سُنَنٌ وَأَحْكَامٌ ، تَحْذِيرَاتٌ وَتَنْبِيهَاتٌ

شَهْرُ شَعْبَانَ !!

الزيارات: 1420
تعليق 16
https://www.hasanews.com/?p=6436923
شَهْرُ شَعْبَانَ !!
عبدالله الناجم

بسم الله الرحمن الرحيم  

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء  والمرسلين … أما بعد :

(ثناء وشكر)

قبل أن أبدأ في ذكر ما يتعلق بالمقال المعنون له أود أن أقدم شكري وتقديري لرئيس تحرير صحيفة “الأحساء نيوز” الإلكترونية ، وجميع العاملين فيها ، كفاء ما بذلوه في نشر مقالاتي العلمية السابقة ، والتي كانت جميعها تصب في مصلحة المواطن من حيث تنبيهه على مواضع الخطأ والخلل العقدي الذي ينتشر بين كثير من الناس وهم لا يشعرون ، أشكر للصحيفة شجاعتها وثباتها في إبراز تلك المقالات ، وأقول لهم :

  • ما فعلتموه -من تقديم النصح للخلق بعامة ، ومواطني بلادكم الكريم بخاصة بلا تردد- هي المواطنة الحقَّة الصادقة ، فأنتم المواطنون حقاً ، المدافعون عن حياض دينكم وعقيدة بلدكم الذي قام -ولا يزال قائماً بفضل من الله- على التوحيد النقي الصافي من شوائب البدع والمبتدعات ، فإن أَجلَّ ما يجب أن يقدمه الإعلامي الصادق هو نشر دينه وعقيدته الصحيحة ، ويرفع بها صوته عالياً ، بيقين وشجاعة ، في زمن اشتدت فيه الغربة ، وانتشرت فيه الشبهات .
  • اثبتوا ثبتكم الله ، ولا تلتفتوا للقيل والقال ، قال حبيبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم : “مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّه بِسَخَطِ النَّاسِ ؛ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّه ؛ سَخِطَ اللَّه عَليهِ وَأَسْخَطَ عَليهِ النَّاسَ“[رواه ابن حبان (276)] .

فجزاكم الله خيراً ، وبورك فيكم ، وسدد الله خطاكم لكل ما فيه نفع للبلاد والعباد .

والآن نشرع في المقصود ، فنقول وبالله التوفيق :

(مقدمة)

ورد في السُنَّة عن شهر شعبان عدة أحاديث ، مشتملة على جملة من الأحكام يغفل كثير منَّا عن العمل بها ، سوف نخصص هذا المقال للكلام عنها ، وعن الأخطاء والتصرفات والبدع التي يقع فيها بعض الناس في هذا الشهر .

سُمي شهر شعبان بهذا الاسم لتشعب الناس وتفرقهم للغزو  والغارات ، وهذا كان ممنوعاً عليهم في رجب ؛ لأنه شهر حرام محرم فيه القتال ، وقيل لتفرقهم لطلب الماء ، وقيل غير ذلك .

  • قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : “وسمي شعبان لتشعبهم في طلب المياه ، أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام”[فتح الباري (4/213)] .

 

 

 (سنة الصيام في شهر شعبان)

يستحب في هذا الشهر الإكثار من الصيام اتباعاً لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم :

  • تقول عائشة رضي الله عنها : “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ : لاَ يُفْطِرُ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ : لاَ يَصُومُ ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ“[رواه البخاري (1669) ، ومسلم (2689)] .
  • وتقول أيضاً : “لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ“[رواه البخاري (1970) ، ومسلم (2689)] .
  • وفي رواية عنها : “وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ ، أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا“[رواه مسلم (2689)] .
  • قال ابن المبارك رحمه الله معلقاً على ما سبق : “وهو جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال : صام الشهر كلَّه ، ويقال : قام فلان ليلته أجمع ، ولعلَّه تعشَّى واشتغل ببعض أمره” ، قال الترمذي : “كأن ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين ، يقول : إنما معنى هذا الحديث أنه كان يصوم أكثر الشهر”[أورده الترمذي في جامعه تحت حديث (737)] ،

وذهب بعضهم إلى أنه : “يحمل على أنه كان يصوم شعبان كله  تارة ، ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان”[فتح الباري (4/213)] ،

وقيل غير ذلك ، والله أعلم .

