معالجة أوضاع الموظفين بدل إلغاء مزاياهم المالية

الزيارات: 3560
تعليقات 9
https://www.hasanews.com/?p=6397935
معالجة أوضاع الموظفين بدل إلغاء مزاياهم المالية
عبداللطيف الوحيمد

لم توفَّق وزارة الخدمة المدنية في مقترحها المقدم لمجلس الوزراء بخصوص إلغاء البدلات والعلاوة السنوية لموظفي الخدمة المدنية بدعوى التوفير على الدولة وعدم جدوى تلك المزايا المالية وهي تعلم علم اليقين أنها ضرورية من عدة نواحٍ أولاً لكونها بدلات عن خطر أو ضرر قد يتعرض له الموظف أثناء أداء عمله وهي بمثابة مكافأة تشجيعية على ممارسة بعض المهن أو الوظائف الخطرة كما أن العلاوة السنوية حافز تشجيعي ينتظره الموظف بشغفٍ لتحسين دخله الشهري الذي تتقاسمه طائفة من المتطلبات المعيشية ولا تُبقي منه شيئاً.

وفي الوقت الذي يتلهَّف فيه موظفو الدولة لزيادة رواتبهم لتحسين أوضاعهم المعيشية أتت القرارات الملكية المبنية على مقترح وزارة الخدمة المدنية مثبطة لآمالهم فكم لهذه المبالغ المخصومة من رواتب ذوي الدخل المحدود من تأثير على مصاريفهم وكم لها من قيمةٍ عندهم في سد بعض الحاجات كتسديد فواتير خدماتٍ عامة أو دفع راتب خادمة أو سائق أو دفع قسطٍ شهري لصالح بنك أو شركة سيارات أو مؤسسة أجهزة منزلية أو إيجار منزلٍ أو شقة أو مساعدة للوالدين وغير ذلك فالمتضرر الأكبر من تلك القرارات هم ذوو الدخل المحدود وكان من الأجدر أن يتم الخصم من ذوي الدخول العالية وعدم المساس بذوي الدخول الضئيلة الذين يرزحون تحت طائلة الديون والقروض والإيجارات والالتزامات المالية الثقيلة على كواهلهم مع عدم المساس برواتب رجال الأمن لكونهم العيون الساهرة على الوطن ولكون رواتبهم تعتمد على البدلات فإذا سقطت منها هوت للحضيض وكان من الأحرى أن تُطالب المصارف المالية ذات الأرصدة الضخمة والأرباح العالية بدعم الدولة لقاء مظلة الأمن التي توفرها لهم والمزايا العديدة التي يحصلون عليها من الدولة وكذلك مطالبة الشركات والمؤسسات الكبرى بالمساهمة في دعم الدولة للسبب ذاته فهي ذات أرباحٍ ضخمةٍ يمكنها أن تقدم بعضها للحكومة كنوع من الوفاء ورد الجميل بالإضافة لمساهمة رجال الأعمال وأرباب الأموال التي ترعى الدولة أموالهم وتحرسها وتحميها وتوفر لها ولهم الأمن والأمان والرخاء والرفاهية والعيش الرغد فالخصم الذي جرى على رواتب صغار الموظفين قد يدفعهم لطلب التقاعد المبكر وبذلك تنشأ مشكلة من جراء ذلك فتخسر قطاعات الدولة كوادر تساهم في بنائها ودفع عجلة تنميتها ومسيرتها وتحتاج لأيدٍ جديدةٍ تحتاج سنواتٍ طويلةً لتدريبها على العمل لتكون مثل سابقتها وذلك بأموالٍ طائلة كما يمكن أن يحدث تمرد من بعض الموظفين وتقاعس عن أداء العمل وتسرب وظيفي للقطاع الخاص فضلاً عن نشوء مشكلاتٍ اجتماعيةٍ عديدةٍ منها التخلف عن سداد القروض المالية أو الامتناع عن سدادها وتصاعد قضايا الطلاق بسبب تراجع النفقة من قبل الأزواج على زوجاتهم وعائلاتهم وتزايد حالات التسول في الشوارع والميادين العامة مما يعطي صورة سيئة لسمعة البلاد بالإضافة لتأخر الشباب في الزواج مما يدفعهم للعلاقات المحرمة وغير ذلك الكثير من الظواهر السلبية.

وكان موظفو الدولة ينتظرون من مجلس الخدمة المدنية تحسيناً لدخولهم وأوضاعهم الوظيفية ولاسيما المجمدين وظيفياً بدلاً من خفض رواتبهم مصدر رزقهم الوحيد في وقت

تزايدت فيه المتطلبات المعيشية والتحديات للمواطن ويتطلع الموظفون المجمدون وظيفياً بالذات من مقام خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس الخدمة المدنية ما هو معهود ومتوسم فيه يحفظه الله وبما يتوازى مع العقود الزمنية التي أمضوها على مراتبهم دون ترقية والأمل يحدوهم بالنظر في أوضاعهم وتعديل لائحة الترقيات التي عفى عليها الزمن ولم تتطور وتجاري العصر وإنني لأجزم بأنه لو عرضت حقيقة المشكلة ومعاناة أصحابها والحل الأمثل على الملك سلمان سلمه الله لما تردد في الموافقة عليه حرصاً منه على مصلحة المواطن.

