خبراء: مخاطر مروعة لهوس جراحات السمنة بالمملكة

الزيارات: 568
التعليقات: 0
خبراء: مخاطر مروعة لهوس جراحات السمنة بالمملكة
https://www.hasanews.com/?p=6436515
خبراء: مخاطر مروعة لهوس جراحات السمنة بالمملكة
متابعات - الأحساء نيوز

تحوَّلت جراحات السمنة بالمملكة، من خيار صعب ينصح به الأطباء في حالات محددة، إلى “هوس اجتماعي”، يلجأ إليه آلاف السعوديين سنويًّا، لا سيما النساء، بهدف الوصول إلى الوزن المثالي في أقل وقت ممكن ودون بذل مجهود، أو النظر إلى مضاعفات هذه الجراحات التي قد تودي بحياة أصحابها.

فقد وصلت معدلات السمنة بين المواطنين إلى أعلى المعدلات عالميًّا؛ نتيجة الممارسات الحياتية الخاطئة، كتناول الوجبات السريعة والسكريات بإفراط والمشروبات الغازية.

وبلغت نسبة السمنة في المملكة 28.7%، ونسبة زيادة الوزن 30.7% في الفئة العمرية من 15 سنة فما فوق حسب نتائج المسح الوطني للمعلومات الصحية في عام 2013.

وهناك ما يقارب 20 ألف وفاة سنويًّا بالمملكة بسبب السمنة ومضاعفاتها، مثل السكتة القلبية، والسكتة الدماغية، وتصلُّب الشرايين، والفشل الكلوي، فيما تصل تكلفة عمليات السمنة الجراحية ومضاعفاتها إلى 17 مليار ريال سنويًّا.

ويحتاج هذه النوع من الجراحات إلى مهارة وخبرة خاصة، ولا بد من إجرائه في مكان طبي مزود بأعلى التجهيزات، كما يستوجب إجراء عدد من الفحوصات والاختبارات الأولية لتحديد نوع العملية المناسب، والدقة والمهارة الشديدة في تنفيذها على النحو الصحيح.

ولا ينتهي الأمر بإجراء الجراحة؛ إذ لا بد من استمرار المتابعة والالتزام بحمية غذائية تناسب حالة المريض؛ حيث يؤدي الإخلال بأي من هذه الأمور إلى مضاعفات قد لا تحمد عقباها.

وتصل تكلفة جراحات علاج السمنة إلى أرقام مرتفعة جدًّا؛ حيث تقدر عملية تكميم المعدة في الرياض -على سبيل المثال- بنحو 15 ألف دولار أمريكي تقريبًا.

هذه المعلومات والإحصاءات دقت ناقوس الخطر، ودفعت “عاجل” إلى تسليط الضوء على حالات السمنة التي تستوجب التدخل الجراحي علميًّا، وشروط نجاحه، والمخاطر المحتملة لكل من أنواعه، عبر التواصل مع خبراء علاج السمنة والتغذية العلاجية، حتى تتضح الصورة تمامًا أمام المريض قبل أن يسلك الطريق الذي يظنه “الأسهل”.

شروط الجراحة

أستاذ جراحات السمنة والمناظير بكلية الطب جامعة عين شمس المصرية الدكتور أحمد النبيل، أكد وجود حالات محددة ينصح فيها مريض السمنة بالتدخل جراحي، وهي أن يتجاوز مؤشر كتلة جسمه (40 كجم/متر2)، ويتراوح المعدل الطبيعي من (18 إلى 24.9 كجم/متر2) ويشخص بأنه زائد الوزن عندما يتراوح بين (25 – 30 كجم/متر2) في حين يشخص بأنه مريض سمنة عند وصول المعدل إلى (30 – 35 كجم/متر2).

فيما يصنف الشخص كمريض سمنة مفرطة -والكلام لـ”النبيل”- عند وصول المعدل إلى (35 – 40 كجم/متر2). وحين يتجاوز مؤشر كتلة الجسم الأربعين في حينها توصف حالته بأنها “سمنة مميتة”، وحينها تستوجب حالته التدخل الجراحي.

وأشار إلى أنه في بعض الحالات يحتاج الشخص إلى إجراء جراحة إذا كان مؤشر كتلة الجسم 35 كجم/متر2 أو أقل قليلًا، أو إذا كان لديه مشكلات صحية مصاحبة للسمنة، مثل مرض السكري، واختلال تحمل الجلوكوز، وفرط الدهون في الدم، وارتفاع ضغط الدم، أو انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

وقال استشاري جراحة السمنة والمناظير إن الطبيب يطلب من المريض في هذه الحالات إجراء فحوصات لتحديد نوع العملية المناسب لحالته، واتباع نظام غذائي صحي في الفترة الممهدة للعملية والتقليل من الدهون.