وقد أبان صلى الله عليه وسلم السبب الذي لأجله كان يكثر من صيام شعبان ،

  • فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ، قَالَ : “ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ” [رواه النسائي (2357)] .

وذكر بعض العلماء أن الإكثار من صيام شعبان فيه تمرين وتدريب للنفس حتى لا تفاجئ بمشقة الصيام في رمضان ،

  • قال ابن رجب رحمه الله : “وقد قيل : في صوم شعبان معنى آخر : أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة ، بل قد تمرن على الصيام واعتاده ، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته ؛ فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط”[لطائف المعارف ، ص: (134)] .

(بعض أحكام الصيام في شعبان)

قد ذكر العلماء جملة من أحكام الصيام في هذا الشهر ، منها :

  • لا يجوز للمسلم أن يتقدم شهر رمضان بصوم يوم أو يومين ، إلَّا من كان من عادته الصيام ، يدل على ذلك :
  • قوله صلى الله عليه وسلم : “لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ“[رواه البخاري (1914) ، ومسلم (2485)] .

وأما روي عن عمران بن حصين رضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ ، أَوْ لِآخَرَ : “أَصُمْتَ مِنْ سُرَرِ شَعْبَانَ ؟” قَالَ : لاَ ، قَالَ : “فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ“[رواه البخاري (1983) ، ومسلم (2721)] ، والسرر -بالفتح أو الكسر أو الضم- هو آخر الشهر ، سمي ذلك لاستسرار -أي اختفاء- القمر فيه ، وقيل : هو وسط الشهر مشتق من السُرَّة التي في وسط البطن ، والأقرب الأول . [انظر : غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (2/79)] .

فهذا الحديث لا يعارض النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين لإمكان الجمع بين الحديثين ،

  • قال ابن القيم رحمه الله : ” … ، وقالت طائفة لعل صوم سرر هذا الشهر كان الرجل قد أوجبه على نفسه بنذر فأمره بالوفاء ، وقالت طائفة لعل ذلك الرجل كان قد اعتاد صيام آخر الشهر فترك آخر شعبان لظنه أن صومه يكون استقبالًا لرمضان فيكون منهيًا عنه فاستحب له النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضيه ، ورُجِّح هذا بقوله : “إِلَّا صَوْم كَانَ يَصُومهُ أَحَدكُمْ فَلْيَصُمْهُ” ، والنهي عن التقدم لمن لا عادة له فيتفق الحديثان”[تهذيب السنن في حاشية عون المعبود (6/323)] .
  • وكذلك لا ينبغي لمن لم يصم من أول شهر شعبان أن يصوم بعد منتصفه ، يدل على ذلك :
  • قوله صلى الله عليه وسلم : “إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا“[رواه أبو داود (3237) ، والترمذي (738) ، وابن ماجه (1651)] .
  • قال الشيخ ابن باز رحمه الله:  “والمراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف ، أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة”[مجموع الفتاوى (15/385)] ، جمعاً بين الأحاديث .
  • وكذلك لا يجوز أن يصوم يوم الشك ، وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا إذا حال دون رؤية هلال رمضان غيم أو قتر ، يدل عليه :
  • قوله صلى الله عليه وسلم : “مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ“[رواه أبو داوود (2334) ، والترمذي (686) ، والنسائي (2188) ، وابن ماجه (1645)] .

وتحريم صوم يوم الشك إنما كان لأجل الاحتياط لرمضان ؛ لأن رمضان لا يصام إلا برؤية هلاله بيقين ، يدل عليه :

  • قوله صلى الله عليه وسلم : “صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ“[رواه البخاري(1909) ، ومسلم (2482] .

