الصورة .. ماذا تعني ؟

الزيارات: 754
التعليقات: 11
https://www.hasanews.com/?p=6435744
بكر العبدالمحسن

صورة خروج الطلبة من المدارس بعد انتهاء اليوم الدراسي يصاحبها اندفاع كبير وسرعة فائقة وفرحة عامرة ورغبة في الانطلاق والتألق والعودة إلى الحياة بعد طول انتظار في المدرسة وإرهاق نفسي وتعب جسدي  .

وصورة دخول الطلبة لمدارسهم صباحا يصاحبها عدم الرغبة في الدخول وبطء شديد في المسير ووجوه مكفهرة ونفوس ذابلة وطموح للتعلم معدوم وأعذار متنوعة ومبتكرة تسعى جاهدة من أجل أن تحذف يوما دراسيا من حياتها .

إنها حقيقة مؤلمة وصادمة أن ترى مثل هذه الصورة والمشهد المتكرر كل يوم في الذهاب والعودة للمدرسة ويظهر في سلوك الكثير من أبنائنا ونحن نعيش في وضع اجتماعي واقتصادي وسياسي وأمني ورفاهي وديني من أفضل وأحسن المستويات والسؤال الذي يطرح نفسه ولابد من محاولة التفكير في الإجابة عليه لماذا يحدث ويتكرر هذا المشهد المؤلم ويعيشه الطلبة كل يوم ؟؟؟

مع العلم أن اليوم الدراسي في مدارسنا وقته قصير حتى الساعة الواحدة ظهرا والخطة الدراسية للعام الدراسي عدد أيامها قليلة والإجازة الصيفية للطلاب أربعة أشهر وتتخلل الدراسة إجازة المنتصف للفصل الدراسي الأول والثاني وإجازة بين الفصلين والمدارس مجانية وأبنيتها حكومية حديثة ومناهجها مطورة ومعلميها ينالون التدريب والنقل للمدرسة بحافلات متخصصة والكتب مجانية وإلى غير ذلك .

إذاً دعونا نبحث ونفكر في نقاط وزوايا أخرى قد يكون لها التأثير الأكبر برغم تفاهة حجمها في نظرنا  وعظيم تأثيرها على نفوس أبنائنا الطلبة مما قد يسبب تلك الصورة المؤلمة والمشهد المروع الذي نرغب في تعديله والوصول به إلى الأفضل بل وإلى قضاء الطلبة وقتا ممتعا ومفيدا في المدرسة .

·       فهل فكرنا في دورات المياه في مدارسنا ونظافتها وتوفير جميع المستلزمات الخاصة فيها ومستوى أدائها المتدني الذي يجعل الطالب لا يقضي حاجته بأريحية .

·       وهل فكرنا في تدني الأطعمة والحلوى التي يبيعها المقصف المدرسي ومدى الرضا عنها وأنها لا ترتقي بمستوى الطالب وذوقه وحاجته ونوعية المشروبات الباردة والساخنة التي يرغب فيها وطريقة الجلوس وتناول الطعام والبيئة المخصصة لذلك .

·       وهل فكرنا في ضعف مستوى البيئة الصفية وفي إضاءتها وتكيف الهواء فيها ومناسبة مقاعدها ومناضدها للجلوس وألوان الجدران ونظافة الصفوف وأنها لا تتميز بوسائل المتعة والراحة لتلقي العلم والتفاعل معه .

·       وهل فكرنا في شكلية ورتابة أنشطتنا اللاصفية والصفية ومدى مناسبتها لميول وقدرات ومواهب الطلبة وعدم تفاعلهم معها والاشتراك فيها وشعورهم بأنها أدوات ووسائل لا تساعد على الارتقاء بشخصياتهم ؟

·       وهل فكرنا في توفير أماكن وبيئة اللعب المتنوعة والمناسبة من الصالات الرياضية والالكترونية التي تمتص النشاط الزائد عند الطلبة وتستثمره في مهارات ومنافسات وبطولات تعود عليهم بالفائدة ؟

·       وهل فكرنا في طرق التدريس والتعلم التي يمارسها المعلون في تدريس المقررات والموضوعات وأن غالبيتها طرق تقليدية تجلب النوم والكسل وقلة التفاعل للطالب ؟

·       وهل فكرنا في وسائل تصحيح أخطاء سلوكيات الطلبة بعيدا عن تعنيفهم والتشهير بأخطائهم والتقليل من شخصياتهم واحتقار تصرفاتهم وعدم ترك الفرصة لهم لاختيار طرق العلاج بما يتناسب معهم وفهم الأسباب التي أدت للخطأ ؟

·       وهل فكرنا في عدد المواد الدراسية وكثرتها وضخامة مضمونها وعدد موضوعاتها وقلة الوقت الكافي في استيعابها والوسائل المعينة لفهمها وقدرة المعلم على تفعيلها ؟

·       وهل فكرنا في عدد الطلاب والفروق الفردية بينهم داخل الصف الدراسي بشكل حقيقي وواقعي بحيث أن نميز بين المتفوقين ورغبتهم في الحصول على الأكثر والأصعب وبين الطلبة العاديين وهم الأكثر ورغبتهم في الحد الأدنى من مختلف العلوم والمعارف ؟

