شعب الله المختار ..

الزيارات: 931
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6436464
شعب الله المختار ..
آمال العرجان

‏قبل أربع سنوات تقريباً ، حضرت إلى منزلي عاملة إِفريقية من اثيوبيا تحديداً. و رغم كل ما سمعته عنهم من وحشية و قسوة إلا أنني تغلبت على مخاوفي و وضعت يدي على جبهتها الموشومة بالصليب ، كأنني البسها الحجاب و تمتمت بالدعاء المأثور. للمرة الأولى أتعرف على شخصية أفريقية بغض النظر عن الشخصيات المصرية فمصر أم الدنيا و ليست أفريقية فقط. ..! المهم أنها كانت شخصية عجيبة لم تتعرف على أي شيء في المنزل لدرجة أنها في الصباح الأول بيننا لم تعرف كيفية فتح الباب لتخرج من غرفتها ، فمقبض الباب ابداع ، و حنفية الماء، اختراعٌ عجيب غريب في نظراتها الغائرة بين عظام وجهها الأسمر الهزيل.

و مع هذا كانت تصرفاتها تجاه الطعام خاصة بعيدة عن حالها ، فعملية كالأكل كانت تأخذ منها وقتاً طويلاً ، تأكل بهدوء و لا تشرب واقفة أبداً ..! كانت أشبه بالسيدات اللاتي قرأت عنهن في الروايات الانجليزية التي درستها …! من أين و كيف اكتسبت هذا لا أعلم ..!

‏بالأمس شاهدت كغيري المقطع المتداول لنساء يتدافعن أو لنقل يتقاتلن لأجل الحصول على بعض القطع المخفضة في أحد محلات البيع بالتجزئة ، المنظر كان بشعاً مقززاً مخيفاً فإذا كان هذا الحال و البضاعة مدفوعة فكيف سيكون الأمر إن كانت مجانية ..!  لم اسمع تعليقاً من أحد على أين و من و متى كان الأمر .. كل التعليق كان على سلوك انساني بغيض نتقاتل فيه كبشر على حطام زائل و عندما أقول حطاماً فأنا أعني ذلك حرفياً ..!

‏نحن جميعاً و دون استثناء نغوص في بحر من التصرفات المتناقضة لكل منا مزايا و عيوب ، فطاغية كفرعون كان فيه من الخير القليل الذي جعله يستقبل موسى و يتبناه في بيته و نبي كيونس ترك قومه دون أن يأذن الله له ؛ فلا كامل في البشر ، و لا معصوم منهم إلا من حكم الله له بذلك.  و يتكبر منا من تكبر ليعلن على الملأ أن كل سيدة ظهرت في ذاك المقطع لا تمت لنا و لا لمجتمعنا المقدس بصلة….!  فليس كل من ارتدت العباءة سعودية ….! و إذا افترضنا أن هذا الأمر صحيح ، فكيف نفسر للعالم ما حدث قبل أشهر قليلة في إحدى مراكز بيع المواد الغذائية حين تم الإعلان عن تخفيضات وهمية تسابق عليها الأغنياء قبل الفقراء و شاهدناهم يتقاتلون و أطباق البيض مكسرةً تحت أقدامهم …!  هل تجمع الأفارقة أيضاً و لبسوا الثياب البيضاء و الأشمغة الحمراء و تقاتلوا على صابون الثياب و على الأرز طويل الحبة و على اجهزة التلفاز و على و على .. القائمة طويلة…. أم ربما كانوا من شرق اسيا او من الدول المجاورة فبشرتهم مقاربة لنا و ملامحهم شديدة الشبه بِنَا ….! لكنهم لا و لم و لن يكونوا سعوديين أبداً فنحن شعب الله المختار، الشديد التدين و التهذيب و البالغ الحد الأقصى في الالتزام بفنون الذوق و آداب الاتيكيت ، مجتمعنا كامل و نحن معصومون و كل تشويه أو فساد يُكتشف فيه هو أمر دخيل أو مؤامرة تُحاك خيوطها أو جماعة أفريقية اضناها الفقر الذي أضنى عاملتي …!

‏لنفتح بصيرتنا على المشكلة الحقيقية ،  بدلاً من إلقاء اللوم على الأخرين ..! لقد اصبح المجتمع و أنا واحدةٌ منه ، يعاني من حمى الاستهلاك و التي أجزم أنها جاوزت الأربعين درجة بمراحل .. ما شاهدناه و سنشاهده بعد أيام في تخفيضات رمضان ينذر بوصولنا للغليان ..! نحتاج إلى تنمية ثقافة التدبير و التوفير و الاستهلاك الصحيح المقنن مع عدم الانسياق لكل لوحة حمراء تلوح في الأفق بين حين و آخر؛  نحن بحاجة ماسة لذلك لأن في كل مكان هناك بيع و شراء ، في المراكز الكبرى و الصغرى و في البيوت بل و وصل الأمر للمدارس و مع هذا نقف عند كل مناسبة أمام كم هائل من الثياب لنقول ماذا سأرتدي الليلة …؟!

‏آمال العرجان

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    فهد السنيني

    السلام عليكم ورحمة اللة وبركاته المقال غير صالح للنشر نظرا للتداخل في الموضوع وتشتت فكر القاريء. الاخت آمال العرجال اتمنى منكي مستقبلا مراجعة أي مقال قبل النشر بالشكل المناسب حتى يكون له تاثير وصدى لدى القاريء بارك الله فيكي

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>