احدث الأخبار

الرفاهية بين الإدارة والاستنزاف

الزيارات: 1722
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6400212
الرفاهية بين الإدارة والاستنزاف
بكر العبدالمحسن

يولد الإنسان وينو ويترعرع في هذه الحياة وهو محاط أولا برعاية والديه وهما يسعيان لتوفير جميع سُبل الراحة له سواء كانت في المأكل والمشرب أو الملبس أو المسكن أو احتياجاته الشخصية والرفاهية واللعب وغيرها .

ثم ينتقل الإنسان لرعاية المؤسسات التربوية والتعليمية والدينية والثقافية والوطنية سواء كانت مؤسسات مجتمعية أو حكومية لمواصلة الدور في نشأت وبناء الإنسان وتوفير البيئة المناسبة والصالحة لنموه نموا سليما عقليا وجسديا .

وأثناء حركة وتطور الإنسان في الحياة يتمنى ويسعى ويتطلع دوما إلى حياة رفاهية فيها اللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر والخالية من النقص والتعب والجد والاجتهاد في جميع الجوانب .

وهذه الرفاهية الزائفة التي حذرنا الله منها في القرآن الكريم والتي تُبعد الإنسان عن الفطرة السليمة والفوز بالمغفرة والرضوان من الله وأنها متاع الغرور ويجب ضبطها وتقنين وسائلها وترشيد استهلاكها ومراعاة استخدامها بوسطية واعتدال وتوازن .

وضبط وسائل وأدوات ومنتجات الرفاهية في حياتنا المتنوعة واستخدامها بالحد الوسطي والمعقول يجعل الإنسان يعيش مرتاح البال والضمير ويبعد عن سخط وغضب الله عليه ويعيش محبوبا بين الناس .

والرفاهية الزائدة تؤدي إلى استنزاف الموارد المالية والبشرية وجمود فكر الإنسان وتركه الإبداع وانشغاله بالملهيات وتدهور الحياة الصحية وضعف الإحساس والشعور بالآخرين وزيادة القلق والخوف والبعد عن الله وترك طاعاته .

والرفاهية المقننة والمحددة والمبنية على أسس أخلاقية وقيمية ودينية وإنسانية تؤدي إلى حفظ المال والنفس والصحة والثقة بالذات والسعادة والجد والاجتهاد والإبداع والشعور بالآخرين ورضا الله تعالى .

والرفاهية ليست مرتبطة بالغنى والفقر وأن مَنْ يملك وسائلها من المال والقوة وغيرها له الحق في استخدامها كيفما يشاء وبدون ضوابط أو قوانين أو أحكام .

فالرفاهية حاجة فطرية وإنسانية يلجأ الإنسان إلى استخدامها بمعايير محددة بعد الجهد والتعب والمعاناة والبذل من أجل إعطاء النفس فسحة قصيرة ومحدودة لتعود إلى نشاطها وحيويتها وفاعليتها بوسائل مناسبة ومحدودة ومقننة وتراعي الذوق والاعتدال وعدم الإسراف والتبذير ورضا الله .

وما يجري اليوم في مجتمعاتنا من الرفاهية السلبية في جميع شؤون الحياة والتي شغلت الإنسان وجعلت كل تفكيره وكل طاقته من أجل الحصول على أكبر قدر منها وجعلته عبدا لها ومسيطرة على جوارحه وأبعدته عن كل قيم الإبداع والتفوق والجد والنشاط في حياته دون أن يعي مخاطرها على مستقبله في الحياة الدنيا قبل الآخرة .

ولكي نكون واعين وخصوصا مع هذه المرحلة الاقتصادية العالمية والمحلية التي تمر بانكماش وركود لأسباب عديدة علينا أن نختار بين رفاهية تحكمها إدارة عقولنا وتلبي احتياجاتنا بوسطية واعتدال ضمن توازن بين الأولويات المهمة وغير المهمة وبين رفاهية تقودها شهواتنا وعواطفنا وتأخذنا إلى استهلاك مواردنا المالية والبشرية والبعد عن إنسانيتنا ورضا الله تعالى .

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    ماجد عبدالله

    مقال جميل بل رائع جداً يحمل بين طياته فكراً تحليلياً منطقياً ودواء شافياً لحرج المرحلة الحالية وتقلباتها والتي ستؤثر على الجميع دون شك

    فنحن بحاجة ماسة لرفاهية مقننة مبنية على اسس أخلاقية وتنتهي بالرضا ،، تنهي جميع مظاهر الرفاهية المشوهة والتي سحبت إلى مستنقعها الكثير منا دون وعي

    شكراً لك يا أستاذ بكر على هذا المقال الرائع والذي سيزيد من الوعي المجتمعي بأهمية التحكم بالموارد المالية وعدم بسطها دون محاسبة

  2. ١
    السيد باقر بن يزيد

    رفاهه مافي كلها استنزاف ماقير تلفلف بالسيارة والا ارقاد ، اذا تبا الرفاهه العدله تجلس اضحوية على الدتشة الشوف الريايح والراد واستكانة الشاهي لاتوفارق مقبض يديك ذا بعد ماتفطر بذيتش التشبدة المقلقة مضبوط وبعده تروح النخل

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>