قيادة المرأة للسيارة: خطوة قادمة.. بين الاستعداد و الاستبعاد !!

الزيارات: 786
التعليقات: 6
https://www.hasanews.com/?p=6432176
بكر العبدالمحسن

من أهم الموضوعات سخونة وتداول في الوسط الاجتماعي بين الفينة والأخرى هو قيادة المرأة للسيارة وحِدة النقاش بين الطبقة المؤيدة والمعارضة من جميع الفئات.

وعادة ما يكون الحوار في الموضوع حوارا سطحيا للغاية ولا يناقش أبعاد الصورة من جميع الزوايا من خلال فهم دقيق وبعد نظر وتقييم متزن ومصلحة هامة .

فالمؤيدون لقيادة المرأة يرون الموضوع عاديا للغاية ولا يحتاج لكل هذا التوجس والخوف وأن المرأة قادرة على إدارة دفة السيارة والوصول بها إلى موقع العمل أو السوق أو المنزل بمنتهى السهولة والأمان وأن الحرية الشخصية للمرأة تقتضي أن تكون المرأة صاحبة اختيار وتنفيذ لما تريد بعيدا عن الحواجز والعقبات العائلية أو من حيث الإجراءات الرسمية أو المجتمعية .

والمعارضون لقيادة المرأة يرون الأمر أكبر من حجم المرأة وقدرتها على التعامل معه حتى في نواحي تغيير إطار عجلة السيارة وأنه يفتح الباب على مصراعيه لانفلات المرأة وخروجها إلى المجهول وأنه قد يحدث ما لا يحمد عقباه وأن المجتمع ليس جاهزا لتقبل مثل هذه الخطوة الكبيرة والمفاجئة .

ولكي ندقق النظر في الصورة بشكل أعمق سوف نرى التالي :

·       أن المرأة هي نصف المجتمع وهي تتحمل عبئا كبيرا في المسؤولية التربوية والقيمية والدينية والأكاديمية والاقتصادية ورعاية شؤون الأسرة وتشارك في بناء المجتمع والوطن بكل ما تستطيع من إمكانات لنفسها وأولادها وأسرتها .

·       أن النظام الأسري والقيم الاجتماعية ترى أن المرأة يجب أن تكون بعيدة عن الاستقلال وأن تبقى دائما في حاجة لخدمات الرجل حتى في أبسط الأمور وفي حركة تفاعلها وسيرها للوصول إلى الموقع أو الجهة .

·       أن العقل الباطن للمجتمع يرسم لوحة سوداء ومعتمة حول استقلالية استخدام السيارة للمرأة وأنها قد تكون مفسدة لها وتجلب الكثير من المشكلات وعلى جميع المستويات .

·       أن الثقة بالمرأة تزداد كلمات كانت المرأة محصنة في بيتها وبعيدة عن حركة تفاعلاتها وقدرتها على خدمة نفسها وأبنائها وأهلها بمفردها .

·       أن نُظم القوامة من قبل الرجل على المرأة سوف يختل توازنه وأن الرجل سوف يفقد الكثير من هيبته وسلطته في حالة وجدت السيارة بيد المرأة وفي حركة تفاعلها .

·       أن الانفتاح بين الرجل والمرأة سوف يزداد في مجالات الحياة المتعددة والمتنوعة وسوف تُزال جميع الحواجز الموجودة وأن قيادة المرأة هي إعلان الانفتاح العام في كل جوانب المعيشة والتفاعل بين الرجل والمرأة .

·       أن التحول والنمو الاقتصادي في قطاع الإنتاج المتنوع يستدعي أن تكون المرأة قادرة على المشاركة والوصول والتفاعل بإدارة ذاتية ودون وجود وسيط أو وجود حواجز أو عقبات .

·       أن الكلفة الاقتصادية كبيرة من إقرار قيادة المرأة للسيارة ويحتاج إلى تعديل كبير في النظم الإدارية والوظيفية والقانونية والإجرائية للبدء في تطبيقه .

·       أن هاجس الخوف من ظهور أمراض اجتماعية أو مشكلات أسرية أو خسائر اقتصادية يجعل من المسؤولين والمجتمع في حالة جمود بين الإقدام أو الرفض لقيادة المرأة .

·       أن المرأة لم تُقدم لِمن حولها وللمجتمع ما يثبت جديتها وقدرتها على خوض التجربة واستخدامها بنجاح وأن السيارة سوف تزيدها إبداعا وتألقا ولن تؤثر على مسؤولياتها وصون كرامتها وأخلاقها .

·       أن المرحلة الحالية والقادمة تحتاج من جميع أفراد المجتمع إلى تقنين استخدام الوقود والاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية والوسائل الحياتية وأن دخول المرأة مضمار قيادة السيارة في هذا الوقت له تبعات وخيمة في ظل التحولات الاقتصادية .

·       أن تصفية واستبعاد قرابة نصف مليون سائق خاص أجنبي في بلادنا يستنزفون الاقتصاد الأسري والوطني يحتاج إلى شجاعة بين الحاجة والبديل الأفضل وهو قيادة المرأة بنفسها .

أخيرا سوف تقود المرأة السيارة في مجتمعنا اليوم أو غدا أو بعد فترة والمهم هو أن تكون هذه الخطوة ناتجة عن قناعة مجتمعية أن النقاش حول قيادتها نقاش يحمل هواجس ومخاوف وقد يكون جزءا منها صحيحا أو غير صحيح وكما أن لكل تغيير في حياة الشعوب والمجتمعات مخاوف في استخدام الوسائل فإنه يحق لنا الخوف ولكن لا يجب أن يكون الخوف ستارا نخفي من ورائه قيما واهية وخيالا مظلما .

فالتاريخ سوف يسطر علينا قمعا ليس في محله وخوفا لا وجود له ونقاشا من غير فائدة ودورا مفقودا للمرأة وشللا لحركتها من أجل أوهام عفا عليها الدهر .

علينا أن نهيئ أنفسنا وجميع مَن حولنا أن المرأة في مجتمعنا قادرة على خوض التجربة بنجاح وأن نساعدها في تجاوز العقبات وأن القرار الحكومي حول قيادة المرأة ينتظر مجتمعا يدعم حركة تفاعل المرأة نحو الأفضل لأنها نصف المجتمع وشريكة في بنائه وعلينا أن نتحمل التبعات الناتجة من حداثة التجربة ونصحح مسارها ونعالج أخطائها .

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    زائر

    مقال رائع جدا ويصب في بوتقة الواقع فمن تربي نصف المجتمع وتنشئ الأجيال هل يعجزها قيادة آلة من الحديد ولكن كل ظاهرة جديدة في المجتمع ستثير ضجة في البداية حتى يتأقلم المجتمع معها وهذا جدا طبيعي.

  2. ٥
    معاد

    الى متى ونحن محبوسين في البيت

  3. ٤
    زائر

    أحسنت أبا محمد
    كلامك في محله علينا أن نهيئ لاستقبال هذا الأمر

  4. ٣
    زائر

    كلامك في محله يا أبا محمد
    علينا أن نهيئ مجتمعنا لاستقبال هذا الأمر

  5. ٢
    زائر

    كلام سديد أبا محمد
    اليوم مسألة عليها خلاف وغدا ستكون أمرا واقعا
    تحياتي لقلمك أبا محمد

  6. ١
    عبدالله بن مصطفى المصطفى

    كلام سليم و أضم صوتي لك
    محبكم عبدالله بن مصطفى المصطفى

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>