الغفالة أم الفساد

الزيارات: 697
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6436503
الغفالة أم الفساد
محمد الغامدي

وقد جلبت كلمة الغفالة من خارج قاموس الفصيح ليضع تحتها القارئ الفطن كل ما يمكن أن يقود إليه اجتماع الحروف الثلاثة (غ ف ل) من ضياع، ويدخل في ذلك المال “السايب” الذي يدفع الناس دفعا لسرقته، والسايب في العامية هي خفيفة السائب، الذي وصفته القواميس بأنه المهمل الذي لا حفاظ عليه ولا رعاية، فيقال مال سائب.

المال السائب يعلّم السرقة كما تعلم المدرسة تلاميذها، والمنشأة التي لا رقابة صارمة فيها هي مدرسة السُّرّاق، إن بقوا فيها مصّوا دمها مصّا حتى تغدو هزيلة صفراء فاقعة، ترتعش أطرافها لا تستطيع الوقوف في مكانها، عدا عن أن تمشي في الطريق مثلما يمشي الأصحاء، سواء كانت تلك المنشأة عامة أو خاصة، حكومية أم أهلية.

إن الرقابة المالية مثلا تعني (بالتبسيط الممل!) مداومة الحساب، كم أعطيتُ وكم أنفقتَ وفيم وكيف؟ وليس بالضرورة أن نشتط فنسأل من أين لك هذا؟ لأنه إذا وصل إلى مرحلة التملك فالواجب أن يحاسب الرقيب نفسه على غفلته الطويلة، فالرقابة مكانها مكان الأمانة نفسها، وزمانها زمان التصرف فيها، لا قبله ولا بعده، وهي في ذلك المكان وذلك الزمان عبادة لله وقيام بحق الوطن وحماية لحقوق الناس، وهي الذمّة التي يعرفها الناس، ومن يستنكف عنها رقيبا أو مراقبا فقد أدخل ذمته وأمانته تحت مظلة الشك.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>