جوال وعلوم رجال

الزيارات: 657
التعليقات: 2
https://www.hasanews.com/?p=6431903
جوال وعلوم رجال
خالد فهد الشدي

ما إن نجتمع في مجلس ، أو في مكان عمل ، أو في مكان انتظار في جهة ما ، أو في مناسبات عامة أو خاصة ، وغيرها ، إلا وتجد كل منا منهمك في جواله ، يحمل هاتفه الذكي بيده ، فهذا يقرأ  ، وذاك يكتب ، وآخر يصور ، وآخر يتحدث عبر سماعته ، هكذا أصبحت أغلب مجالسنا ، تسأل ولا تجد مجيباً ، وربما يأتيك الرد متأخراً مستفهماً ماذا كنت تريد قوله ؟

أصبحت علاقاتنا للأسف علاقات الكترونية جافة ، بعيدة كل البعد عن الألفة والبساطة ، وإن وجد الحديث في هذه المجالس فهو قليل جداً ويدور حول مناقشات في قروب ، أو مقاطع مضحكة يتبادلون إرسالها ، أو تغريدات يعيدون تغريدها ، دون مراعاة لكبار السن الموجودين بينهم والذين لايعرفون استخدام هذه الهواتف الذكية ، لذلك زادت الشكوى من الآباء والأمهات وكبار السن من كثرة استخدام الأبناء لهواتفهم أثناء مجالستهم ، والانشغال عن الحديث معهم ، والذي أصبح لايجذب الشباب كما كنا في السابق نتشوق للحديث مع كبار السن والاستفادة من خبراتهم في تجارب السنين ، لذلك أطلقت على هذه المجالس  ( جوال وعلوم رجال) .

لقد كنا في السابق نتسامر أطراف الحديث ، فنضحك بعفوية ، ونواسي بعضنا البعض ، ونعرف أدق التفاصيل عن بعضنا دون تصوير مزيف ، وحديث منمق ، فكانت عفويتنا  العنوان الأبرز لمجالسنا ، لم تكن لدينا ملهيات الوقت الحاضر والتي أصبحت تقودنا لا إرادياً إلى الجفاء الإجتماعي ، ولذلك كان يطلق على مجالساتنا سابقاً ( فنجال وعلوم رجال) .

الحياة سريعة تدور عجلتها دون توقف أو تروي ، ونحن ندور معها لا ندري إلى أين ، فالماضي الجميل أصبح يستهوي عدسات جوالاتنا بدل أن يستهوي قلوبنا ، وعادات الآباء والأجداد أصبح من زمن الطيبين والتي تطلق من البعض للتقليل وليس للتعظيم ، أصبحت التكنولوجيا هي كل حياتنا ، لا أقلل أو أنتقص من التكنولوجيا الحديثة فهي نعمة عظيمة من الله ، وفوائدها كثيرة وكبيرة ، ولكني أتحدث عن الفجوة التي خلقناها بين استخدامنا لهذه التكنولوجيا ، وبين علاقاتنا الاجتماعية وماهي عليه الآن .

ستدور عجلة السنين وسيصبح زمننا الحاضر في أعين الأجيال القادمة من زمن الماضي الجميل ، ولكن إذا كنا نحن الآن غير راضين عن حالنا فهل سيصبح حالنا بالنسبة لحال الأجيال القامة أفضل ، الله أعلم أولاً وآخراً .

ودمتم بود .

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    رائع وعلى الجرح

  2. ١
    زائر

    لله درك ابا الوليد

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>