تأكيدًا للريادة

بالصور .. الأحساء نيوز تُتوّج بجائزة “إثراء الإنتاج الإعلامي” بحضور “وكيل الأحساء” الجعفري

12+13=0

الزيارات: 1012
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6422978
12+13=0
مشعل اليوسف

في البداية, شكرا عزيزي القارئ على قراءتك لمقال بعنوان عملية حسابية ناتجها خطا ولكن عند قراءتك لكامل المقال سوف يتبين لك انها الحقيقة المرة.

يعمل في المملكة العربية السعودية اثنى عشر بنك محلي وثلاثة عشر بنك اقليمي ودولي. البنوك المحلية بطبيعة الحال هي من تسيطر على السوق بشكل عام بحصة سوقية 2 مليون ونصف لكل بنك من عدد السكان بما يوازي عدد سكان دولة قطر والبحرين مجتمعين تقريبا.

تخيل عزيزي القارئ انه لا يوجد سوى بنك واحد في قطر والبحرين هل تعتقد أن هذا البنك سوف يخسر؟ من تقرير مؤسسة النقد ” Financial Stability Report 2016″ صفحة رقم واحد الفقرة الأخيرة من أنه القطاع البنكي حقق نمو بنسبة 3.6% للأصول ويتسم بالمرونة رغم انخفاض اسعار النفط. وانا اتفق معهم في هذا ولكن لماذا. اليس القطاع البنكي لاعب رئيسي بالسوق وانه هو الممول للمشاريع. الإجابة نعم اذا كنا نتحدث عن قطاع مشارك في التنمية.

القطاع المصرفي قتل بكل ما تعني الكلمة من معنى الاقتصاد السعودي وشل حركته الطبيعية وهو السبب الرئيسي في الركود الاقتصادي الحالي. كيف ننسى للبنوك فعلتها في سوق الأسهم المحلية عام 2006 وتبخر مدخرات المواطنين. تحول القطاع من داعم ولاعب أساسي في الاقتصاد الي قطاع طفيلي يقتات على القطاع العام واقصد هنا ضخ الدولة للنقد في شرايين الدولة.

ليس هناك اي مانع من ان يستفيد القطاع البنكي من الدولة ولكن المشكلة ان القطاع يموت مع الركود ويحي مع الطفرات وهذا الذي لا نريده. وبالتالي اصبح القطاع البنكي والمصرفي عالة على الحكومة ولا يقدر على مساعدة الدولة في خططها التنموية. انا أشبه حالة البنوك ( الي يدين العشرة ب ثلاطعش) ولاكن بشكل رسمي وطبعا ما يأخذ 30% على القروض الشخصية ولكن يأخذ بما يوصل الي 50% للبطاقات الائتمانية والقروض العقارية.

البنوك بالفعل تقتات وتعيش على المواطن واحتياجاته الحياتية اليومية. عزيزي القارئ هل رأيت البنوك عندها منتجات غير القروض الشخصية بكل انواعها ناهيك عن غياب المسؤولية الاجتماعية. لو فتحنا المجال للمنافسة مع بنوك عالمية ووفرنا لها الدعم بجميع أنواعه, لوجدنا بنوكنا في مهب الريح , المفلس مفلس والي باقي له خمس دقائق الا.

هذا ليس عيب, العيب هو الاستعانة بلاعبين غير محترفين مما يسهم في عدم التطوير. والدليل على ذلك, بعض البنوك بدأت في تسريح موظفيها وقفل بعض فروعها وتعلن انخفاض ارباحها للتغطية على فشلها الذريع في التقييم واستشراف المستقبل.

لجوء الدولة للاستعانة ببيوت خبرة عالمية في طرح سندات لتمويل العجز في الميزانية هو دليل واضح على بدائية المؤسسات المالية العاملة في السوق السعودي ومن ثم عدم الثقة بقدراتها. لا يوجد لديها الحد الأدنى من مقومات النجاح والاستمرارية في ادارة الأعمال الدولية وهي الاتصالات بما هو يتناسب بحجم المملكة العربية السعودية.

نحن نتكلم اليوم عن موضوع الخصخصة وبيع القطاع العام من جهة ورؤية طموحة تتحدث عن ان النفط  لن يكون المحرك الأساسي للاقتصاد بحلول 2030. نفسي اهمس في اذن سمو سيدي ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله واقول له القطاع البنكي بصورته الحالية (ما يوديك ديرة). قطاع مصرفي بليد ومترهل وغير مبتكر وغير متطور وأراهن على أن الأغلب من قيادات في القطاع لا يعرف حتى نموذج العمل   (Business Model) للبنك الذي يعمل فيه. هذا ليس هجوم ولكن هذا واقع لقطاع أتحدى أن يكون قادر على اعطاء  قرض شخصي لعميل مالم يكون محول راتبة في البنك نفسه. هذا يعني ان البنك داخل في الربح وخارج من الخسارة وليس قادر على تحمل المخاطرة في الإقراض والتي هي صلب أي مشروع فما بالك في اقراض شركات وتصنيع واعمال اخرى بنكية كبيرة.

