مجالس الأحساء الثقافية تلعب دورها باحترافية

الزيارات: 382
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6437698
عبداللطيف الوحيمد

تكاثرت المجالس الثقافية في الأحساء حتى شكَّلت ظاهرةً ليس لها مثيل على مستوى الوطن العربي وكان ذلك بسبب عدم وجود نادٍ أدبيٍ فيها أسوةً بغيرها من مناطق المملكة العربية السعودية مما حدا بمثقفيها للبحث عن التعويض لهذه الحاجة المُلحَّة في منطقةٍ عميقة الثقافة والتراث وسحيقة التاريخ والحضارة فالتمسوا تأسيس هذه المجالس في منازلهم الخاصة أو مجالس الأسر ولكن بعد تأسيس نادٍ أدبي في الأحساء عام 1428هـ تقلَّصت هذه المجالس ولم يبقَ منها سوى ندوة المبارك التي تعقد ليلة الاثنين ومنتدى بوخمسين الذي يعقد ليلة الخميس.

ولا غرو أن تحتضن الأحساء تلك المجالس الثقافية فهي واحة علمٍ وأدبٍ منذ قديم الزمن حيث اخضوضر الأدب على ثراها وتهلَّل الشعر تحت ظلال نخيلها وفاض العلم من بين أرجائها وقد احتضنت عبر تاريخها العريق الذي ينيف على الخمسة آلاف عام كما ورد في كتاب تحفة المستفيد للشيخ محمد العبدالقادر يرحمه من أعلام الأدب والشعر وأساطين العلم والمعرفة ما قل أن عرفته منطقةٍ أخرى في العالم العربي تهللت لهم هجر وازدانت بهم عبر العصور .

ولا تزال بفضل الله حتى عصرنا الحاضر معيناً للأدب وروضة للثقافة الأصيلة وشلالاً للعطاء العلمي والأدبي المتدفق فلم تعقم قط عن إنجاب خيرة العلماء والأدباء والمثقفين وطلاب العلم لذا كان من الطبيعي أن يتمخض عن ذلك ظهور مجالس العلم والأدب والثقافة وحلقات الدروس الدينية التي تنعقد في المساجد والمدارس ودور العلم بربوعها فكانت تلك المجالس ودور العلم تـؤدي دور المؤسسات التعليمية الحكومية في تعزيز وازدهار الحركة العلمية في المنطقة قديماً إلا أنه خلال فترةٍ وجيزةٍ انجرف الناس مع تيار الحياة والتهوا في مشاغلها عن الاهتمام بمثل تلك العادات الحميدة فأخذت تلك المجالس والدور العلمية تتناقص حتى كادت أن تنعدم ولكن أصالة أبناء هذه المنطقة أبت إلا أن تبعثها من جديدٍ فظهرت الحلقات الدينية مجدداً في المساجد والمنازل بين الشبيبة المتدينة وواكبها ظهور المجالس الثقافية التي تعقد المحاضرات المتنوعة والأمسيات الأدبية شعراً ونثراً بالإضافة إلى المجالس العامة التي تحتضن الوجهاء الذين يجتمعون للمناقشة العامة حول مختلف القضايا فتحية لهذه المنطقة الأصيلة التي لم تستطع الحضارة المادية أن تزحزحها عن مبادئها وقيمها وعاداتها الحميدة وكل مكونات موروثها الأصيل المستمد من ديننا الإسلامي العظيم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>