أهكذا يكرم أهل العطاء والوفاء؟!

الزيارات: 335
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6432904
عبدالله الزبده

يقضي الموظف بكورة حياته في عمله خادماً لوطنه قبل أن يمر بمرحلة بلوغ السن النظامي الذي يحالون فيها إلى التقاعد للاستفادة من أوقاتهم، وإنجاز كل الأعمال الشخصية العالقة التي تم تأجيلها في مراحل العمر المختلفة، فا هؤلاء يقدمِون على التقاعد ويهدفون إلى التمتع بما تبقى من الحياة بعيداً عن ضغوط العمل.

فالتقاعد مرحلة مهمة في حياة جميع الموظفين، بل إن العاملين في بعض الدول يتشوقون كثيراً للتقاعد فهي مرحلة جميلة بكل ما فيها من متغيرات، فهذا المتقاعد كنز نفيس ذو خبرة تراكمت على مر السنين، فهل تُقدر بعض الجهات هذا الكنز؟.

ففي الايام القليلة الماضية تقاعد عدداً من الزملاء وأقامت تلك الإدارة حفل تقاعد أشبه بالزواج الجماعي، وكان أحدهم يحدثني وقد أوضحت عليه علامات التأثر ، كيف كان تكريمه من جهة عمله بعد خدمته لأكثر من 35 سنه وختم مشوار حياته العملية بهذه الطريقة ،حيث استطرد قائلاً : استأجرت جهة عمله قاعة أفراح وعند وصوله تفاجئ بعدد ليس بالقليل من المتقاعدين المستهدفين للتكريم بأن لا توجد لهم أماكن وعند السلام على راعي الحفل تسلموا شهادات ليس بها اسماء وبعد التصوير مع راعي الحفل طلبوا منهم الذهاب إلى طاولة الدروع التذكارية والكل يبحث عن اسمه ويخذ الدرع بنفسه واختتم الحفل الكريم بوجبة العشاء التي لم تكفي بعض المتواجدين من المتقاعدين وخرجوا من حفل تكريمهم بلا تكريم.

هذه كانت نهاية مشوار لموظفين لتلك الإدارة التي لم تكن على استعداد لحفل تقاعد منسوبيها . كان من الأجدر عدم إقامة هذا الحفل من الاساس حتى لا يخرج بهذه الطريقة فقد أصبح نهاية المشوار ذكرى مؤلمه لبعض المتقاعدين لعدم تقديرهم وتكريمهم بالشكل يليق بعطائهم طوال هذه السنين، لا يعلم قيادات تلك الإدارة ما الاثر النفسي الذي يتركه تكريم أهل العطاء والوفاء أن أحسنوا التنظيم وتقدير رجالاً عملو من أجل وطنهم وعلو بنائه إلى أخر يوم عمل له يراقب بالساعات ليحمل اوراقه ويقفل حقيبته وألقى نظرة على مكتبه الذي سوف يًغادره بلا عودة، وكان ينتظر في اليوم المرتقب تكريمه وتوديعه وداعاً يليق لمكانته الاجتماعية .

وأخيراً أقول …للأخوة المتقاعدين لا تنظروا شكراً من هذه القيادات التي لا يقدرونكم حق التقدير فأنتم أصحاب رسالة جليلة فالعمر فيها مؤشر جيد على حب الحياة، والإقبال عليها، لأن المتقاعد يستطيع أن ينطلق إلى حياة خاصة مليئة بالنشاط والحيوية والإثارة والمتعة، فالسن النظامي للتقاعد ليس نهاية العالم، إنما هو بداية مرحلة جديدة مفيدة يخرج فيها المتقاعد من جو الملل والرتابة اليومية في العمل إلى الحياة الواسعة الرحبة الفسيحة، خصوصا وأن كثيرا من العاملين يصلون إلى هذه السن وهم في صحة جيدة تساعدهم على الإبداع والتميز.

التعليقات (١) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>