أما من صام يوم الشك لنذر وجب عليه ، أو كفارة ، أو كان نفلاً مطلقاً لمن كان معتاداً الصوم فهذا جائز باتفاق .

  • يشرع لمن كان عليه قضاء من رمضان سابق أن يبادر بالصوم قبل أن يحل عليه رمضان ، ويجب إذا تضايق الوقت من شعبان ، يدل على ذلك :
  • قول عائشة رضي الله عنها : “كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ“، قَالَ يَحْيَى : الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .[أخرجه البخاري (1950) ، ومسلم (2657)] ،

وقد اختلف الفقهاء فيمن أخَّر القضاء بلا عذر هل عليه القضاء مع الكفارة أو القضاء فقط ، والراجح أن عليه القضاء مع الكفارة ، يدل على ذلك :

  • ما روى ميمون بن مهران رحمه الله ، عن ابن عباس رضي الله عنه : فِي رَجُلٍ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَعَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ , قَالَ :”يَصُومُ هَذَا ، وَيُطْعِمُ عَنْ ذَاكَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ، وَيَقْضِيهِ“[السنن الكبرى للبيهقي(8211)] ، وهو اختيار سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله . [انظر : مجموع الفتاوى (15/348)] .

(تحذيرات من بدع ومحدثات يفعلها بعض الجهلة وأهل الأهواء     في شهر شعبان)

سوف نذكر هنا ما وقع فيه المبتدعون من عبادات أحدثوها في شهر شعبان ؛ تذكرة وتبصرة وتحذيراً لطالب الهداية ، وإقامة للحجة للمعاند ذي الغواية ، ثم سنذكر أدلتهم وشبهاتهم لكشفها والإجابة عليها ، معضدين ذلك بفتاوى أهل العلم الثقات ،

(1)

  • من هذه البدع : تخصيص هذا الشهر أو أيام منه بعبادات محدثة ، كصلوات أو قراءات أو دعوات أو صدقات معينة .
  • ومنها : تخصيصه أو أيام منه بزيارة المقابر .
  • ومنها : تخصيص ليلة نصفه بالقيام ، بما يسمى بـ:”الصلاة الألفية”، أو بأي نوع من أنواع الصلوات ، وجميع الأحاديث الوارد فيها موضوعة ، وسيأتي ذكر بعض منها .
  • ومنها : تخصيص نهار ليلة النصف منه بالصيام ، والحديث الوارد في هذا موضوع كذلك ، وسيأتي ذكره ، والذي ورد في النصوص إنما هو الصيام على وفق الكيفية التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرناها قريباً .
  • ومنها : الاعتقاد أن ليلة النصف من شعبان مثل ليلة القدر في الفضل ، “وهو باطل باتفاق المحققين من المحدثين”[السنن والمبتدعات ص : (146)] .
  • ومنها : عقد الاحتفالات بهذه الليلة بعمل الولائم وإنشاد القصائد والمدائح ، أو بإيقاد القناديل والمصابيح ابتهاجاً بها .
  • ومنها : الاجتماع على الذكر وتلاوة القرآن .

 

 

(2)

من الأدلة التي يستدل بها أهل الابتداع على بدعهم الحادثة في شعبان ، فيشبهون بها على العامة :

  • حديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عند ابن ماجه ، قال : حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ أَيْمَنَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : “إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ“[رواه ابن ماجه (1390)] ، وقد رواه جمع غير ابن ماجه بألفاظ متقاربة ، والجواب على ما استدل به من هذا الحديث من وجوه :

الأول : ضعف الحديث ، ففيه علل عدة ، منها : تدليس الوليد بن مسلم ، وقد عنعن ، ومنها : ضعف ابن لهيعة ، ومنها : الانقطاع بين الضحاك وأبي موسى ، والروايات التي ذكرت الواسطة لا يفرح بها ، لأن الواسطة المذكور وهو عبد الرحمن بن عزرب مجهول ، وقد صححه بعضهم بشواهده ولا يستقيم له ذلك ؛ لأن الشواهد ضعفها شديد لا تصلح أن يتقوى بها الحديث .

