الألمُ واحدٌ .. ولكنَّ الفرقَ واضحٌ .. !!!

الزيارات: 933
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6439510
الألمُ واحدٌ .. ولكنَّ الفرقَ واضحٌ .. !!!
بكر العبدالمحسن

التبريرُ هو مجموعة من الأعذار والأسباب والنقاط التي يسوقها ويختلقها ويبتكرها المبرر من أجل الدفاع عن نفسه اتجاه عدم تحقيق الأهداف أو نتيجة عمله الفاشل أو عدم النجاح وذلك من أجل اقناع نفسه أولا ثم جلب تعاطف الآخرين معه ثانيا من أجل الارتياح النفسي وعدم كشف عيوبه وتقصيره وفشله .

والذي يستخدم وسائل وأدوات التبرير هو يُدرك أنها مُسكن قوي التأثير ويحقق الرضا عن الذات سريعا والبعد عن الألم النفسي والصراع فيها ويجلب التعاطف والمواساة من البيئة المحيطة ويحولها من بيئة عقاب وحرمان ولوم إلى بيئة تأخذ له العذر و وتتقاضى عن عقابه وتوبيخه وحرمانه .

والمبرر لديه القدرة الكبيرة والإدراك الواعي في رسم صورة فنية وخلق أسباب منطقية وحجج قوية من أجل تبرير ذلك القصور والخطأ والفشل الذي حدث منه وكل ذلك نتيجة التدريب المستمر والمتعدد والممارسة المتكررة على مستوى اليوم والليلة والأحداث حتى أصبح التبرير منهجا في العقل اللاواعي وثقافة يتميز بها .

والمبرر يُدرك من أول وهلة أن سلوكه خاطئ ونتائجه غير مرضية وأن فعله مشين وتصرفه غير مقبول وأنه لو بذل جهدا مختلفا أو اتبع طريقة أخرى لاختلفت النتائج وقلت الخسائر ووصل إلى الرضا عن الذات .

ومن خلال ما سبق لماذا نبرر سلوكنا الخاطئ وتصرفاتنا السيئة وأفعالنا الفاشلة ولا نعترف بحقيقة الأسباب التي أدت إلى خطئنا أو فشلنا وبدلا من أن نصرف وقتنا في تحليل أسباب الفشل والعلاج ذهبنا إلى بيان تبرير الفشل وجعله مقبولا نفسيا ومجتمعيا .

فالخوف من العقاب والتوبيخ والحرمان والقسوة تجعل من الإنسان يبحث عن المبررات والحجج ويُبدع ويتفنن في خلقها من أجل دفع الألم النفسي أو الجسدي الذي سوف يتعرض له في حال ذكر الحقيقة .

والجهل وقلة الثقافة والمعرفة تجعل من الإنسان كثير الأخطاء وليس لديه القدرة على تحقيق الأهداف ولا يُحسن استخدام الإمكانيات المتاحة ولا يخطط ولا يبذل الجهد في التنفيذ .

والفرد يقوم بأعمال ومسؤوليات وسلوكيات ليس مقتنعا بها وهي مفروضة عليه وخارجة عن إرادته وتطلعاته ومن خلال تنفيذها يقع في محظوراتها وأخطائها وفشلها .

 

والتربية التي نشأ الفرد في أحضانها في ظل أسرة ومدرسة وبيئة قصرت كثيرا في واجباته وحقوقه وعلمته أسلوب التبرير من أجل إقناعه بأسباب الفشل في توفير ما يحتاجه ويحبه .

وحساب الأولويات والمهمات الأولى في حياة الفرد وترتيبها حسب أهميتها وحاجتها من أهم العوامل التي تجعل الفرد يقع في الأخطاء نحو ترتيبها ثم يبحث عن دواء التبرير للعلاج .

وقبول المجتمع للمبرر واستحسان مبرراته وقبولها منهجا بديلا عن الاعتراف بالخطأ أو التقصير أو الفشل جعله يُدرك أن ثقافة التبرير هي ما يحتاجه الطرف الآخر من أجل مسامحته وقبوله .

نحن جميعا نمارس التبرير لإنقاذ شخصيتنا من الاعتراف أولا بالخطأ أو الفشل أو التقصير الذي وقعنا فيه وأيضا لأننا نريد الحفاظ على جمالية شخصياتنا من السقوط من مستواها لدى الآخرين ولكننا في الواقع والحقيقة ندمر شخصياتنا من حيث لا نشعر ظنا منا أن مَن بررنا لها قد أخذت العذر لنا ونسيت ما صدر منا من فعل أو سلوك غير حسن .

والتبرير هو أسوأ أنواع الكذب لأنه كذب على النفس وكذب على الآخرين والاستمرار فيه واستخدامه يدمر النفس ويخدعها ويجعلها بعيدة عن الحق والصواب وغير قادرة على التميز والإبداع والتفوق ويخلق مجتمعا يتفنن في المبررات ولا يناقش ولا يعالج الأسباب .

وإليك خطوات أربع يمكن أن تكون علاج لداء التبرير ودواء شافي له فالفرد أولا يحتاج إلى الاعتراف بالخطأ أو الفشل أو التقصير كلما صدر منه ثم معرفة الأسباب التي أدت إليه ثم الندم والاعتذار على الفعل ثم تصحيحه بأداء أفضل فيما بعد .

أخيرا هناك أشياء كثيرة ومهمات متعددة مطلوبة منا اتجاه الآخرين أو اتجاه أنفسنا وعندما نفشل أو نخطأ أو نقصر في تحقيقها نكون بين خيارين صعبين خيار الاعتراف والصدق والخسارة وخيار التبرير والأعذار والنجاة فأيما تختار سوف تجد فيه ألما كبيرا ولكن عليك أن تفرق بين ألم الندم من أجل الإصلاح وألم التبرير من أجل النجاة فكلاهما ألم يستحق التفريق ويستحق الاختيار .

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    أحسنت أبا محمد
    كلمات لو وضعت على الجروح لبرئت

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>