أرامكو… استثمار سمك في ماء

الزيارات: 772
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6431136
مشعل اليوسف

الكلام عن عملاق النفط والغاز أرامكو له شجون ما بين التمني والأماني والحقيقة. أرامكو علامة تجارية معروفة في عالم النفط والغاز حول العالم. هذا ليس غريب من شركة حكومية ومحتكرة لصناعة النفط والغاز  في دولة تملك ربع احتياطي العالم من النفط تقريبا الأ وهي المملكة العربية السعودية. تقرر طرح ما هو نسبة 5% من هذه الشركة للبيع على اساس تقديرات 10 دولار للبرميل بواقع 270 مليار برميل احتياطي. هذا يضع الشركة في خانة اكبر طرح على مستوى العالم ولاكن دقيقة من فضلك هل شركة أرامكو تستحق 2700 مليار دولار ك قيمة سوقية؟

التمني هو ان شركة بحجم أرامكو تنجح في استقطاب مستثمرين جدد حيث ان قرار الأستثمار في شركة بهذا الحجم في دولة ك المملكة العربية السعودية مسألة فيها نظر. الأماني هي ان ننجح بأقناع المستثمرين بالجدوى الأقتصادية بشركة ضلة حكومية لعقود من الزمن. الحقيقة هي ان انجاح هذا الطرح يعتبر تحدي اشبه بالمعجزة. أرامكو ليست مجرد شركة نفط وغاز كما يعتقد الكثير. هي شركة اكبر وأعقد من هذا المفهوم بكثير. حاولت ان افهم بشكل كبير مفهوم شركة أرامكو من ناحية هل هي شركة متخصصة في أعمال المنبع او الأعمال الوسطى او اعمال المصب او حتى تنفيذ مشاريع بنى تحتية عملاقة من ملاعب ومنازل وحتى جامعات. حقيقة, الشي الواضح لي هو ان أرامكو شركة برتبة مقاول تشغل اغلب هذه الأعمال بالأستعانة بمقاولين دولين ومحلين في الثلاث المراحل الأساسية في صناعة البترول والغاز والأعمال الأخرى. فعليا, أرامكو تعمل بمرتبة منسق بين الحفارين واللوجستيات والتسويق من الباطن والجهات الحكومية.  لذا تقيم شركة بهذا الحجم يحتاج الي تحليل عميق للفرز ما بين هو مملوك للشركة وماهو مملوك للغير هذا كله مع الأخذ بالأعتبار الأستثمارات المتعددة والمتشعبة. لذا اذا كنا نتحدث عن قيمة أرامكو الشركة والتي تملك هذه الأحتياطيات الضخمة من النفط والغاز فهذا موضوع مختلف وله حسابته المعقدة. اما ان كنا نتحدث عن شركة نفط وغاز ولاتملك احتياطيات فأن التقيم لن يتجاوز عشرة مليار دولار في أحسن الأحوال للشركة لأسباب عديدة اولها ان أرامكو لا تملك براءة اختراع لمنتجات من شأنها ان تقلل تكاليف الأنتاج او حتى  تنتج منتجات بترولية غيرعادية معدة للبيع .جميع منتجات أرامكو عادية وممكن لأي شركة الحصول عليها من اي مكان النفط متوافر فيه.

لذالك,هناك اسباب عديدة تدعم نظرية عدم استحقاق شركة أرامكو لهذا التقيم الترليوني وان هذا التقيم مبالغ فيه لشركة بترول وغاز عادية شأنها شأن اي شركة اخرى في العالم.

في عالم المال والأعمال لا يوجد اي مكان  للعاطفة. السبب الأول هو ان أرامكو شركة حكومية بحته مما يعني انه لا توجد اي معلومات ذات قيمة سواء المعلومات المعلنة من قبل الحكومة السعودية عن كمية الأحتياطي من النفط وكمية الانتاج اليومي فقط. قلة المعلومات عن اي شركة يضع الشركة في خانة الشركات ذات المخاطر العالية وبالتالي لابد من الاجابة على اسئلة مشروعة قبل ان يتم قرار الأستثمار من قبل المستثمرين. مثال على ذالك, هل فعلا الأحتياطي بهذا الكمية؟ هل فعلا تكلفة الأنتاج لهذا الأحتياطي في حدود 5 دولار للبرميل كما هو معلن ؟ كم تدفع أرامكو ضرائب على كل برميل للدولة ؟ هل الأمتياز المعطى للشركة محدود بمدة ومساحة معينة؟ كل هذه الأسئلة لابد من وجود اجابات واضحة ومثبتة من جهات مستقلة. السبب الثاني هو طبعا, الأطلاع على القوائم المالية للشركة ولعدة سنوات ومقارنتها بالشركات العالمية الاخرى في نفس المجال مثال على ذالك حجم السيولة و الربحية ومعدلات انشطة الشركة واخيرا قوة الشركة على الأقتراض مقابل قيمة السهم. السبب الثالث, ان عمر النفط والغاز قد شارف على الأنتهاء “لا سمح الله”والعالم اليوم في سباق مع الزمن لأمتلاك طاقات بديلة جديدة. هذا يعني وجود مخاطرة كبيرة في استثمار قد لا يسوي قيمة الأستثمار في حال وجود بديل لهذا المنتج وبارخص الأسعار. السبب الرابع, هل شركة أرامكو قادرة على الوفاء بألتزاماتها للأسواق في حالة نشوب حروب اقليمية من شأنها ان تعرقل أمدادتها من النفط والغاز لأن مجمل عمليات الشركة الأساسية توجد في منطقة ملتهبة من العالم ومعرضة لحروب في اي وقت. اخيرا, حجم الطرح المنخفض سبب اخر لانه بكل بساطة يدل على انه ليس في نية الشركة التخلي من اربحها او حتى وجود صوت مسموع داخل مجلس الأدارة وهذا ايضا لا يغري المستثمرين.

في النهاية, عمر وحجم ومكان واعمال ومستقبل ووممتلكات أرامكو تجيب على السوال الوحيد في عملية الأستثمار الا وهو اذا ماكان الأستثمار في الشركة مجزي وله عائد ام لا. أرامكو من الشركات التي لا تملك كتب مفتوحة للعامة ولسنوات عديدة بالشكل الذي يجب ان يكون. لذالك من السهل جدا اخفاء اي اخطاء او فشل لان الناتج هو أرامكو. مثال على ذالك, ماذا عملت أرامكو في نوفمبر 1998 عندما وصل سعر النفط الي ما دون 17 دولار, كيف مولة  و تعاملة مع هذا الأنخفاض.

 

Source: http://www.macrotrends.net

الأكيد ان شركة بحجم أرامكو يوجد عندها ديون ولن يكون هذا مفاجأ ولاكن حجم هذه الديون هي المفاجأة. لذا قرار الأستثمار من عدمة في اي شي قرار صعب يحكمة كثير من الأرقام. تفكيك الشركة الي اجزاء ومن ثم طرحها للبيع فكرة تستحق الدراسة. هل ارمكوا تنجح او قابلة للنجاح اكبر لانها شركة محتكره صناعة النفط والغاز في المملكة العربية السعودية؟

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>