع رائع جدا ونحن بحاجه لمثل هذه الالتفاته للتمعن في كتاب الله ونستفيد من تلك المواعظ والعبر لنفوز بالدنيا والاخره .

  3. ٤
    زائر

    نعم أبا محمد أحسنت صنعا
    وهذا مايشير إليه القران الكريم حينما نقرأ كل آية من آياته, نرى فيها مدلولا عظيما يقوم سلوكنا الخاطئ. في مأكلنا ومشربنا ونومنا وتعاملنا مع الآخرين
    فكلما تدبرنا آية من آياته تحررنا من سلوك خاطئ كان يحدق بنا ونحن لانشعر به

  4. ٣
    زائر

    بارك الله فيك أبا محمد .. نعم نحن بحاجة إلى التلاوة الواعية والتي تغير سلوكنا ومجتمعنا

  5. ٢
    السيد باقر بن يزيد

    القراءة قذاء المخ مثلات الواحد ياكل فول و رز قذاء للبطن

  6. ١
    توفيق بوحسين

    احسنت بومحمد على هذه الالتفاته الرائعة
    وهذا ما يجب ان يعيه جميع المسلمين ان الهدف من نزول هذا الكتاب الرباني المقدس هو لهداية البشر في حياتهم الدينية والدنيوية من خلال التدبر والفهم والتطبيق في حياة البشر

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>