“آمال العرجان” تكتب : أصحاب الفيل

الزيارات: 654
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6428909
“آمال العرجان” تكتب : أصحاب الفيل
آمال العرجان

في التسعينات الميلادية قرأت عرضياً مسرحية للكاتب السوري سعدالله ونوس ، كان النص العبقري عبارة عن قصة قصيرة لقرية يتولاها حاكم ، مر به خاطر أن يتبنى حيواناً أليفاً و لم يجد ألطف من الفيل . و بالفعل أحضر الفيل إلى القرية و بدأ هذا يعيث فيها لعباً و لهواً و تدميراً، فالبيوت الضعيفة تهاوت على رؤوس أصحابها و الباعة في السوق تلفت بضائعهم . و لما طال بالمساكين الحال ، دعاهم زكريا و هو بطل المسرحية إلى الشكوى للحاكم عله يخلصهم مما هم فيه .
حل اليوم المنتظر و زكريا في جهاد لصياغة الكلام و تدريب الناس عليه فلكل مقام مقال و الوقوف بين يدي الحاكم يحتاج منهم إلى لباقة و حسن منطق . اجتمع عدد كبير في مركز القرية و بدأوا السير يتقدمهم زكريا و شيئاً فشيئاً و مع الاقتراب من القصر بدأ العدد يتناقص فتحول المئات إلى عشرات ثم وجد زكريا نفسه وحيداً أمام قصر الحاكم و قد اسقط في يده فما العمل لقد وصل و انتهى الأمر ..!
دخل زكريا على الملك و اخبره بأنه جاء في أمر جلل يخص الفيل و أهل القرية ، اعتدل الحاكم في جلسته و بدا عليه الاهتمام ، صمت زكريا لبرهة ثم قال : سيدي الحاكم إن الفيل لطيفٌ جداً لكنه وحيد هنا و اقترح عليك أن تحضر له زوجة تؤنسه و تنجب له ذرية تدخل السرور على قلبه ..! فرح الحاكم باقتراح زكريا و كرمه و جعله للفيل مرافقاً و عن العروس باحثاً..! انتهت الحكاية هنا و تركها ونوس رحمه الله بلا ختام .
تذكرت القصة و أنا انظر إلى برامج و مشاريع تعاظمت و توالدت و لم تجد من يوقفها أو يحد من تكاثرها و السبب إهمال التغذية الراجعة التي ترد من المستفيد أحياناً أو عدم ورودها من الأساس . فلا المستفيد يدلي برأيه و لا صاحب الشأن يطلبه ..! رغم أن الجودة التي يتشدق بها الجميع قائمة على رضى المستفيدين ..!
قبل سنوات كتبت مقالاً حول أحد الظواهر التي استشرت في المجتمع التربوي و بعد النشر وجدت قيادات تشكرني و تطلب مني مواصلة النقد أو كما قالت لي إحداهن ” اجلديهم” و بالمقابل كنت زكريا و دعوتها مع البقية لتحويل هذا المقال إلى خطاب و يُرسل إلى من يهمه الأمر ؛ حتى يتحول النقد إلى خطوات تصحيحية و ليس بالضرورة إلغاءً لكامل البرنامج، رحبن بالفكرة ، تواصلت مع المسؤولة و يشهد الله انها تجاوبت و قدمت لي بريدها كي أرسل اقتراحاتي و عندما انهيت الخطاب طلبت من ” المعززات” أن أذيل الخطاب بأسمهن و بأسمي ، إلى ساعة كتابة هذا المقال لم يصلني الرد ، بل إن إحداهن حظرتني من الوتس آب تماماً . أرسلت الخطاب كما هو و لم أطالب بتزويج الفيل لكن المقترح كان هشاً ضعيفاً ، فالمؤيدين الذين ذكرتهم في حديثي ، لا وجود لهم على أرض الخطاب ..!
في نهاية معظم المشاريع و البرامج يطلب المنفذون رأي الجمهور و للأسف يأتي مصحوباً بكم من المجاملات و في خانة المقترحات : لم ينجح أحد ، فربما يغضب هذا أو ذاك من نقدي أو اقتراحي و أنا في غنىً عن ذلك ، ثم نحن لن نصلح الكون ..! و هكذا تربع فيل تلو آخر بيننا و يبدو أن نسلهم مستمر ..!
آمال العرجان

‏‫”

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    حصة فهد

    أ.آمال
    أنت دائما في القمة 👍

  2. ٢
    حصة فهد

    أ.آمال أنت في القمة 👍

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>