كي تعيش الحياة أطول

الزيارات: 670
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6434284
كي تعيش الحياة أطول
طارق البوعينين

تختلف أحوال الناس بحسب طبائعهم وظروفهم وأنماط حياتهم, بالتالي تتفاوت صلتهم بأرحامهم تبعاً لذلك, فالبعض لا يتأتى له إلا صلته ببيته وعياله, بالمراعاة والتربية والإهتمام والنفقة وما يسد به حاجتهم, والبعض ممن وفى حقوق عياله وبيته, قد يتوسع في صلته لتشمل الأهل والأقارب فتكون بالزيارة أو بالهدايا أو بسد حاجة وكلها من الصلة كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم : “الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم صدقة وصلة” , حتى إذا استوفى الرجل حق الأهل والأقارب, توسع أكثر فشمل الأصدقاء وممن تجمعهم الصداقة بوالديه.

وإن من أعظم ما يرغب في هذه الصلة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ” مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ”, وهذه الزيادة في العمر والرزق هي زيادة حسية مع ما فيها من البركة, وهي غاية أمل الناس ومطلب من مطالبهم الدنيوية, والواقع المشاهد وأخبار السالفين, دليل على هذا الأمر, فهذه الصلة هي من وسائل بناء مجتمعٍ متماسكٍ وصلب داخلياً وخارجياً, وهذه الصلابة لا ترى إلى في أوقات الشدائد والأزمات, ومتى ما كان المجتمع عبارة عن طبقة هشة من الخارج لم يأمن عليها أن تتصدى لما قد ينقص عليها حياتها ودينها وفطرتها. والمتأمل لكثير من مشكلات المجتمع ليلمس الخلل الجلي من خلال ضعف الصلة بين الأهل والأقارب, حتى صار المبدأ المتبع نفسي ثم نفسي أو كما في المثل ” إذا سلمت أنا وناقتي ما عليه من رفاقتي “.

إن مفهوم الصلة يتجاوز مجرد الزيارات واللقاءات, فصلة كل شخص بحسبه ولكل إنسان ما يناسبه من الصلة, ومن أهمها وأكملها الزيارة والإطمئنان على الحال, ومن درجاتها المهاتفة والمراسلة وسد الفاقة وإعانة القريب الضعيف, فهي صلة وقربة وهي أفضل من الزيارة التي قد تكلف على القريب المعوز. وفي هذه الأزمان تعددت الوسائل التي من خلالها يمكن للشخص صلة رحمه ولو كان في أقاصي العالم.

والإسلام عندما حث على هذه الصلة لا بقصد المفاخرة بالأحساب أوالأنساب ولا بقصد التجاسر والإستعلاء, ولكن بقصد الألفة والمحبة والتعاون على البر والتقوى, وقد إمتدح النبي صلى الله عليه وسلم قبيلة الأشعريين بسبب إيثارهم ومواساتهم لبعضهم البعض في أوقات الشدائد والأزمات حتى قال ” فهم منِّي، وأنا منهم”. وفي هذه الأزمان أصبحت صلة الأرحام ثقيلة على النفوس, يتجرعها القريب كما يتجرع الدواء كرهاً لا محبة, وذلك بسبب ما ابتدعه الناس من شكليات ومظاهر تثقل الكاهل, وتوهن القوى, وهي شكليات ومظاهر تمنع الألفة والمحبة بين الأهل والأقارب, فاجتماعهم أصبح كالإجتماعات الرسمية عبارة عن إثبات حضور واستعراض لقدرات وإمكانيات مادية, ومفاخرات ومنافسات, وتنقص واستنقاص, وتفنن في الأطعمة وزيادة في الأوزان, وهذه هي الكلفة أو الكلافة التي ما كانت في شيء إلا أفسدته وأظهرته في غير صورته, و ترتب عليها ما يخالف مقصود الصلة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>