متى تكون الكوت مطوَّرة مثل حال حي المسوَّرة

الزيارات: 2053
تعليقات 5
https://www.hasanews.com/?p=6439481
متى تكون الكوت مطوَّرة مثل حال حي المسوَّرة
عبداللطيف الوحيمد

اعتمدت الدولة أيدها الله مشروعاً ضخماً لتطوير حي المسورة في مدينة العوامية بمحافظة القطيف يعود بالنفع العام على الجميع ويحقق تطلعات أهالي المحافظة بشكلٍ عام والعوامية بشكلٍ خاص وقد بدأت أعمال إزالة المنازل القديمة والمهجورة والمهدَّمة ووضع الرؤى والمقترحات للمرحلة الأولى للمشروع بعد انتهاء كافة أعمال الإزالة حيث يتضمن المشروع إنشاء سوقٍ عام ومحلاتٍ تجاريةٍ ذات طابعٍ تراثي وإنشاء مركزٍ ثقافي ومكتبةٍ عامة وصالةٍ رياضية ومطاعم وقاعات للمناسبات العامة للرجال والنساء مع إنشاء مجمع تجاري ومبانٍ استثمارية ونادٍ نسائي وكذلك إنشاء رياض للأطفال ومواقف للسيارات تستوعب 610 سيارات ويعد هذا المشروع أحد أهم المشاريع التنموية لتطوير وسط العوامية وتحويلها إلى مدينةٍ عصرية تواكب مدن المنطقة الشرقية الحديثة من حيث النهضة التنموية مع المحافظة على الهوية العمرانية التراثية للمنطقة.

ونحن في محافظة الأحساء نتمنى من حكومتنا الرشيدة التي عوَّدتنا على الكرم والبذل والعطاء أن تعتمد لحي الكوت الواقع في وسط مدينة الهفوف العاصمة الإدارية للأحساء مشروعاً تطويرياً على غرار مشروع حي المسورة في العوامية حيث تكثر فيه المنازل المبنية بالطين التي تحوَّلت إلى منازل مهجورةٍ وخربة وتشكل ملاذاً للمنحرفين ومأوىً للحيوانات والقوارض والحشرات الحية والنافقة ومرمى للنفايات والمخلفات وتؤذي بمنظرها السكان الذين مازالوا يسكنون هذا الحي لفقرهم وعجزهم عن النزوح من الحي كما تزعج المارة وتشكل منظراً غير حضاري وبيئة غير صحية وقد تعرضت تلك البيوت للسرقة حيث سرقت أبوابها ونوافذها وعوارض أسقفها ومقتنياتها التراثية وبيعها على هواة جمع التراث الشعبي ونتمنى أن يتم إعادة تخطيط هذا الحي وترميم الفريد من مبانيه وتحويله إلى مجمعاتٍ تجاريةٍ ومواقع سياحيةٍ تشتمل على متاحف وأنماطٍ لأحياءٍ تراثيةٍ وأسواقٍ شعبية ومعارض للتراث والحرف اليدوية والصناعات التقليدية وجعله منطقةً سياحيةً تشتمل على كل مظاهر حياة الماضي الذي عاشه الناس في الأحساء وفتحه للجمهور العام والسياح والدارسين والباحثين وتنفيذ الأعمال التمثيلية بداخله وغير ذلك مما يسهم في الجذب السياحي للأحساء ككل.

