متعب الكليب يكتب: الشاب فيصل وجرف الإبتعاث

الزيارات: 915
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6435994
متعب الكليب يكتب: الشاب فيصل وجرف الإبتعاث
متعب الكليب

ولد ذلك الشاب بين كنفات والديه واحتضنوه فرحاً وابتهاجا بقدومه وكان له نصيب المواليد الجدد من تجهيز غرفة المولود بجميع محتوياتها أستقبالاً لإطلالته على الحياة وسهروا عليه الليالي والأيام وكانوا له الدفء والحنان والحب والأمل وكانوا الطبيب المداوي والقلب العاشق لبراءة طفولته بصيحاته وابتساماته وقهقهته بعد الراحة والشبع وكان لهم روح الحياة وعطرها وابتسامتهم البريئة التي تنبع من نبع الصفاء كلها أمل وحياة، كان سعادة لهم لاتضاهيها سعادة يألمون بألمه ويفرحون براحته عاشوا معه سنوات الطفولة الجميلة وهو ينتقل بينهم بمراحله العمرية حتى وصل إلى سن مابعد الطفولة وكما يطلق عليها مرحلة المراهقة وبعد أن تخرج من مرحلة الثانوية وكان متفوق في دراسته نابغ في مراحل حياته الدراسية والتي من هنا بدأ مغزى ذلك المقال تحصل حينها ذلك الشاب على منحة الإبتعاث إلى الخارج لإكمال دراسته لما يمتلكه من موهبة وذكاء دراسي متفوق وصفاء الذهن في التعلم، وما كان إلا أن بارك له والديه هذه المنحة وشجعوه عليها لما يتمتع به أبنهم من ذكاء دراسي وتلبية لرغباته فما كان من ذلك الشاب إلا أن أحزم ملابسه وحقائب السفر مزودة بكل مايحتاجه وأختارت والدته قمصانه وملابسه وعطرتها وأحتضنتها قبل أن يحزمها وتلمست جميع حاجاته وأطلق والده سؤاله هل جهزت كل أحتياجاتك يا أبني فيصل ؟؟ هل ينقصك شيء ؟؟ وبعدها قال تفضل يا أبني فيصل هذا المبلغ ضعه في جيبك مصروف لك ! وسوف أزودك بمبلغ عن طريق حسابك البنكي !! والذي سبق أن قام والده بفتحه له في إحدى المصارف البنكية عندما تقرر سفره، فما أن حان اليوم الموعد للسفر وحضور ذلك الشاب إلى المطار قبل ساعات من الإقلاع كما هو مقرر في شروط وأنظمة السفر الدولية ويرافقه والديه لتوديعه وكم كانت ذيك الأم تحتضنه بدفىء حنانها وتطلق عليه نصائحها وتزيد عليه بالإلحاح من زود حبها لفلذت كبدها وما كان من الأب إلا أن قاطعها بعباراته مخاطباً إياها وعلى مسمع من الأبن فيصل بقوله مابالك يا أم فيصل أثقلتي عليه كأنه لن يعود !! وهذا ابنكِ فيصل رجل وعلى قدر من المسؤولية فلا يخاف عليه، وكانت تلك العبارات التي يجاري ذلك الأب بها نفسه ومشاعره ويداوي بها حزنه على بعد أبنه في حال الغربة !! والأم في هذه الحال تطأطأ برأسها وتلوح بنظرات عينيها التي تملأها الدموع إلى أبنها وهو يصارع مرور الوقت للرحيل متشوقً للإنتقال للمراحل التعليمية المتطورة وحياته التعليمية الجديدة والتي رسمها في خياله لمستقبله الواعد وهذا حال تلك الأم بعدما شاهدته في مخيلتها عائداً إلى وطنه واحضانها سالماً حاصلاً على الشهادات العليا صانعاً له أسماً شامخاً بتميزه بعلمه لخدمة دينه ووطنه، وهذا ماجبر قلبها وهون عليها في خوفها على أبنها، وفي هذه اللحظات أعلن النداء بموعد الرحلة للصعود أستعداد للاقلاع فسرعان ماودع الوالدين أبنهم الشاب فيصل بأشد مشاعر التوديع وكأنهم لم يسعهم الوقت للاستمتاع بالجلوس معه، فحمل حينها الشاب شنطهُ اليدوية مقبلا رأس والديه ويديهما مودعاً إياهما وعيونهما تترقبه في مسارات استكمال الإجراءات أستعداد للصعود ووالدته لم تلبث تلوح له بيدها داعية له بأن يحفظه الله فما كان إلا دقائق وأقلعت الرحلة إلى بلد الإبتعاث فمن هنا بدأت الحكاية ..،، ويبقى التساؤل ؟؟؟ هل الشاب فيصل مهيأ لهذه النقلة الحياتية ؟ وهل مرحلة الشاب فيصل العمرية على قدر كافي لمواجهة الحياة في الغربة ؟ أم نظن بأن توفير الاحتياجات كفيل لإشباع الرغبات ؟؟ أم أن هناك رغبات يسعى الأبناء لإشباعها بطرقهم الخاصة ؟؟ وذلك عند انعدام الرقيب وسهولة التخفي بالنسبة لهم والانغماس في حب التجربة وملىء الفراغ وعيش اللحظة وحب الظهور ومصاحبة الغرباء وغيره الكثير كما يصنفها علماء النفس والإجتماع ومكافحة الجريمة، والنتيجة أدهى وأمر مما يتوقعه الأبناء، وهذا ما وقع فيه الشاب فيصل في سن حياته المبكرة ولحقه الألم والأسى على حاله في سن حياته المتقدمة وهو حاليًا في سن الثالثة والعشرين تقريباً، فما كان منه إلا قوله ماذا ترجي وتأمل من شاب رحل لبلاد الغربة في سن السادسة عشر وبدون رقيب ولا حسيب وبدون موجه ولا ناصح في بلد مفتوح على مصراعيه ؟؟ فكم من فيصل بيننا ؟؟ فهل من معتبر ؟؟

رسالتي ،،، لهيئات الإبتعاث والجهات المعنية والآباء ..

أبناءنا متميزين ومبدعين ويمتلكون مواهب عالية وفائقة الإبداع ولكن يحتاجون منكم بذل المزيد في برامج التهيئة والتوجية والحث والنصح والمتابعة بجانب برامجكم التوعوية والتنبيهية والتحذيرية لأنظمة وقواعد دول الإبتعاث، فهذا من حقهم علينا جميعاً ليعودوا لنا سالمين بعد الله بعلمهم ومعارفهم لخدمة دينهم ووطنهم، مع أمل إقرار إجراء كشف طبي دوري كل ستة شهور عن طريق الملحقية في بلد الإبتعاث.

فكم فقدنا منهم بسبب إهمال ذلك ؟؟

ورسالتي .. للشاب فيصل وأبناء الوطن لاتتوقف الحياة عند أخطاؤنا ولكن الوقاية والحذر والبعد عنها والأعتبار منها أسلم وخير الخطائين التوابون.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>