الثاني : لو صح الحديث فليس فيه متمسك للمحدثين البدع في هذا الشهر ؛ لأن غاية ما فيه أن الله ينزل للسماء الدنيا فيغفر ذنوب العباد إلا لمشرك أو مشاحن ، وقد جاء مثل ذلك في صوم يوم الاثنين والخميس ،

  • قال صلى الله عليه وسلم : “تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا ، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا“[رواه مسلم (6636)]

فلماذا أحدثوا في شهر شعبان وتركوا الاثنين والخميس من كل أسبوع على مدار السنة ؟ أليس هذا تناقض منهم ؟ بل لماذا لا يكون حدثهم كل ليلة طوال العام ؟ فقد :

  • قال صلى الله عليه وسلم : “يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي ، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ”[رواه البخاري (1145) ، ومسلم (1721)] .

وهذا تناقض منهم ثان ، والتناقض وعدم الثبات على أصل : عادة أهل الابتداع ، خرموا الأصول الشرعية وهدموا القواعد العلمية ؛ لأجل الهوى ومتابعة دين الآباء والأجداد .

فالإحداث في الدين وتخصيص نوع من العبادات أو شيء من الاحتفالات لتفعل في نصف شعبان بدعة ضلالة ، ولم يرد في السُنَّة مما يفعل من العبادات في شهر شعبان إلَّا الصيام على نحو ما ذكرنا قريباً ، والتزام السنة الواردة علامة وعنوان يدل على أصحابها ؛ أهل الاتِّباع والأثر ، وتركها والعمل بخلافها علامة وعنوان على أهل العصيان والهوى ، عافانا الله وكل موحد منهم .

  • وحديث ثان يستدل به أهل الابتداع لبدعهم في نصف شعبان قريب من سابقه ، وهو ما رواه الترمذي ، قال : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَخَرَجْتُ ، فَإِذَا هُوَ بِالبَقِيعِ ، فَقَالَ : “أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ“، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ ،  فَقَالَ : “إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ“[رواه الترمذي (739)] ، وهو حديث ضعيف ، يقول الترمذي عنه بعد إيراده في الموضع المشار إليه في سننه : “حديث عائشة لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه من حديث الحجاج ، وسمعت محمدًا -يعني شيخه الإمام البخاري- يضعف هذا الحديث ، وقال : يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة ، والحجاج بن أرطاة لم يسمع من يحيى بن أبي كثير”
  • وحديث ثالث يستدل به أهل الابتداع لبدعهم في نصف شعبان أضعف من الأولين بكثير ، وهو ما رواه ابن ماجه أيضاً ، قال : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَقُولُ : أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ“[رواه ابن ماجه (1388)] ، وهو حديث ضعيف جداً ، فيه ابن أبي سبرة ؛ أبو بكر بن عبد الله بن محمَّد القرشي ، رمي بالوضع .
  • وأحاديث أخرى موضوعة يستدل به أهل الابتداع لبدعهم في نصف شعبان ، منها : “رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ ، وَشَعْبَانُ شَهْرِي ، وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي …”[الموضوعات لابن الجوزي (2/205)] ، ومنها : “يَا عَلِيُّ مَنْ صَلَّى مِائَة رَكْعَة فِي لَيْلَة النّصْف ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكتاب وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم : يَا عَلِيُّ مَا مِن عَبدٍ يُصلِّى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا قَضَى الله عَزَّ وَجل لَهُ كل حَاجَة طلبَهَا تِلْكَ اللَّيْلَة“[الموضوعات لابن الجوزي (2/127) ، اللآلئ المصنوعة للسيوطي (2/49)] ، ومنها : “مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلاثِينَ مَرَّةً ، لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيَشْفَعُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ“[الموضوعات لابن الجوزي (2/129) ، اللآلئ المصنوعة للسيوطي (2/50)] .

