المرحلة تتطلب الاعتراف والتنازلات لابد منها…

الزيارات: 465
التعليقات: 7
https://www.hasanews.com/?p=6437963
بكر العبدالمحسن

يُقدر عدد النساء في السعودية بنسبة 49% من إجمالي عدد السكان البالغ حوالي 21 مليون نسمة وتقدر نسبة مشاركة المرأة في مجال العمل 16% من القوى العاملة وتعتبر مشاركة المرأة في مجال الإنتاج والعمل من أضعف المشاركات على مستوى الخليج والعالم العربي .

ونلاحظ اليوم ومع تطور مجالات الحياة ونهضتها والحاجة الضرورية لمشاركة المرأة في بناء وتكوين المجتمع السعودي والمساهمة في العمل الوظيفي في خدمات وأعمال ومهن لا يمكن للرجل القيام بها كمشاركتها في التعليم والصحة والتسويق والإنتاج والمبيعات ومجالات المرأة المتنوعة .

وبخروج المرأة إلى العمل وتأدية الواجب الوظيفي في مجالات متنوعة في عموم الحياة وبهذه النسبة الضعيفة سواء كان اختيارا منها أو لحاجتها للعمل ماديا فقد زاد العبء والمسؤولية والارهاق على كاهل المرأة وأصبحت بين واجبات الأمومة والأسرة وحقوقها وبين واجبات العمل الوظيفي وأداء متطلباته .

وقد واجهت المرأة في قطاع العمل الحكومي والخاص مجموعة من التحديات والمشكلات والأزمات التي لازالت إلى يومنا هذا بعيدة عن التذليل أو إيجاد الحلول المناسبة لها أو تخفيف العبء منها أو مساعدة المرأة في تحملها والتوازن فيها بين رعاية الأسرة وأهمية دورها وبين عطائها خارج المنزل وتقديم خدمات مجتمعية ضرورية وفي أمس الحاجة لها .

ومن أهم وأبرز المعوقات التي واجهت عمل المرأة في مجتمعنا وكان لها أبرز الدور في تنفيرها من العمل وعدم استغلال إمكانياتها وتعطيل طاقاتها التالي :

·       عدم وجود استقلالية ذاتية في تصميم المرأة لخارطة العمل وتخصصاته وبناء هيكليته وتحديد أهدافه وتقييم نتائجه وتحمل مسؤوليته وتعديل مساراته في كافة الخدمات والأعمال .

·       عدم وجود بيئة مخصصة في مقر عمل المرأة لرعاية أطفالها الصغار وتنمية مهاراتهم والاطمئنان عليهم .

·       عدم وجود وسائل نقل خاصة من جهات العمل تقوم بنقل الموظفة من مسكنها إلى مقر عملها بكل رفاهية ويسر .

·       عدم تهيئة بيئة العمل لمناسبة طبيعة المرأة في مجتمعنا وتوفير سبل الراحة فيها .

·       عدم وجود قوانين واضحة وذات طبيعة تراعي أنوثة المرأة من حيث عدد ساعات ومكان وبيئة العمل .

·       عدم وجود الرعاية الصحية المتخصصة لها والتي تراعي مشكلاتها كأنثى وتعمل على سرعة إيجاد الحلول لها .

·       عدم وجود أنظمة مخصصة للمرأة للتقاعد عن العمل وتراعي حقوقها وسنوات الخدمة التي تناسب طبيعتها .

·       عدم وجود تخصصات وظيفية متنوعة تلائم طبيعة المرأة وتناسب مكانتها وأنوثتها .

·       عدم وجود هيئات وإدارات عليا ومجالس وزارية ومراكز دراسات لرعاية متطلبات المرأة في ميدان العمل لبناء شخصية المرأة ثقافيا واجتماعيا وأسريا وقياديا بإدارة المرأة نفسها وسن القوانين والأنظمة لها .

·       عدم وجود محاكم متخصصة في مجال الأسرة والمرأة تقوم بالنظر والحكم في مشكلات المرأة من وجهة نظرها .

·       عدم وجود مبادرات عملية تقودها القطاعات الحكومية و الخاصة من أجل تعظيم دور المرأة ومكانتها كنصف المجتمع والحاجة لدورها في العمل .

فالمرأة لن تكون قادرة على الخروج للعمل والمساهمة في قطاع الانتاج إلا بمقدار ما نبذله ونصنعه ونهيئه لها فإن استثمرنا في بناء واحترام شخصيتها ووفرنا لها ما يناسب أنوثتها وهيأنا لها ما يتوافق مع طبيعتها وراعينا ما يتوافق مع قيمنا وعاداتنا وتعاليمنا فإننا سوف نحصل على مشاركة إيجابية وفاعلة ومنتجة منها .

وإن واصلنا النهج في تجاهلنا للمرأة كنصف المجتمع ولمشاركتها في مسيرة البناء والتنمية والعمل وتوازنها بين الأمومة وشخصيتها وعملها فسوف نحصد المزيد من التفكك الاجتماعي والمشكلات الأسرية والأزمات الاقتصادية والصحية والجسدية والنفسية وضعف القيم والآداب والسلوك العام وحب الوطن وبنائه والذود عنه .

فالمرحلة تتطلب الاعتراف والتنازلات لابد منها نحو الطموح الحقيقي والرغبة الواقعية لمشاركة المرأة في قطاع العمل والانتاج  لتذليل المصاعب والمعوقات في طريق عمل المرأة واستقلالها ومشاركتها من أجل مجتمع متوازن يعتمد على نفسه ويكمل بعضه بعضا ويستغني عن الكثير من القوى العاملة الأجنبية .

التعليقات (٧) اضف تعليق

  1. ٧
    زائر

    مقالة رائعة..كاتبنا القائد التربوي السيد.. الأستاذ بكر العبدالمحسن. أشكرك..وجيه القارة!

  2. ٤
    زائر

    مقال جميل استاذنا الغالي بومحمد

  3. ٢
    زائر

    ليس الحال كما هو فأنا أرى النسبة طبيعية جدا إذا ما قرنت بسبة عمل المرأة في المجتمع الأروبي
    فالمرأة المسلمة عبارة عن قيود وضوابط إنسانية دينية تصون كرامتها وعفتها
    فلا يجب عليها العمل من أجل تتحرر من قيودها
    فالمرأة يمكن لها أن تشارك مجتمعها في المواطن التى شرع لها دينها

  4. ١
    زائر

    غريب ان لا يقدر البعض قيمة واهمية (عمل) المراة داخل المنزل ويلغيه من خياراته الذهنية لعمل المرأة ما يعني وجود جهل مركب بالمراة وانواع العمل المتعددة التي يمكنها القيام بها

    اعرف كثير من النساء يعملن في منازلهن (تربية – تعليم – حرفة) وقدم الكثير من الابداعات للمجتمع

    ان النظرة القاصرة لعمل المراة ليست مشكلة المجتمع بل مشكلة من لا يمتلك مهارة البحث والتشخيص فيروج لفكرة مغلوطة تماهيا مع ثقافة قاصرة !

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>