لا تقل لي أنك بريء مما كتبت .. !!!

الزيارات: 755
التعليقات: 4
https://www.hasanews.com/?p=6436621
لا تقل لي أنك بريء مما كتبت .. !!!
بكر العبدالمحسن

الإدمان هو عبارة عن مرض ناتج عن تكرار سلوك أو فعل أو ممارسة أو تناول لشيء ما بحيث يقوم الفرد بممارسته بشكل متكرر جدا ودون التحكم فيه والشعور بالحاجة الملحة والضرورية له وهو يستهلك المال و الوقت و الجهد من غير فائدة تعود على الفرد والمجتمع .

وعندما يتم الحديث عن الإدمان تنصرف الأذهان مباشرة إلى تناول المخدرات والعقاقير كأهم نوع من أنواع الإدمان وأن النتائج واضحة والخطر جسيم والضياع كبير .

وحيث أن الحياة بتطورها وتقدمها ووسائل الرفاهية والاتصال والتكنولوجيا فيها أوجدت العديد من الممارسات والأنشطة والسلوكيات والرغبة إليها والانشغال بها وأن غيابها أو تقنين التعامل معها أو عدم استخدامها في حياة الفرد يعني النقص والحرمان والتوتر والمرض وعدم السعادة .

والمدمن بشكل عام تبدو عليه مجموعة من الصفات التي تميز شخصيته ومنها الإهمال في أداء الواجبات العامة والخاصة وسرعة الانفعال والتوتر والغضب وعدم القدرة على ضبط النفس وتبلد الإحساس وعدم الشعور بما يدور حوله والأنانية والتمركز حول الذات وعدم تحمل المسؤولية والتظاهر بالانشغال والسهر وعدم تنظيم الوقت والخمول والكسل وعدم تحقيق أي مكاسب ثقافية أو اجتماعية أو مالية أو علمية وأيضا الابتعاد عن العبادات .

ومن الممارسات الجديدة التي تصنف حديثا ضمن معاير الإدمان هو إدمان استخدام الأجهزة الذكية في برامج التواصل الاجتماعية والانشغال بها وقدرتها على التحكم في مستخدميها من حيث الوقت والجهد والمال وعدم تمكن المستخدم من السيطرة عليها وأنها تضفي على المستخدم نشوة وارتياح وسرور وتجعل من الدماغ غير قادر عن البعد عنها وتشير الدراسات إلى أن الدماغ يرغب في تفقد مواقع التواصل الاجتماعي مرة كل 31 ثانية لمعرفة الجديد والتفاعل معه .

وأيضا أثبتت دراسة حديثة أن 400 مليون شخص حول العالم يعانون من ظاهرة الإدمان على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ويعد هذا النوع من الإدمان الجديد أقوى من الإدمان على الخمر أو المخدرات أو التدخين وهو أحد أسباب ظهور حالات التوتر والاكتئاب التي قد تؤدي إلى الانتحار.

وعندما نسلط الضوء على حقيقة هذه الظاهرة وعلى آثارها الوخيمة فإننا نشاهد ذلك جليا في سلوكنا وسلوك المحيطيين بنا من مسك الأجهزة باليد والنظر الدائم للشاشة وسرعة الرد والتواصل وظهور علامات الانفعال والتفاعل على الفرد وهو منشغل مع جهات التواصل واستطاعت برامج التواصل الاجتماعي أن ترافق الفرد في كل جزئية من حياته وهو يأكل ويلعب ويقود السيارة وفي أثناء العمل وأداء الواجبات والطهي وحتى في أماكن العبادة وقضاء الحاجة .

ومن الأدلة الواضحة على الآثار المترتبة على إدمان استخدام التواصل الاجتماعي عبر الأجهزة ارتفاع عدد الحوادث المرورية في بلادنا حيث أعلنت إدارة المرور في السعودية عبر حسابها الرسمي في تويتر عن إحصائية جديدة تخص حوادث السير في المملكة وقد كشفت الإحصائية أن 78% من إجمالي الحوادث هي بسبب استخدام الجوال خلال القيادة ويتنوّع استخدام الجوال ما بين كتابة رسائل في المحادثات والمكالمات الهاتفية والاستخدامات المتنوعة الأخرى ويذكر أن المملكة تحتل المركز الأول في معدل الوفيات اليومية جراء حوادث السير بواقع 17 حالة وفاة يوميا بينما عدد الحوادث المرورية كما أشارت الإحصائية تصل إلى 1,328 أي 55 حادثاً كل ساعة.

والذي يدعونا للتأمل والتدبر أكثر هو الخسائر الناتجة من الإفراط والإدمان في استخدام برامج التواصل الاجتماعي وهي خسائر نفسية وجسدية واجتماعية وأسرية وثقافية ودينية وأخلاقية والكل يراها و يجني من ثمارها السلبية والكل يشعر بألم معاناتها على نفسه وعلى أسرته وعلى مجتمعه وهو يبدد المال والجهد والصحة دون وجود جدية حول وقف خسائرها .

وأن غياب مجموعة من الأنشطة التي غفلنا عن ممارستها والتعود عليها والانتفاع منها مثل ممارسة الرياضة والقراءة والعمل التطوعي والمساعدة في شؤون أعمال المنزل ورعاية الأسرة والتنزه والعلاقات الاجتماعية المباشرة وتنمية الذات والبحث عن الإبداع والحرص على الجد والاجتهاد والتعامل مع التكنولوجيا بمقدار محدود وضمن الفائدة هي التي أفسحت المجال أمام برامج التواصل الاجتماعي لتصل لحد الإفراط والإدمان فيها .

فإذا كانت طرق ووسائل الإدمان متنوعة ونتائجها واحدة من تدمير الإنسان نفسيا وجسديا وماليا وأخلاقيا واجتماعيا وقيميا وعلميا ودينيا فعلينا أن ننظر إلى النتائج وليس إلى شكل المخدر وعلينا أن ننظر إلى معيار المنافع والأضرار فإذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي إثمها أكبر من نفعها فذلك هو الخسران المبين .

أخيرا أن ضبط معيار الضرر والنفع مرهون بالإرادة القوية والعقل الواعي والإيمان الراسخ الذي يستطيع التحكم والسيطرة في استخدام وسائل وبرامج التواصل الاجتماعي وتقنينها وتحديد نوع الفائدة منها وأنها وسائل ارتقاء بالإنسان وليست تدميرا لعقله وتهديدا لبقائه وتبديدا لثرواته وأسلوبا لانحطاطه .

لا تقل لي أنك بريء مما كتبت .. بل قل لي سوف أتواصل بلا خسائر ولا أضرار .

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    صدقت يا أستاذ
    فعلا هو إدمان للصغار و الكبار .

  2. ٣
    umalool

    موضوع رااائع احسنت الطرح … الاجهزه الذكيه سلاح ذو حدين احينا اتمنى لو لم تخترع قط
    الحياة اجمل قبل الاجهزه الذكية
    ااعتقد ان المجتمع بحاجه لثقافه التواصل الذكي عبر الاجهزة الذكيه

  3. ٢
    زائر

    رائع يا سيد بكر

  4. ١
    زائر

    أحسنت أبا محمد

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>