 

 

(2)

ومما يستدل به أهل الأهواء في بدعتهم تلك أقوال لبعض العلماء ، قد أوردها ابن رجب في لطائف المعارف ، وللجواب نقول لهؤلاء : أسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم تتبع أم أقوال الرجال ؟! كائناً من كان هؤلاء الرجال ، ولو كانوا كبراء ذوي قامات شامخة في العلم ، فأقوال الرجال يستدل لها لا يستدل بها ، والمرجع إلى الكتاب والسنة ، على فهم سلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم ،

  • قال تعالى : “فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا“[النساء:59] .
  • وقال تعالى : “فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا“[النساء:65] .
  • وقال تعالى : “وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا“[النساء:115] .

فالعلماء لهم اجتهادات في مسائل من العلم ، قد يخفى الدليل فيها على بعضهم ؛ فلا يوفق إلى معرفة الحق  ، فواجب علينا ألَّا نتبعه في خطئه ، ومع هذا فهو معذور -إن شاء الله- على اجتهاده ، وأجره عند الله لا يضيع ،

  • قال صلى الله عليه وسلم : “إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ“[رواه البخاري (7352) ومسلم (4507)] .

وعليه أقول : هل الصحابة رضوان الله عليهم أحدثوا ما أحدثتم ؟! وهل السلف الكرام اتفقوا على فعل ما تفعلونه من بدع ومحدثات ؟! الجواب : كلَّا ، وحاشاهم ذلك .

  • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : “اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعوَا فَقَدْ كُفِيتُمْ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ”[الإبانة الكبرى (1/327)] .
  • عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَوْصِنِي ، قَالَ : “عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ ، وَاتَّبِعِ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ ، وَلَا تَبْتَدِعْ”[الإبانة الكبرى (1/318)] .
  • قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : “لَوْ أَخَذْتَ بِرُخْصَةِ كُلِّ عَالِمٍ اجْتَمَعَ فِيكَ الشَّرُّ كُلُّهُ” ، قال ابن عبد البر بعدها معلقاً : “هَذَا إِجْمَاعٌ ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ”[جامع بيان العلم وفضله (2/927)] .
  • وقال الذهبي رحمه الله : “وَمَنْ تَتَبَّعَ رُخَصَ المذَاهِبِ ، وَزَلاَّتِ المجْتَهِدِيْنَ فَقَدْ رَقَّ دِيْنُهُ ، كَمَا قَالَ الأَوْزَاعِيُّ أَوْ غَيْرُهُ : مَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ المكِّيِّيْنَ فِي المتْعَةِ ، وَالكُوْفِيِّيْنَ فِي النَّبِيذِ ، وَالمدَنِيِّينَ فِي الغِنَاءِ ، وَالشَّامِيِّينَ فِي عِصْمَةِ الخُلَفَاءِ ، فَقَدْ جَمَعَ الشَّرَّ ، وَكَذَا مَنْ أَخَذَ فِي البُيُوْعِ الرَّبَوِيَّةِ بِمَنْ يَتَحَيَّلُ عَلَيْهَا ، وَفِي الطَّلاَقِ وَنِكَاحِ التَّحْلِيْلِ بِمَنْ تَوسَّعَ فِيْهِ ، وَشِبْهِ ذَلِكَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلانحِلاَلِ ، فَنَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ وَالتَّوفِيْقَ”[سير أعلام النبلاء (8/90)] .

وفي هذا الشأن :

  • قال أبو بكر الطرطوشي المالكي : “روى ابن وضَّاح عن زيد بن أسلم ؛ قال : «ما أدركنا أحدًا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان ، ولا يلتفتون إلى حديث مكحول ، ولا يرون لها فضلًا على ما سواها» ، وقيل لابن أبي مليكة : إن زيادًا النميري يقول : «إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر” فقال : “لوسمعته وبيدي عصا ؛ لضربته» ، وكان زياد قاصًا” [الحوادث والبدع ، ص : (130)] .
  • وقال الشيخ ابن باز رحمه الله “وأما ما اختاره الأوزاعي رحمه الله من استحباب قيامها للأفراد ، واختيار الحافظ ابن رجب لهذا القول ، فهو غريب وضعيف ؛ لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية كونه مشروعًا ، لم يجز للمسلم أن يحدثه في دين الله ، سواء فعله مفردًا أو في جماعة ، وسواء أسره أو أعلنه ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» وغيره من الأدلة الدالة على إنكار البدع والتحذير منها”[مجموع الفتاوى (1/187)] .

