قانون القوة والتسارع في الاقتصاد الوطني

الزيارات: 462
التعليقات: 4
https://www.hasanews.com/?p=6431020
قانون القوة والتسارع في الاقتصاد الوطني
بكر العبدالمحسن

من القوانين المهمة في الحركة قانون القوة والتسارع للعالم نيوتن حيث يقول :  “إذا أثرت قوة (محصلة قوى) في جسم بحيث تعطيه حركة انتقالية ، فان مقدار التسارع الذي يكتسبه الجسم يتناسب طرديا مع القوة المؤثرة ويكون في اتجاهها وثابت التناسب هو كتلة الجسم” .

ولكي نستفيد من إسقاط القانون الفيزيائي على الاقتصاد الوطني علينا أن نفترض أن الجسم المراد تحريكه هو اليد العاملة وأن عملية الإنتاج هي التسارع وأن العلاقة بينهما علاقة طردية فكلما كانت اليد العاملة ذات مهارة وتدريب  وحرفية وتعمل بجد وإخلاص ولديها الرغبة نحو العمل والتطوير فإن ذلك يقودنا إلى إنتاج مميز ومنافس ويكون الطلب عليه أكثر وتعود الفائدة على الطرفين .

وتعتبر اليد العاملة من أهم ركائز ودعائم العملية الاقتصادية وبها يكون الإنتاج ذا طبيعة تُميزه عن غيره وتُعطيه صفة الجودة والإتقان .

والمجتمعات العالمية التي نهضت اقتصاديا في عالمنا اليوم هي مَن تملك اليد العاملة التي تُنافس بها في الإنتاج وتُعطي المُنتج أهميته وقوة الإقبال عليه والتناسب بين درجة الجودة مع السعر والحاجة إليه من قبل المُستهلك في السوق المحلي والخارجي .

وحيث أننا في مجتمع تقل فيه اليد العاملة ونحتاج إلى استيرادها  من الخارج لكي نحقق التوازن في النقص والتطور في تلبية المتطلبات في البنية التحتية أو حاجات المجتمع المتنوعة .  

وبرغم أن التعداد السكاني لبلادنا ينمو بشكل سريع وتكثر فيه طبقة الشباب بين عمر الخامسة عشرة و الثلاثين إلا أن هذه القوى العاملة لها تأثير محدود في الإنتاج وغير مرغوب فيها وتركن للعمل الإداري والحكومي وتتطلب دفع أجور عالية و ليس لديها مهارات مهنية أو فنية ولا ترغب في ساعات عمل طويلة أو خارج مجالها العمراني .

وكل ما سبق هو عوائق رئيسية في الإنتاج الاقتصادي ولا تمكن القطاع الصناعي والفني من المنافسة في السوق المحلي أو الخارجي مما يضطر أصحاب الاستثمارات إلى استيراد الأيدي العاملة وسد الثغرة الموجودة وتقديم منتجات محلية بسعر مناسب وجودة مقبولة .

ولكي نستفيد من قانون القوة والتسارع في الاقتصاد الوطني فإنه يجب علينا عمل التالي :

·       تأصيل مفهوم العمل المهني والفني في البناء التربوي والتعليمي للطلاب من خلال النظام التعليمي في المدارس والمعاهد عمليا .

·       العمل على تغيير المفهوم الدوني للعمل المهني والفني واستنقاص مَن يعمل فيه في كافة أنواعه لدى المجتمع .

·       إيجاد بيئة عمل تناسب كرامة العاملين وتتمتع بكافة نواحي الأمن والسلامة والمتطلبات الهامة والمواصلات والتغذية .

·       إعطاء دخل مادي شهري مناسب وحوافز مشجعة يستطيع الفرد من خلالها الولاء الوظيفي لمهنته ولمؤسسته وتُؤمن له ولأفراد أسرته الحياة الكريمة .

·       تكثيف التدريب العملي في كافة التخصصات المهنية والفنية بشكل يُحاكي احتياجات الواقع وسوق العمل .

·       تقنين المجتمع لكل عناصر الرفاهية والعلاقات الاجتماعية والمناسبات العامة التي تجعل الفرد ينشغل بها دون الانهماك في الإنتاج و العمل .

·       تغيير مسميات المهن والأعمال التي تُبعد الناس عن الارتباط بها ورفع أجورها وتطوير نظم عملها .

·       القبول والرضا من المستهلكين عن مستوى الإنتاج مهما كان عاديا في بدايته وتشجيعه نحو التقدم والتطور نحو الأفضل .

أخيرا فنحن إذا أردنا اقتصادا قويا ومنافسا وشامخا لبلادنا وبأيدي وطنية تُواكب المرحلة الحالية وتُؤسس لمرحلة انتقالية يكون الفرد فيها والمجتمع راضيا عن إنتاجه والدخل العائد منه فنحن نحتاج إلى قوة الدفع لليد العاملة نحو التسارع  من خلال القوة المؤثرة فيها .

والقوة المؤثرة فيها هي التي تستطيع إزالة الحواجز والعقبات التي بنتها القيم التعليمية والاجتماعية السابقة من المؤسسات الحكومية و الاجتماعية في زمن الطفرة الاقتصادية في العقل الباطن لليد العاملة .

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    موضوع جميل ونقاط مهمة اصابت عين الحقيقة

  2. ٣
    زائر ابو احمد

    يجب ان يعتمد انتاج أيادي تلبي سوق العمل من خلال تخريج أيدي مهنيه مثل البناء الكهربائي و السباك والصباغ وغيرها من المهن التي تندر وجودها في المواطن وان وجدت لا تلبي سوق العمل

  3. ٢
    بوحسين

    موضوع جميل ونقاط اصابت عين الحقيقة
    ويحتاج دعم من الجميع واولها تأسيس مناهج تعليمية تدعم وتساند وتشجع على العمل المهني
    بالاضافة فتح ورشة عمل ومصانع تدرب الشباب ذو بيئة عمل متطورة وتواكب الاسواق العالمية من حيث الرواتب والبيئة والامان
    وايضاً لا ننسى وجود مؤسسة حكومية عليها توجيه خريجي التعليم لهذه الورش والمصانع
    وفي الاخير لا نستطيع ان نعطي الموضوع كامل حقه
    ولكني اعتقد ان الايام القادمة مع تسرب العمالة الاجنبية خارج البلد واحلال محلها ابن البلد رايح تتغيير كثير من المفاهيم
    مع الشكر للكاتب السيد بكر

  4. ١
    وليد

    اولا مفهوم الانتاجية الذي يطرحه الكاتب متعلق المجتمعات الصناعية و هو نموذج قديم
    حالياً تعدته المجتمعات الى مستوى المجتمع التكنلوجي و المعرفي و ذلك بانتاج و تطبيق و تصدير المعرفة
    و لكن الوظائف الحكومية استأثرت بافضل الخريجين و ابعدتهم عن سوق العمل الحر
    اضافة الى سماح الانظمة باغراق سوق العمل بعمالة رخيصة أقرب ما يكون مستوى اجورها الى العبودية منها للعمل نافست اليد العاملة المحلية بما لا يستطيعه ابن الوطن اضافة لقدرة هذة العمالة على الغش التجاري الذي يوفر لها ارباح طائلة لا يرضى بسلوك ابن الوطن فهو لا يقبل بالضرر للمواطنين

    توقف الدولة عن استنزاف صفوة المجتمع في وظائفها و حظر الاستقدام باستثناء الكادر النوعي كالمدربين التقنيين و التكنلوجيين يستكمل افكار قد تكون نواقص خطيرة في المقال

    الا أن المقال أشار لافكار مهمة فعلا

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>