وذلك ليس بكثير على حي الكوت الذي كان منبعاً لأهل العلم والأدب والدين وموئلاً لأقطاب النهضة العلمية والأدبية بالجزيرة العربية احتضن أجل الأسر وأكرمها وسجل لهم أروع صور الترابط والتكافل والمحبة والوفاء وخلَّد في صفحات التاريخ أجمل الذكريات للحياة الأسرية والاجتماعية وكان قبل 500 سنة يعد أقوى القلاع وأكثرها تحصيناً فهو محصن من جهاته الأربع بأسوارٍ محكمة البناء وقد أزيلت سنة 1376هـ وأول من حصن قلعة الكوت وبنى أسوارها هم الولاة العثمانيون في نهاية القرن العاشر الهجري واتخذوا من الكوت مقراً لإقامتهم فبنوا فيه المساجد والجوامع والدور الحكومية والقصور وظل هذا الحي مقراً لكرسي حكم ولاية الأحساء إلى أن زال حكم الأتراك سنة 1081هـ ولما قبض بنو خالد على زمام الحكم في هذا التاريخ جعلوا مقر إقامتهم في مدينة المبرز وحين زالت دولتهم على يد آل سعود في فترة حكمهم الأولى اتخذ السعوديون من الكوت مقراً لكرسي إمارة الأحساء التابعة لدولتهم وذلك سنة 1208هـ ولم يزل الكوت قاعدة الحكم الإداري حتى يومنا هذا ومن أشهر معالمه قصر إبراهيم الأثري ويتكون من مسجد القبة ومقصورة القيادة وحمامٍ بخاري وجناحٍ للخدمة ودورات مياهٍ ومستودعٍ للذخيرة وأبراج وغرفة للاتصالات وضمن مراحل ترميمه أضيف إليه بعض الملحقات بتكلفةٍ بلغت 5 ملايين و331 ألفاً و150 ريالاً لتحويله لمركزٍ للتراث والثقافة ومعلمٍ من المعالم السياحية بعد افتتاحه لأول مرةٍ من قبل إدارة التعليم بالأحساء في 6/4/1423هـ بمناسبة مرور 20 عاماً على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله مقاليد الحكم في البلاد وتزامناً مع انطلاقة مهرجان الشرقية للسياحة 2002م حيث أقيم فيه سوق هجر التراثي ليشكل داعماً للسياحة في الأحساء ومشجعاً للمستثمرين على استثمار المواقع السياحية فيها خصوصاً وأن العديد من المباني الأثرية تم ترميمها وتهيئتها لهذا الغرض بملايين الريالات ويمثل قصر إبراهيم