(3)

من فتاوى أهل العلم في ذلك :

  • سئلت اللجنة الدائمة : “يقول بعض العلماء إنه وردت أحاديث في فضيلة نصف شعبان وصيامه وإحياء ليلة النصف منه ، هل هذه الأحاديث صحيحة أو لا ؟ إن كان هناك صحيح فبينوه لنا بيانًا شافيا ، وإن كان غير ذلك فأرجو منكم الإيضاح ، أثابكم الله ؟

الجواب :

وردت أحاديث صحيحة في فضيلة صوم أيام كثيرة عن شعبان إلَّا أنها لم تخص بعضًا من أيامه دون بعض … ولم يصح حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام يوم بعينه من شعبان ، أو كان يخص أيامًا منه بالصوم ، لكن وردت أحاديث ضعيفة في قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهارها … وبالجملة فإنه لم يصح شيء من الأحاديث التي وردت في فضيلة إحياء ليلة النصف من شعبان وصوم يومها عند المحققين من علماء الحديث ؛ ولذا أنكروا قيامها وتخصيص يومها بالصيام ، وقالوا إن ذلك بدعة ، وعظم جماعة من العباد تلك الليلة اعتمادًا على ما ورد من الأحاديث الضعيفة ، واشتهر عنهم ذلك فتابعهم عليه الناس ، تحسينًا للظن بهم ، بل قال بعضهم لفرط تعظيمه لليلة النصف من شعبان : إنَّها الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن، وأنها فرق فيها كل أمر حكيم ، وجعل ذلك تفسيرًا لقوله تعالى: “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ“[الدخان:3-4] ، وهذا من الخطأ البين ، ومن تحريف القرآن عن مواضعه ، فإن المراد بالليلة المباركة في الآية ليلة القدر ، لقوله تعالى : “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ“[القدر:1] وليلة القدر في شهر رمضان للأحاديث الواردة في ذلك ؛ لقوله تعالى : “شهر رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ“[البقرة:185] ، وبالله   التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم”[فتاوى اللجنة الدائمة (3/61)] .

  • وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : “الصحيح أن جميع ما ورد فضل ليلة النصف من شعبان ضعيف لا تقوم به حجة , ومنها أشياء موضوعة , ولم يعرف عن الصحابة أنهم كانوا يعظمونها , ولا أنهم كانوا يخصونها بعمل , ولا يخصون يوم النصف بصيام , وأكثر من كانوا يعظمونها أهل الشام -التابعون ليس الصحابة- والتابعون في الحجاز أنكروا عليهم أيضاً , قالوا : لا يمكن أن نعظم شيئاً بدون دليل صحيح ، فالصواب : أن ليلة النصف من شعبان كغيرها من الليالي ، لا تخص بقيام , ولا يوم النصف بصيام , لكن من كان يقوم كل ليلة , فلا نقول : لا تقم ليلة النصف , ومن كان يصوم أيام البيض لا نقول : لا تصم أيام النصف , إنما نقول : لا تخص ليلها بقيام ولا نهارها بصيام”[لقاءات الباب المفتوح].
  • وسئل فضيلة الشيخ الفوزان حفظه الله : هل الأحاديث الواردة في فضل ليلة النصف من شعبان صحيحة ؟

فأجاب :

“لا ليست صحيحة ، ما صح في ليلة النصف من شعبان ، ولا في يوم النصف من شعبان ، فلا تقام ليلة النصف من شعبان ، يعني لا تخص بالقيام ، أما من كان له قيام يداوم عليه فيقوم ليلة النصف من شعبان كغيرها ، أما أنه يخصها بقيام فهذا بدعة ، أو يصوم يوم خمسة عشر شعبان هذا بدعة ، إلا من كان له صيام يصوم الأيام البيض مثلًا فيصوم فيه شعبان وغيره”[تسجيل صوتي في موقعه على الشبكة].