وأضاف أنه يجب على الطبيب تحذير المريض من احتمالية إعادة إجراء العملية الجراحية مرة أخرى، أو حدوث بعض المضاعفات، مثل الإصابة بالمرارة، وسوء الهضم والامتصاص.

أما بعد العملية فهناك إرشادات واجب اتباعها لنجاح العملية، بحسب “النبيل”، منها ضرورة امتناع المريض عن تناول أنواع معينة من الأطعمة لمدة شهرين على الأقل، واستمراره على تناول كميات طعام محدودة على المدى الطويل.

وذكر أن بعض الجراحات تتطلب من المريض اتباع نظام غذائي يقتصر على السوائل التي تشمل المرق، وعصير الفواكه المُخفف، والمشروبات الخالية من السكر، حتى تزول آثار العملية الجراحية من الجهاز الهضمي.

ووفقًا لإفادة استشاري جراحة السمنة والمناظير، فإن المريض يبدأ بعد ذلك في الاعتماد على أطعمة  مهروسة، ويجب أن تكون خالية من السكر لمدة أسبوعين على الأقل، ويفضل أن تحتوي على نسبة عالية من البروتين، مثل اللحوم الطرية، ومنتجات الألبان، ويجب تجنب الأغذية التي تحتوي على نسبة كربوهيدرات عالية قدر الإمكان، خصوصًا عند بداية فقدان الوزن.

كما يُمنع المريض بعد العملية من الإفراط في تناول الطعام؛ لأن تخطي حد اكتفاء المعدة قد يسبب الشعور بالغثيان والقيء. ويحتاج معظم المرضى إلى تناول مكمل غذائي من الفيتامينات مدى الحياة لتعويض النقص في امتصاص الغذاء كنتيجة للعملية الجراحية.

أما السوائل فيتم تناولها رشفات صغيرة على مدار اليوم؛ نتيجة لصغر حجم المعدة، وعدم استيعابها كميات من السوائل؛ لتجنب الإصابة بالجفاف، وهو ما يعد من الأعراض الشائعة عقب جراحات السمنة.

وأشار الدكتور النبيل إلى أن فشل بعض الجراحات في تحقيق الهدف المرجو منها، أو حدوث مضاعفات؛ قد يكون نتيجة لأن الجراحة لم تُجْرَ بالمقاييس المطلوبة في مكان طبي مجهز وعلى يد أطباء من ذوي الخبرة بهذا النوع من الجراحات الدقيقة، أو لخطأ من المريض نفسه وعدم التزامه بالتعليمات والنظام الغذائي المحدد له.

أنواع الجراحات

تتعدد أنواع جراحات السمنة، وأشهرها تكميم وربط المعدة وتحويل مسارها. وأظهرت بعض الدراسات أن هذه الجراحات تؤدي إلى نقص ملحوظ في الوزن خلال بضعة أشهر، والشفاء من داء السكري وانخفاض في معدل الوفيات من 23% إلى 40%.

والتكميم عملية يتم خلالها تقليل حجم المعدة إلى ما يقارب 15% من حجمها الأساسي، بإزالة جزء كبير منها جراحيًّا، ثم ضم الأجزاء المفتوحة معًا باستخدام دباسات جراحية، أو غرز، أو الاثنين معًا.

وتصغر هذه العملية حجم المعدة دائمًا؛ ما يمكِّن من استهلاك أغلب أنواع الطعام بكميات صغيرة.

أما تحويل مسار المعدة فيتم باستخدام المنظار الجراحي؛ حيث يقوم الطبيب بتقسيمها إلى قسمين، أحدهما علوي، ويكون على شكل حقيبة صغيرة لا تتجاوز سعتها 30 مل، ويتم توصيله مع جزء من الأمعاء الدقيقة، ووصل الجزء الآخر من الأمعاء الدقيقة مع الاثني عشر، بحيث يمر الطعام مباشرة وبسرعة إلى الأمعاء بدون أي إفرازات من المعدة أو الأمعاء؛ الأمر الذي يقلّل من امتصاص الطعام.

أما الجزء السفلي فيشكل باقي المعدة، ويتم إقفال الشق الموجود فيه باستخدام الدباسات الجراحيّة.

فيما تجرى عملية البالون المعدي بوضع بالون مفرغ من الهواء بداخل المعدة، ثم ملؤه لتقليص المساحة داخلها، حتى 6 أشهر؛ ما يؤدي إلى فقدان 5/9 من كتلة الجسم.

مضاعفات محتملةلكن كثيرًا من المضاعفات المحتملة لجراحات السمنة قد تودي بحياة المريض إذا لم يتم تداركها بسرعة، وفي مقدمتها حدوث نزيف دموي؛ إما داخل المعدة أو خارجها، وهو ما يمكن اكتشافه في حال حدوث قيء دموي أو من خروج براز أسود قاتم له رائحة عفنة.