المركز الرئيسي لإدارة الحكم في شبكة الدفاع بالأحساء قديماً حيث كانت تقيم فيه حامية عسكرية بصفةٍ دائمةٍ وفي الوقت نفسه كان بمثابة المقر الإداري الرئيسي للحكومة وكان يشكل جزءاً من سور المدينة الشمالي الذي تم بناؤه في فترة الاحتلال العثماني الأول ما بين عام 956هـ وعام 1091هـ وتم تطوير المنطقة المحيطة به وأصبحت مركزاً إدارياً للحكومة الإقليمية ويرجع تاريخ بناء هذا القصر الذي تبلغ مساحته 16500م إلى عهد الجبريين الذين كانوا يحكمون الأحساء قبل قدوم العثمانيين ما بين عام 840هـ وعام 941هـ وقد قام العثمانيون في حملتهم الأولى باحتلاله وأصبح مقراً لمئةٍ وخمسين فرداً من العساكر بعد ذلك شهد هذا القصر حدثاً تاريخياً مهماً وخالداً إذ استطاع الملك عبدالعزيز يرحمه الله السيطرة عليه وما فيه من جنودٍ وعتاد في أول يومٍ استرجع فيه الأحساء من قبضة العثمانيين وذلك في ليلة الاثنين 5/5/1331هـ وكان سوق هجر التراثي المقام سنوياً في هذا القصر من أهم الفعاليات السياحية للأحساء حيث يستقطب عشرات الآلاف من الزوار الذين يأتون من كل فجٍ للاستمتاع بما يحتويه من التراث الشعبي بمختلف مظاهره جنباً إلى جنب مع الفنون التشكيلية والضوئية والنشاطات الثقافية مساهمةً من الجهات المنظمة لدعم السياحة الداخلية والتعريف بالتراث الشعبي وبالأسر التي لا تزال تمارسه حتى الآن مما أوجد متنفساً جديداً للأهالي مكنهم من زيارة هذا القصر الذي ظل لسنواتٍ طويلةٍ مغلقاً ولا يستفاد منه سياحياً فكان افتتاحه فرصةً سعيدةً للناس لمشاهدته من الداخل بعد ترميمه بأحدث تقنيات الترميم الأمر الذي كان من أهم العوامل في إنجاح برامجه واتخاذه مقراً للمهرجانات السياحية ومن آثار حي الكوت منزل البيعة وقام ببنائه الشيخ عبدالرحمن بن عمر الملا قاضي الأحساء عام 1203هـ إبَّان حكم الإمام سعود يرحمه الله وشهد قدوم الملك عبدالعزيز يرحمه الله ليلة 5/5/1331هـ لفتح الأحساء واستقر في هذا المنزل وبات في إحدى غرفه التي شهدت أول لقاءٍ بين الملك عبدالعزيز والشيخ عبداللطيف الملا ومن ثم مبايعة أهالي الأحساء له على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ولم تطلع الشمس حتى بايع سكان الهفوف كافة الملك عبدالعزيز في هذا المنزل الذي يعد نموذجاً للعمارة التقليدية وتقدر مساحته بنحو 705 م2 وقد قامت وزارة التعليم بترميمه ترميماً كاملاً وتسلمته منها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ليكون معلماً من المعالم الأثرية البارزة علاوةً على وجود العديد من المدارس العلمية في الكوت وأشهرها مدرسة (القبة) التي تأسست عام 1019هـ ومبناها من الجص والحصى وأبوابه من خشب أشجار الإثل وكل هذه المواد محلية وسقفها على هيئة قبة لذلك سميت بمدرسة القبة وتشمل مناهجها الدراسية العلوم الدينية من تفسير وحديث وفقه وتوحيد وعلوم اللغة من نحو وبلاغة وعروض ويلتحق بها الطلاب الذين أتمُّوا مرحلة القراءة والكتابة والحساب والقرآن الكريم وهناك مدرسة (الشلهوبية) ومبناها مكوَّن من حجراتٍ وأروقةٍ تتوسطها ساحة مكشوفة وبجانب المدخل بئر ماء وأوقف المدرسة الشيخ بكر بن الملا أحمد بن الملا عبدالله يرحمه الله لتدريس العلوم الشرعية وسُمّيت بالشلهوبية نسبةً لأول مدرس عمل فيها وهو الشيخ أحمد بن الشيخ محمد بن شلهوب يرحمه الله كما توجد في الكوت مدرسة (العبداللطيف) وأوقف هذه المدرسة الشيخ عبدالرحمن بن راشد بن علي بن مبارك الفاضل يرحمه الله على أن يختار لها ناظراً من رجال العلم فوقع الاختيار على الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله العبداللطيف يرحمه الله وذلك يوم 23/2/1262هـ لذا سميت باسمه وهناك مدرسة (الرشدية) جنوب قصر الإمارة وتعد من المدارس النظامية في ظل الحكم العثماني وقد تأسست عام 1319هـ وكانت تدرس القرآن واللغة التركية ويدرس فيها أبناء الولاة العثمانيين وموظفي الدولة العثمانية ولم تحظَ بإقبال الأهالي عليها وقد استخدم مبناها في العهد السعودي لطبيب الصحة ثم سكناً للأمير عبدالعزيز بن سعود بن جلوي وأخيراً مقراً لمدرسة الجارود.

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    صنهات حمدان . الاحساء

    خانك العنوان ياكاتب المقال

  2. ٤
    زائر

    انا معك في تطوير حي الكوت بالكوت

  3. ٣
    زائر

    اسكتوا هذا المتثيقف
    ماوجه الشبه بين حي الكوت وحي المسورة حي الكوت لم يحوي ارهابيين بل اهل علم وطاعة وعبادة وهناك من حول بيته مجلس له ولاقاربه لماذا لم يقل ان يتم الحفاظ على حي الكوت كما تم المحافظة على حي اوشيقر .

    • ٢
      زائر

      وهذا ما يطالب به أهل المسورة

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>