(وقفة ختامية)

(1)

لقد أحدث –كما رأينا في هذا المقال- أهل الأهواء ، وتبعهم عليها جهال المسلمين بدعاً ما أنزل الله بها من سلطان ، في هذا الشهر وفي غيره من الشهور ، وليس هذا بغريب عليهم ، فالبدع دثارهم والإحداث شعارهم ، لا يستطيعون العيش والحياة إلا بهما ، وليت الأمر اقتصر عليهم فقط لهان الخطب ، لكنهم أحيوها ودعوا إليها وبالغوا في تصديرها ، وهذه حال كل مبتدع منهم – رافضياً كان أو صوفياً أو أشعرياً أو خارجياً أو إرجائياً – يحب أن يكون الناس كلهم مثله ، فالحذر الحذر !! إيَّاكم وإيَّاهم !! فرُّوا منهم ولا تجالسوهم ، بل حذروا الناس منهم ومن كتبهم نصيحة لله وللمسلمين .

(2)

تأخذ الدعوة عند أهل الأهواء إلى بدعهم وضلالاتهم صوراً شتى :

  • منها : التأليف ، فكتب أهل الأهواء الآن -مع الأسف الشديد- في متناول الأيدي ، تدخل بلادنا بكل سهولة ، وذلك عبر معارض الكتاب المقامة هنا أو هناك ، فيتلقفها شبابنا ومثقفونا فتعمل فيهم وفي عقولهم أشد ما تعمله المخدرات في عقول أصحابها ، فياليت المسؤولين في الإعلام يجدون حلاً لهذه المعضلة .
  • ومنها : الخطابة ، فالمنابر عندنا حَلاً مباحاً لكثير من المبتدعة ، يُنفذون سمومهم بطرقهم الماكرة ، ليلقوا القبول التام من العوام وأنصاف المتعلمين .
  • ومنها : المجالس الأدبية ، وهذه أعتبرها ثغرة كبرى في الأنظمة الثقافية في بلادنا ، فالأمراض الفكرية الدخيلة ، والشبهات القاتلة المميتة : فراش مهدها الأول هذه المجالس .
  • ومنها : إلقاء الدروس الخلفية في مساجد أهل الأهواء والبدع ، فأين المراقبون الذي خُوِّلوا من قبل ولي الأمر ؟!! وما هو دورهم ؟!!
  • ومنها : الإعلام الإلكتروني المفتوح بكل أشكاله .
  • ومنها : الاستراحات الشبابية ، فإني أعتبر كثيراً منها أوكاراً ، يتلقى فيها شبابنا الأوبئة الفكرية الفتاكة وهم لا يشعرون !!

هذا ما أردت قوله في هذا المقال ،

وصلى الله على نبينا محمد ةعلى آله وصحبه وسلم .

 

عبد الله بن ناصر بن عبد العزيز الناجم

[email protected]

التعليقات (١٦) اضف تعليق

  1. ١٦
    زائر

    جزاك الله خير شيخ عبدالله

  2. ١٥
    زائر

    جزاك الله الف خير .. مكن اعرف شنهو باقي ما انتقدته .. احتفلات في الاحساء ما حكمها كل خميس و جمعه

  3. ١٤
    زائر

    وش لكم بمثل هذه المقالات

    الواضح انه يوجد اختلاف بين المسلمين والدين الاسلامي الحنيف كفل الاختلاف حتى في العقيدة فلست انت رقيب عليهم ومن حقهم اظهار عقائدهم وانت من حقك اظهار عقائدك

    وليس من حق اي طرف وصف الاخر بالجهل او الابتداع

    • ١٣
      زائر

      الحق واحد والضلالات كثيرة فايهما تتبع.. الحق ماجاء به النبي عليه الصلاة والسلام وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ستفترق أمتي إلى 33 فرقة كلهم في النار إلا ما أنا عليه.. فالرسول عليه الصلاة والسلام على الحق المبين فلا تفرح بالفرقة هداك الله.