بصريح العبارة , لولا دعم الدولة المادي والحماية التنظيمية للبنوك والتي هي تملك نسبة ليست بالقليلة في هذا البنوك لما صمدت في وجه التغيرات الاقتصادية المتقلبة وبالتالي تستمر في السوق.

في عام 2008 وفي ازمة الرهن العقاري التي ضربت الولايات المتحدة الأميركة واثرت بانعكاساتها على العالم كله, افلس 25 بنك في العام ذاته و من هذا العام الي عام 2012 افلس 465 بنك في امريكا وحدها من تبعات الأزمة العقارية واختفت شركات تمويل واستثمار قيمتها تفوق ميزانيات دول كبيرة كبلدنا الحبيب بثلاث مرات على اقل تقدير, كـليمن برذرز(Lehman Brothers Holdings Inc). انا متاكد لو وضعنا بنوكنا في هذه المعركة فأنها لن تصمد ولا خمس دقائق وهي تكون اول من يملئ استمارة فصل 11 للحماية من الدائنين.

نحن نحتاج الي قطاع مصرفي قادر على استشراف المستقبل و المغامرة وخلق فرص اقتصادية واستثمارية ووظيفية والقيام بصناعة تحالفات اقتصادية تنهض بالاقتصاد السعودي بعيدا عن القطاع العام والحكومة.

أليس من العيب ان قطاع كبير في دولة كبيرة كالسعودية أن يكون أداء قطاعها البنكي بهذا المستوى من الرداءة والرتابة في العمل. لو فتحنا القطاع المهم هذا للمستثمرين الأجانب والمحلين , انا واثق كل الثقة ان كثير من هذه البنوك سوف تندمج مع اخرى وبنوك سوف تختفي وبنوك لها ملاءه مالية كبيرة سوف تصارع على البقاء في السوق ومن ثم تتطور وتتواكب مع المتغيرات في سوق المال. هناك بنوك وبيوت مال وأعمال تتمنى اكتشاف الفرص الاستثمارية المتاحة وخلق واقع مالي واقتصادي جديد يكون رافد اقتصادي حقيقي للبلد. القطاع المصرفي بصورته الحالية لا يتجاوز “الي يدين العشرة ب ثلاطعش” بشكل رسمي ونظامي.

المرحلة الحالية والمقبلة تتطلب نظام اكثر جراءة في الاستثمار والتنوع في الأدوات الاستثمارية ايضا مع الأخذ بالاعتبار الانفتاح على الأسواق العالمية. نحتاج فعلا الي بنوك لها اتصالات ووجود حول العالم لخلق وجذب استثمارات متنوعة وجديدة. هذا كله سوف يفيد الدولة والقطاع والمستهلك.

تنافس البنوك الـ12 على أصحاب الدخول الثابتة يهدد بالصميم وجود اقتصاد فاعل ومتطور وقادر على تحمل التحديات. ما حدث في المدن الاقتصادية والصناعية مثال عملي على ضعف البنوك. البنوك مقتنعة بالأرباح المليارية المحققة من نشاطها في حلب الموظفين عن طريق القروض الشخصية والعقارية والائتمانية وليست مستعدة للبحث عن فرص استثمارية تنقل بنوكها من نظام العشرة بثلاطعش الي استثمار وتأسيس شركات واكتشاف الفرص العبقرية المتواجدة في البلد.

في النهاية, من المخجل حقيقة ان يكون هذا القطاع هو الذي يمثل المملكة في هذه المرحلة. تعلمنا في اول دروس الاقتصاد أن الدول في حالة الركود الاقتصادي تعمد الي تخفيض العمولات على الاقتراض وبهذا الشكل تحرك الاقتصاد بحيث ان المستثمرين يتشجعون على الاقتراض والاستثمار وهذا الذي لم يحدث وحدث العكس, الحكومة اضطرت الي الاستدانة من الخارج لتغطية مراكز البنوك المنكشفة جراء التوسع الأهبل في الإقراض والانكشاف ولفترة طويلة.

كان الله في عون الحكومة وكأن لسان حالها يقول “جبتك يا عبدالمعين على شان تعين لقتيك يا عبدالمعين محتاج تنعان”.

 

الكلمات الدليلية

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>