المتقاعدون .. ثروة وطنية وخبرات إنسانية تبحث عن استثمارها

الزيارات: 725
التعليقات: 7
https://www.hasanews.com/?p=6433569
المتقاعدون .. ثروة وطنية وخبرات إنسانية تبحث عن استثمارها
بكر العبدالمحسن

تزداد نسبة الطلب على التقاعد عن العمل في بلادنا سنة بعد أخرى وخصوصا التقاعد المبكر ومن جميع الوظائف والهيئات والوزارات والمصالح الخاصة والشركات وتقدر نسبة الزيادة السنوية 8 % عن العام الذي سبقه مما يجعل أعداد المتقاعدين ترتفع عام بعد آخر ويقدر أن يصل عدد المتقاعدين من منسوبي المؤسسة العام للتقاعد إلى مليون ومائتين ألف بحلول عام 2023م.

والتقاعد هو مرحلة هامة من عمر الإنسان بعد سنوات من العمل قضاها الموظف في وظيفته ويأمل من هذه المرحلة أن يعيش فيما تبقى له من عمر قدره الله له بصحة جيده وسعادة كبيرة وحياة كريمة وأن يرى أبناءه وأحفاده وهم حوله يملؤون عليه الدنيا ويعيش بينهم .

ومن اللافت للنظر أنه أصبح التقاعد المبكر ظاهرة قبل بلوغ الستين حيث يوجد 44% من السعوديين يتقاعدون من وظائفهم بعمر ما بين الـ45 إلى الـ49 عاما وبدأت الأعداد تزداد عاما بعد آخر والأسباب الملل من العمل والوظيفة ورتابتها وطلب الراحة والدخول في عالم ألا قيود والحركة في أي اتجاه والرغبة في تجديد النشاط والجلوس في مجالس الأصدقاء والسفر والترفيه وعدم الالتزام بواجبات مهنية أو تطويرية والراتب الشهري الجيد العائد من التقاعد .

وكثير من المتقاعدين لم يخطط لمرحلة التقاعد وإدارة شؤونها والاستفادة من طاقتها وتوجيه إمكانياتها وخبراتها نحو الأفضل سواء كان بمردود مادي ولو في أعمال خاصة أو من خلال أعمال تطوعية وإنسانية في المجتمع المحلي .

والمتقاعدون يملكون خبرات وتجارب وتدريب وممارسة حصلوا عليها من خلال بيئة العمل في المصالح الحكومية أو القطاع الخاص وهذه الخبرات يجب ألا تصدأ أو تضيع أو لا يُستفاد منها وأن على المتقاعدين نقل جزء مما حصلوا عليه إلى الأجيال الجديدة والشابة عبر بوابة انضمامهم لمجال الاستثمارات والدعم والتطوع والكتابة والمساعدة سواء كان بأجر رمزي أو تطوعي لوجه الله .

وأن انغماس المتقاعدين وتوجيه أغلب وقتهم في مجال اللهو والعلاقات الاجتماعية والسفر والنوم والترفيه والجلوس مع الأصدقاء ومتابعة برامج الإعلام ودعوة زملائهم الموظفين والعاملين إلى سرعة الانضمام إلى صفوفهم والاستمتاع بأجمل الأوقات معهم لهو كارثة وطنية كبرى وله تأثيرات سلبية كبيرة على المجتمع الوطني والتنمية البشرية وعلى الإنتاج والاقتصاد والإبداع .

والمتقاعدون ثروة وطنية وخبرات إنسانية يجب الاستثمار فيها وتوظيفها في كافة القطاعات والمجالات على مستوى الوطن وعليهم أن يدركوا أن المجتمع بحاجة إلى دعمهم ونقل خبراتهم للأجيال وأن قسما من قطاع الأعمال يجب أن يُدار بأيديهم وبإشرافهم وأنهم لبنة في جسد التطور والنماء وأنهم شريحة تنمو يوما بعد آخر وأن عدم الاستثمار في خبراتهم سوف يكون له تداعيات وخيمة وآثار ضارة .

