الإعلانات التجارية

الزيارات: 642
التعليقات: 5
https://www.hasanews.com/?p=6431024
الإعلانات التجارية
خالد فهد الشدي

كان هناك رجل في أسواق المدينة المنورة يبيع الخُمر ( جمع خمار) ، وهو غطاء تغطي به المرأة وجهها ، وأثناء تجارته باع جميع ألوان الخمر الموجودة إلا لوناً واحداً وهو اللون الأسود ، فحزن حزناً شديدً ، إذ أنه اعتبر بضاعته هذه بضاعة كاسدة وأنه سيخسر ، فرآه أحد العُباد  كان شاعراً يتغنى بالشعر قبل توبته وهو ( الدارمي) وسأله مابالك حزيناً ؟ فشرح له قصته ، فقال له سأعطيك هذه الأبيات وأنشدها في السوق وسترى مايحدث ، وكانت هذه الأبيات على النحو التالي :

قل للمليحة في الخمار الأسود     ***     ماذا صنعت بزاهد متعبد

قد كان شمر للصلاة ثيابه       ****    حتى وقفت له بباب المسجد

ردي عليه صلاته وصيامه        ***        لاتقتليه بحق دين محمد

فأنشدها وسمعها الرجال وأخبروا نساءهم في البيوت بتلك الأبيات التي تردد ، فتعجب النساء أن العابد قد فتن بمرأة  ذات  خمار  أسود ،  وهذا اللون من الخمار لم يكن متعارف على لبسه آنذاك ، وتمنوا أنهن تلك الفتاة التي فتنت العابد وتأثر بخمارها الأسود ، فبيعت جميع تلك الخمر السوداء ، فلما تيقن الدارمي أن جميع الخمر التي عند صاحبه قد بيعت ترك الشعر وعاد لزهده وتنسكه ولزم المسجد ، ومنذ ذلك الوقت حتى وقتنا الحاضر والنساء يرتدين الخمار الأسود ، ولم يقتصر هذا على نساء المدينة فحسب بل قلدهن جميع الأقطار الإسلامية آنذاك ، وبهذا يكون الدارمي هو صاحب أول إعلان تجاري في العالم أجمع .

هذه القصة اختصرت الكثير في مقالتي هذه وما أريد الحديث عنه ، فمعظم الإعلانات التجارية في الوقت الحالي على هذا النمط ، ربما لاتكون السلعة ذات قيمة أو جودة عالية عن غيرها ، فتستعين هذه الشركة أو تلك بالمشاهير في ترويج إعلان لها ليجذبوا معجبيهم ومقلديهم لاقتنائها ، وانظر إلى كل تلك الإعلانات وستجد نفس مافعله الدارمي في قصته مع الخمار.

فالإعلانات التجارية المزيفة لاتدلك بصدق على المنتج الجيد في اغلب الأحيان ، فنسمع مثلاً في بعض الإعلانات كلاماً يخالف الواقع ، فالبعض يطلق في إعلانه عبارة أسعارنا تبدأ بـ (99) ريال فقط فتغريك هذه العبارة متوقعاً أن أسعارهم (99) ريال فقط لكل ماتريد ، وهي عبارة صحيحة لغوياً ، فهي تبدأ ب (99) ريال ولكنها لاتنتهي بها ، وربما تكون عكس الذي رغبت بشرائه ، فتذهب وتجد مجموعة كبيرة من الأسعار فتحتار ثم تختار الأنسب لك منها ، فكان هذا الإعلان هو مجرد إغراؤك للذهاب إليهم فقط ومن ثم الوقوع في الفخ .

وانتشرت في الفترة الأخيرة  بكثرة إعلانات مشاهير  مواقع التواصل (السناب شات ) وللأسف أن الغالبية العظمى منهم يسوقون لإعلانات ولايهتمون بجديتها في العرض والتسويق ، وهدفه الأساسي كسب مبلغ من وراء هذا الإعلان فقط ، وأغلبهم يسوقون لإعلانات مضللة وهي الإعلانات الغير مباشرة ، ومضمونها أن يذهب مثلاً لعزيمة في مطعم معين وكأنها صدفة وكأنها هي الزيارة الأولى له ويتعجب من فخامته وخدمته وأسعاره ، ويقول ( بالنسبة للي سأل عن المطعم اسمه كذا وعنوانه كذا وبصراحة أعجبني) فيكون هذا إعلان غير مباشر للمطعم وهو باتفاق مسبق بينهم ، هذا النوع من الإعلان يسمى في أمريكا بالإعلان المضلل ويعاقب عليه القانون ، حيث يجب على المشاهير أن يوضحوا لمتابعيهم أنهم سيقومون بإعلان عن شيء ما كحق من حقوقهم .

قد أكون مخطئاً نوعاً ما في طرحي ، ولكن لا أظن أني كنت مبالغاً.

ودمتم بود .

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر

    يعطيك العافية طرح رائع وموضوع جميل وواقعي
    شكرا لك .

  2. ٢
    زائر

    كلامك سليم يابوفهد هذا الواقع وانت وضحة أكثر

  3. ١
    زائر

    سيدي
    القصة المدخلة للطرح أخذت مساحة كبيرة في المقال، ربما لو اختصرت قليلآ من القصه، وأقفلت المقال ببعض النصائح التي تراها مناسبه لتفادي مثل ذلك التضليل.
    نصيحة ان لا تنهي المقال ب “قد اكون مخطئآ” فهذا يضعف قوة قلمك وتأكيد معلومتك ووجهـة نظرك في الطرح.
    اخوك الصغير
    فهد حجازي

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>