    • ١٢
      المعقل

      الحق واحد والضلالات كثيرة فايهما تتبع.. الحق ماجاء به النبي عليه الصلاة والسلام وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ستفترق أمتي إلى 33 فرقة كلهم في النار إلا ما أنا عليه.. فالرسول عليه الصلاة والسلام على الحق المبين فلا تفرح بالفرقة هداك الله.

  4. ١١
    زائر

    جزاكم الله خيرا على هذا وحرصكم على تحكيم الشريعة الإسلامية في حياتنا

  5. ١٠
    احسائي

    الحق واحد والضلالات كثيرة فايهما تتبع.. الحق ماجاء به النبي عليه الصلاة والسلام وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ستفترق أمتي إلى 33 فرقة كلهم في النار إلا ما أنا عليه.. فالرسول عليه الصلاة والسلام على الحق المبين فلا تفرح بالفرقة هداك الله.

  6. ٩
    زائر

    باقي تنتقد المذاهب الإسلامية الأربعة.
    وإن المذهب الحنبلي هو الصحيح والباقي مبتدعة والباقي ضالين.
    ما اقول الا …..

  7. ٨
    غروزني

    شاغل نفسك باللي يحتفل بالمولد النبوي والمبعث او ليلة النصف من شعبان وانت عندك الطامات الكبرى من التكفير والتجسيم والإرهاب ونشر الفتن بين المسلمين أينما حللتم

    • ٧
      أهل الرباط

      اخبار اخر الزمان تنبأ بأن أهل التكفير والمجسمة هم جنود واعوان الدجال

  8. ٥
    كاره للطائفيه والعنصرية

    الاختلاف سنة من سنن الكون والله سبحانه وتعالى اراد ان يكون الناس مختلفين
    بسم الله الرحمن الرحيم( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفو ان اكرمكو عند الله اتقاكم)
    قال الله جل جلاله المعيار التقوى يا اخ عبدالله
    المسلمين في هذا الوقت احوج ما يكونون الى جمع الكلمة ونبذ الاختلاف وانت تقول سوف نذكر هنا ما وقع فيه المبتدعون من عبادات أحدثوها في شهر شعبان ؛ تذكرة وتبصرة وتحذيراً لطالب الهداية ، وإقامة للحجة للمعاند ذي الغواية ، ثم سنذكر أدلتهم وشبهاتهم لكشفها والإجابة عليها ، معضدين ذلك بفتاوى أهل العلم الثقات
    اقول بين لهم نقاط الالتقاء ، بين لهم ان ما يعمله الدواعش والارهابيين من القتل والتدمير اهو الغلط ودع الخلق للخالق
    للهم رب يحاسبهم…. انت ما راح تدفن معهم بقبر واحد ولا راح تحاسب عنهم ولا راح ياخذون من حسناتك

  9. ٤
    كاره للطائفيه والعنصرية

    التعليق

  10. ٣
    شكراً الاحساء نيوز

    الاحساء نيوز مهنيتهم عاليه جدا … ومحايدين
    ومقال جميل واصل ياعبدالله الناجم
    مقالاتك مثل الأبرة في عضلات المخالفين إن كان لهم عضل
    متابع لمقالاتك من سنه جزاك عنا خيرا

  11. ٢
    متعب أحمد

    جزاك الله خير ياشيخ عبدالله وربي ينور دربك والله ينصرك وكثر الله من أمثالك نحسبك والله حسيبك ولا نزكي على الله احدا
    (اصبر ياشيخ فإنك على الحق )
    وشكرا صحيفة الأحساء نيوز نفع الله بكم

  12. ١
    عبدالله

    ومنها : الاجتماع على الذكر وتلاوة القرآن .

    حتى الاجتماع على الذكر و تلاوة القرآن صار بدعة و أمر محدث ؟؟ الله يكفينا الشر

    لزوم نبلغ الشيخ بالسالفة حقيقة 🙂

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>