 ومن حقنا على المتقاعدين أن نستفيد من خبراتهم وتجاربهم على مستوى المجتمع والوطن وأن ذلك لن يتحقق إلا من خلال التالي :

·       الاعتراف بوجودهم كشريحة من المجتمع وبجهودهم وخبراتهم وطاقاتهم التي اكتسبوها خلال فترة عملهم وأن العطاء مازال مستمر لديهم .

·       التشجيع المستمر لهم من قبل المجتمع في الاستفادة من خبراتهم وطاقاتهم مجتمعيا ووطنيا في إدارة العمل التطوعي في مؤسسات المجتمع المدني وقيادتها وتطوير خدماتها .

·       الاستثمار في خبراتهم من خلال تأسيس شركات خاصة بإدارتهم في مساعدة القطاع الخاص والعام من خلال إمكانياتهم وتوظيفها في مجال نقل الخبرات بأساليب محترفة .

·       توسيع دائرة خدمات جمعيات المتقاعدين ونشرها في كافة المدن وإعطائها دور أكبر وقدرة وصلاحيات واسعة على توجيه طاقات المتقاعدين .

·       تكوين هيئة استشارية من المتقاعدين في كل دائرة حكومية تستعين بخبراتهم وتبني الجديد عليها .

·       تأسيس مركز دراسات استثمار المتقاعدين والاستفادة من خبراتهم ونشر الدراسات والأبحاث للاستفادة منها .

·       تطوير الخدمات الصحية والترفيهية والاجتماعية والأندية الخاصة بخدمة المتقاعدين وذلك لرد الجميل والشكر لهم .

أخيرا التقاعد لا يعني انتظار الموت الذي لا مفر منه ولا يعني وجود فئة من المجتمع ليس لها دور أو فائدة بل يعني الحياة بأسلوب جديد وعطاء مميز وصحة نفسية وجسدية وربط الحاضر بالماضي والانطلاق بهما نحو مستقبل واعد وتنمية وطنية وقيم إنسانية أفضل يقود دفتها المتقاعدون .

التعليقات (٧) اضف تعليق

  1. ٧
    مدير

    انا اقترح على صفيحة الاحساء نيوز ان توصل رسالتي هذي وهو بفتح اندية للمتقاعدين وكبار السن المتقاعد اول مايطلع معاش يصير نشاطه اليومي بيت مسجد بقالة والمركز الصحي بس
    اتمنى اني افدتكم
    مع السلامة

  2. ٦
    زائر

    متميز دائما في اختيار المواضيع وطرحها

  3. ٥
    زائر

    مقال جميل وفي الصميم ولكن ان لم تكن هناك اليه تنظم الاستفاده من خبرات المتقاعدين بما يحفظ لهم مكانتهم وكرامتهم ولا اتكلم عن عوائد ماديه انما ربطهم بمراكز الخبره كاستشاريين كل في مجاله وتنظيم اتصالهم بمجالاتهم واعمالهم السابقه فسيبيقي الوضع كما هو بهدر سنوات من الخبره التراكميه التي بلدنا في امس الحاجه لها

  4. ٤
    زائر

    كلام جميل وواقع نتمنى فعلا أن يكون المتقاعد رجلا فاعلا في مجتمعه ووطنه حتى وأن انتهى من عمله وتركه لظرف ما أو حلول تقاعده فمن السهل على الإنسان أن يكون حرا في بعض الامور ولكن من الصعب أن على الإنسان أن يبني مستقبلا جديدا لم يمهد له من قبل. جوزيت خيرا وشكرا جزيلا لمقالك الرائع أستاذنا

  5. ٣
    زائر

    أيها المتقاعد استثمر تقاعدك ولا تكن عالة على الأخرين

  6. ١
    السيد باقر بن يزيد

    يعتمد على كم جمع خلال عمله وبحكم خبراتي الكبيرة اقلب المتقاعدين ماعندة ثروة حتى بيت ياخلاف مافي الا تشان شغة او سيارة وعليك انت وياه الحسبه من مصاريف بيت وعيال واكل وشرب وتصليح سيارة مايجي نص الشهر الا المهيه متشملة
    انتبهوا لروحكم يالمقبلين على العمل مب كل يوم تالافون والا سيارة

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>