·       وهل فكرنا في ترك مساحة كبيرة للطلبة في التعبير عن رأيهم ونقد جميع عناصر بيئة المدرسة والاشتراك مع إدارة المدرسة ومعلميهم في حل مشكلاتهم ومتطلباتهم ورغباتهم للوصول إلى الأفضل ؟

أخيرا هذه الصورة تعني مجموعة من الأسئلة والأفكار تم افتراضها أنها قد تكون هي السبب وراء ذلك المشهد المروع والصادم ولكي نُصحح المشهد والصورة التي تدل على مضمون الألم في نفوس طلبتنا ووقف الاستنزاف النفسي لهم وعدم حبهم ورغبتهم في التعلم فإنه ينبغي علينا أولا الاعتراف بالصورة والعمل على تحليلها والبحث عن مسبباتها وثانيا العمل الجاد على  إزالة جميع المعوقات وتحسين البيئة المدرسية بشكل حقيقي وليس من خلال الوهم بأن الأمور طيبة .

التعليقات (١١) اضف تعليق

  1. ١١
    زائر

    راح اخبرك بقصة رواها احد المبتعثين والذي كان لديه اطفال في وقت الدراسة بصف ٢ و٣ ابتدائي حيث يذهب ليحضر اطفاله من المدرسة وانتظر بالخارج لمدة نصف ساعة ولم ياتي الاطفال ! هذا يحدث شبه يوميا !!!!! الاطفال داخل المدرسة متعلقين بالمدرسة ولايريدون الذهاب للبيت 🤓🤗 لن المدرسة احلى والوقت فيها ممتع والبيت ملل وطفش والاباء مشغولين بالدراسة

    • ١٠
      زائر

      كلام سليم لكن نحتاج تغير كبير يبدا بالمسؤل ثم الادارة ثم المعلم حتى تحصل على بيئة تعليمية سليمة يحبها الطالب

  2. ٨
    زائر

    جميل جدا يا سيد لا فض فوك
    اسباب واقعية
    مدارسنا ليست بيئة جاذبة للطلبة
    والاعتماد على الطريقة التقليدية في التعليم
    وضعف بعض المعلمين أكاديميا وتربويا
    وقلة فرص التطوير من قبل الإدارة
    والصورة السلبية التي رسمها المجتمع للأسف عن المعلمين
    لاسقاطه من خلال الطرائف السمجه والتندر المقيت
    اضف لذلك قلة الفرض الوظيفية والجامعية بعد التخرج

    كل ما اوردته يا سيد من أسباب ادت إلى تثاقل اقدام الطلاب في الدخول إلى المدرسة

    موفق ومسدد يا سيد 🌹

  3. ٧
    زائر

    كلهانقاط واقعيه في مدارسناتقلل من رغبة الطلاب للتعليم والمدرسه بالاضافه الى عملية النقل من صف الى آخر في السنوات الاخيره اللتي تتم بأمتحانات روتينيه بحيث تنقل الطالب إللى صفوف اعلى وهولم يستوعب ماقبلها مما يسبب عدم فهم مايتلقاه في هذه المرحله فيكره الصف والمدرسهولايرغب في الحضور .شكراًابومحمد على هذه الموضوعات الجيده.

  4. ٦
    زائر

    الاحساس بالاخرين نعمه وسر التطور والتقدم شكرا لطرح المواضيع المهمة التى تصب في رقي المجتمع

  5. ٥
    الاسم (اختيارى)

    الاحساس بالاخرين نعمه وسر التطور والتقدم شكرا لطرح المواضيع المهمة التى تصب في رقي المجتمع

  6. ٤
    معلم من ثلاثين سنة

    أخي العزيز لقد أصبت قلب ألحقيقة فهذا هي الحقيقة المرة ألتي نقض الطرف عنها بكل أسف

  7. ٣
    زائر

    التغيير مكلف جدا لانه يجب ان يبدا من المسؤل ثم الادارة ثم المعلم حتى تحصل على بيئة تعليمية يحبها الطالب

  8. ٢
    وليد

    و هل فكرنا لماذا رياض الأطفال لا تمر بنفس الصورة رغم أنها في نفس الضروف

    فقط عدم الفصل بين الجنسين و براءة الطفولة تجعل الوضع غير ما ذكرت

    أحترم رأيك و لكنه يحوم حول سبب المشكلة و لا يشير إليها فالفصل التام بين الجنسين لا يوجد له أساس شرعي

    فالطواف حول الكعبة لا يوجد به فصل
    و الصالاة في المسجد لا يوجد بها فصل
    و السوق لا يوجد به فصل
    و المستشفى لا يوجد بها فصل

    فقط عندما نعيد تقييم ما يفرق لدينا بين العالم و بلدنا سنجد هذة السمة علامة مهمة

  9. ١
    ابوعلي من البحرين

    دائمًا الصورة مطلوب منا تعديلها بالفوتوشوب، لكي نخفي عيوبها، او نحسّنها وهذه صورة التقطتها سيدنا بعدسة تربوي ناقد احسن الاختيار .
    اكمل البومك

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>