عندما تكون المسؤولية منصباً … !!!

الزيارات: 485
التعليقات: 5
https://www.hasanews.com/?p=6435152
بكر العبدالمحسن

يتنافس الناس في كل زمام ومكان على تولي المناصب الإدارية والرئاسية والقيادية وأهدافهم ومساعيهم في ذلك متنوعة بين العطاء والإصلاح وأخذ الناس إلى الأفضل وبين حب السيطرة أو الاستفادة من المنصب في تحقيق مكاسب معنوية أو مادية .

والمسؤولية هي شرف عظيم وعطاء كبير في خدمة الناس وإحساس عالي بالأمانة ورؤية واسعة وقدرات نافذة وبصيرة وقادة وقيادة حكيمة وروح مفعمة بالحب والرحمة والتسامح .

والمسؤول هو ذلك الشخص الذي أخذ على عاتقه تحمل أمانة المسؤولية ورضا الله تعالى والسير بها نحو الأفضل في سبيل خدمة الإنسان والوطن وتطبيق الوسائل والمناهج العلمية والعملية من أجل نجاحها .

وينبغي على المسؤول أن يكون قدوة حسنة لمن هم دونه في العمل وأن تكون فعاله الحسنة والطيبة دالة عليه وقادرة على غرس القيم السلوكية والإيجابية في المرؤوسين .

وأن يكون مرشدا في مجال مسؤوليته وأن يبعث فيمن حوله الإحساس بالمسؤولية الذاتية والقدرة على الإنتاج والإبداع بروح عالية ونشاط كبير .

وأن يتصف بالسمات الشخصية الراقية والقيم الإنسانية النبيلة والأدب الرفيع والخلق الحسن والمهارات المهنية والفنية في مجال التخصص .

وأن يعمل بجد وإخلاص ولديه الحماس والطموح والرؤية الثاقبة والملكات الخاصة وفنون حل المشكلات ومهارات إدارة الفريق .

وعندما تكون المسؤولية منصبا وذات أسماء رنانة وألقاب فضفاضة كرئيس ومدير وقائد وغيرها فإن سلوكها وأدائها يُفقدها الجوهر والمضمون وتكون في إطار الشكل والبعد عن العطاء وتظهر بجلاء حقيقة المُتقلد لها وسلوكه المتعالي وحُبه للهيبة والظهور وتسلطه من خلال قوانين المنصب وتسلحه بأدوات العقاب والثواب ورغبته بالاستحواذ وبُعده عن آلام ومشاعر الموظفين والمستفيدين وإحساسه الواهم أنه أفضلهم وأكثرهم عطاء وأن الأمور لا يمكن لها أن تستقيم إلا به وأن التملق له عنوان محبه وأن إكرامه عنوان الرضا عنه .

والمسؤولية فطرة أودعها الله في عباده وغريزة في أدائه وأن الإنسان لا يستقيم حاله ولا تطيب راحته ولا يشعر بالسعادة إلا إذا أخذ دوره ومكانه من المسؤولية العامة والخاصة الملقاة على عاتقه في جوانب حياته وأدارها  بقيم وسلوك المسؤولية الإيجابية وابتعد عن القيم الدخيلة والمنفرة والظالمة في الجانب السلبي منها .

والمسؤول يطمح بالارتقاء بالمسؤولية وخدمة الناس وتأمين راحتهم والعدل والمساواة بينهم وتنفيذ الأمانة على أكمل وجه وسرعان ما يعيش المسؤول صراعا نفسيا واجتماعا قويا بعد تقلده المسؤولية بين أن يتقيد بآداب وأخلاق وقيم المسؤولية الحقيقية والتي تُرضي الله تعالى والمخلصين وبين رضا وشرور النفس وشيطنتها وسيطرتها  وظلمها من أجل البقاء في المنصب وتحقيق المزيد من الشهوات .

والمسؤولية بشموليتها ليس لها حدود ولا مكان ولا زمان فهي تتحرك مع الإنسان في كل حياته وتُحدد له دوره ومجاله وتجعله يتحكم في قوة حركتها والسيطرة على جماحها بناء على الدور المطلوب منها في حركة تفاعل الإنسان .

وإذا نظرا في حركة تقدم المجتمعات البشرية وتفوقها وإبداعها وانسجامها على جميع المستويات العلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والرفاهية سوف نجد أن إحساس المسؤولية لديها عال جدا وأن سعيها من أجل الارتقاء بالإنسان ورفاهيته هو مصدر اهتمامها وأن استنهاض قيم المسؤولية في بناء الأجيال هو أهم استثماراتها .

أخيرا علمنا الهدي النبوي الكريم قاعدة أساسية ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته … ) ووجهنا إلى أن تكون المسؤولية هي العمود الفقري في حياة الناس وأن نتفاعل مع المسؤولية بمقدار الدور المطلوب منا والدور الذي نطمح للوصول إليه وأن ندرك أنه لا يُوجد أحدٌ بيننا ليس مسؤولا وإنما هو تكامل أدوار وتوزيع مهام من أجل هدف واحد هو سعادة الإنسان ورضا الله عز وجل .

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    احسنت
    لا فض فوك

  2. ٣
    زائر

    كلما نضج العقل أكثر كلما احس الفرد بمسؤلية أكبر تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه.. تألق وحس جميل في الكتابه سيد بكر .. مسدد الخطى🙏

  3. ٢
    مدير

    انا مدير واعرف قدر المسؤلية المنصب مب كل من مسك قلم قال انا مدير ولا هو جلسة على كرسي وماصة لازم يكون المدير مصيطر على الشاردة والواردة ويعرف زين ما زين كل شي
    اتمنى اني افدتكم

  4. ١
    الاسم (اختيارى)

    التعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>