وقد يحدث تسريب من مكان التدبيس. ومن علاماته حدوث اضطرابات في علامات المريض الحيوية، مثل عدم انتظام دقات القلب وتسارع تنفس المريض.

ومن الأعراض الشائعة أيضًا، معاناة المريض من عسر البلع، والقيء المستمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالجفاف وانخفاض معدل سكر الدم وضغط الدم.

وينتج عن جراحات السمنة في بعض الحالات جلطات في داخل الجسم؛ أخطرها ما يحدث داخل الأوردة الرئوية الرئيسية التي تؤدي إلى نقص حاد جدًّا في الأكسجين.

ويُنصح فور ملاحظة أي من هذه العلامات بالعودة إلى الجراح. وقد يحتاج المريض في بعض هذه الحالات إلى العودة إلى غرفة العمليات مرة أخرى.

بدائل آمنة

لذك أكدت استشارية التغذية العلاجية والسمنة والنحافة الدكتورة فرح حسين، لـ”عاجل”، أن أول إجراء يجب اتخاذه عند تشخيص حالة مريض السمنة، هو اتباع نظام غذائي مناسب لحالته مع ممارسة الرياضة والعلاج الدوائي اللازم. وفي حال عدم استجابته خلال 6 أشهر بفقد 10 إلى 20% من وزنه، يمكن نصحه باللجوء إلى الجراحة.

“لكن ذلك لا يجب أن يكون أول وأسرع خيار يلجأ إليه المريض؛ لما له من مضاعفات محتملة” حسب قولها.

وأضافت أن البعض يعتقد أن التدخل الجراحي هو الطريق السهل، لكنه في الحقيقة ليس كذلك؛ لأنه في كثير من الحالات يحتاج إلى علاج المضاعفات الناتجة عن الجراحة لفترة طويلة جدًّا.

وأشارت الدكتورة فرح حسين إلى أن الجراحة وحدها ليست حلًّا لمشكلة السمنة؛ حيث يحتاج المريض إلى بذل جهد آخر، سواء في اتباع نظام غذائي مناسب لنوع العملية أو ممارسة الرياضة لتجنب حدوث الترهلات، وقد يحتاج إلى إجراء جراحة أخرى لإزالة الزوائد الجلدية الناتجة عن العملية وشد الجلد، وأخذ بعض المعادن التعويضية مدى الحياة؛ لتجنب حدوث خلل في مستوى السكر في الدم، أو نقص في الفيتامينات قد يؤدي إلى أنيميا مزمنة.

ونصحت استشارية التغذية باللجوء إلى الجراحة في حالات الضرورة القصوى، كأن يصاحب السمنة بعض الأمراض التي تتطلب الجراحة، كالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو مستوى الدهون.

أما استشارية التغذية العلاجية الدكتورة منال شرف الدين، فلا تنصح بجراحات السمنة مهما بلغ وزن المريض، مؤكدةً أن أضرارها أكثر من نفعها.

وأكدت “شرف الدين” لـ”عاجل” إمكانية علاج أي مريض سمنة، مهما بلغ مؤشر كتلة جسمه، باتباع النظام الغذائي المناسب وممارسة الرياضة، بالإضافة إلى العلاج الدوائي في حال كانت السمنة نتيجة مرض عضوي، باستثناء بعض الحالات المرضية النادرة.

وأشارت إلى أنها تعاملت مع حالات تخطى مؤشر كتلة جسمها 40 كجم/ متر2 وحققت تحسنًا ملحوظًا دون الحاجة إلى التدخل الجراحي الذي ينتج عنه مضاعفات كثيرة.

وأضافت: “من يرد الشفاء فعليه بذل مجهود، لكن الناس تلجأ إلى الجراحات من قبيل الاستسهال دون معرفة المضاعفات المحتملة لذلك”.

ولفتت استشارية التغذية العلاجية إلى أن بالون المعدة يعد أقل أنواع جراحات السمنة ضررًا؛ لكونه بالونًا يدخل عن طريق المنظار ويتم ملؤه بالهواء؛ ما يعطي المريض إحساسًا بالشبع، ويتم إزالته بعد 6 أشهر.

ونوهت “شرف الدين” بأن إجراء أي من جراحات السمنة، سواء ربط المعدة أو تحويل مسارها، يؤدي إلى مشكلة يغفل عنها كثيرون، وهي عدم قدرة الجسم على امتصاص فيتامين “ب12″ من الطعام؛ لكونه لا يُمتَص إلا داخل المعدة، وهو ما يجعل المريض في حاجة إلى تناوله أقراصًا مدى الحياة، وفي حال عدم تناوله يصاب المريض بالأنيميا الشديدة وفقاً لـ”عاجل”.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>