إسبرطة وأثينا

الزيارات: 329
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6438173
محمد الغامدي

الحضارة اليونانية بمراحلها الثلاث بدأت وازدهرت وانتهت ولما يصل المسيح عليه السلام بعد، بدأت المرحلة المبكرة قبل أكثر من ألفي سنه من ميلاد السيّد المسيح، ثم كانت الثانية فالثالثة التي أسفرت عن نظام المدينة الدولة والتي كان أشهر عمّارها مدينة إسبرطة ومدينة أثينا أو دولة إسبرطة ودولة أثينا.

تمخضت المرحلة الثالثة (عُرفت بالمرحلة الكلاسيكية) عن ثراء هائل في المعارف والفنون وعرفت تنظيمات سياسية تحسب للإنسان في عصوره المبكرة تلك، غير أن القدح المعلّى كان لأثينا التي اهتمت أكثر من جارتها بالفن والفكر والفلسفة، وحتى التنظيم السياسي كانت فيه أكثر نضجا من إسبرطة، بينما اهتمت هذه الأخيرة بالقوة فأعلت من شأن الجسد على حساب العقل.

وحتى بعد زوال الدولتين (المدينتين) بقيت أثينا خالدة خلود فلاسفتها وأعلامها الكبار، أبقراط وأرسطو وأفلاطون وسقراط واسخيلوس وسوفوكليس والعشرات غيرهم، كانت أثينا أكثر خلودا من إسبرطة رغم القوة الضاربة التي كانت عليها إسبرطة، لكن القوة لا تخلد أحدا مثلما تفعل الفنون والمعارف، ومثلما تفعل الفلسفة والعلوم وسائر النشاطات العقلية للإنسان.

لكننا ينبغي أن نشير إلى أن اهمال القوة في حد ذاته جريمة لا تغتفر، جريمة في حق الشعب الذي تحتضنه تلك الدولة، وجريمة في حق تاريخها العام، حتى وإن كان ذلك الإهمال على حساب التنمية الثقافية وفي مقابل الارتقاء بالفنون والمعارف، ذلك أن أثينا بقيت ” مخْبَطَة سهلة ” لجارتها إسبرطة، وعندما قام الفرس بحروبهم هناك اتحدت إسبرطة واثينا ولولا ذلك الاتحاد لذهبت أثينا تحت سنابك خيل الفرس.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>