وقد تقدمت بخطابٍ إلى مجلس الشورى أطالب فيه بالتنسيق مع مجلس الخدمة المدنية بمعالجة أوضاع آلاف الموظفين الخاضعين لنظام الخدمة المدنية في وزارات الدولة الذين أمضوا سنواتٍ طويلةً على مرتبةٍ معينةٍ دون ترقية الأمر الذي سبَّب لهم إحباطاً نفسياً وهبوطاً في الدافعية للعمل باعتبار أن الترقية تمثل حافزاً معنوياً ومادياً ضرورياً للموظف لحفزه على العطاء والإنتاجية وحب العمل والإبداع فيه وهذه القضية تمثل هماً عميقاً لدى شريحةٍ عريضةٍ من موظفي الدولة وقد تَسبَّبَ هذا الهم في التسرُّب الوظيفي من القطاع العام إلى القطاع الخاص بحثاً عن التعويض فضلاً عن حالة التذمُّر والاستياء والامتعاض عند المتضررين والشعور بالظلم والإجحاف والغمط وضياع سني العمر.

وناشدت في خطابي رئيس مجلس الخدمة المدنية بتعويض هؤلاء الموظفين عن السنوات التي أمضوها في انتظار الترقية بترقيتهم بأثرٍ رجعي أي بالقفز على المرتبة التي يستحقونها بموجب سنوات الخدمة واحتساب سنوات التجميد على كل مرتبةٍ مروا بها منذ تعيينهم الوظيفي أي بمعادلة سنوات التجميد بعدد المراتب التي توازيها وصرف علاواتهم المالية التي توقفت في كل مرتبة تجمدوا عليها مع إحالة الموظف للتقاعد المبكر أو النظامي بكامل راتبه الذي أحوج ما يكون إليه في ظل الارتفاع المعيشي في وقتنا الراهن وليضمن معاشاً تقاعدياً كافياً لمتطلبات حياته اليومية وذلك بعد احتساب جميع سنوات تجميده منذ التحاقه بالخدمة الوظيفية وتعويضه عنها بالترقية وبمجمل العلاوات المالية التي توقفت خلال فترات التجميد ولتكن معالجة أوضاع المجمدين وظيفياً أسوةً بالعاملين على بند الأجور اليومي الذين تم تثبيتهم على وظائف رسميةٍ بالمرتبة المتوازية مع المؤهل العلمي والخبرات وسنوات الخدمة الوظيفية وتعويضهم مالياً بمبالغ مجزية عن إجازاتهم وسنوات خدمتهم الوظيفية وكما تم اتخاذه حيال تعديل أوضاع المعلمين والمعلمات المعينين على مستوياتٍ أقل مما يستحقونها وكما تم تعديله في نظام تقاعد العسكريين بإضافة بدل النقل والإعاشة ومثل هذا القرار من لدن خادم الحرمين الشريفين مأمول لما عهده الشعب فيه من أبوةٍ حانيةٍ وحرصٍ على مصالح المواطنين.

وحجة وزارات الدولة في عدم ترقية بعض الموظفين لأنهم لم يفتحوا نطاق الترقية على مستوى مناطق المملكة حجةً واهيةً لا تبرر لها إغفال أهمية الترقية الوظيفية كحافزٍ ضروريٍ للموظف وحقٍ مشروعٍ له لقاء خدمته الوطنية في أي ثغرٍ من ثغور الوطن وللموظفين أحقية رفض الترقية خارج المنطقة التي يقطنونها لما يترتب عليها من الضرر المعنوي أو المادي في حالة تعارضها مع ظروفهم العائلية أو الاجتماعية أو المادية وتكبدهم عناء السفر والتنقل

وتعرضهم لمخاطره وتضاعف المصاريف المالية والضغوط النفسية والابتعاد عن الأسرة والأقارب والمعارف وتعطيل مصالحهم المعيشية وتفاقم معاناتهم النفسية وبالتالي إقدامهم على طلب التقاعد المبكر وهم في أوج عطائهم وإنتاجيتهم التي يفترض أن يستفيد منها الوطن وأبنائه وقد ازداد إحباطهم النفسي بعد تعديل أوضاع العاملين على بند الأجور اليومي الذين كانوا مرؤوسين عندهم وتحولوا إلى رؤساء لهم وإن إعطاء الموظفين حقهم في الترقي سيتيح لهم مناخاً وظيفياً حافزاً ومريحاً ينعكس على أدائهم العملي ومن ثَمَّ على منجزات الوطن وأبنائه.

التعليقات (٩) اضف تعليق

  1. ٩
    Bader

    كم نحن بحاجا لمثل هاذي الاقلام التي تسعا لمعالجة مشكلة حقيقيه لا التي تبحث حن حلول عقيما الهدف منها الظهور الاعلامي ولبس البشوت املنا في ملكنا المحبوب خير وانشالله يتم النظر في حال ذوي الدخل المحدود التي هي الشريحه المتأثره بشكل كبير

  2. ٨
    سالم

    أنا واحدفاتح الترقيةعلى نطاق مستوى المملكة ولَم تتم ترقيتي بالرغم من مضي على الاستحقاق ثمانزسنوات أعمل بالصحة ولدي عدةدورات

  3. ٧
    فاضل

    شكرا للاستاذ والشاعر عبداللطيف الوحيمد (بوايمن) لقد لخصت واختصرت ما يجول في داخل كل مواطن. سلمت يداك وعسى يصل المقال للمسئولين ويعاد النظر في هذه القرارات بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطن معا.

  4. ٦
    بوعبدالله

    الله كريم والكريم اعلم بالعباد وهو القادر على قضاء حوائجهم ورفع رواتبهم

  5. ٥
    عباس حسين الحمود

    شكرا للاستاذ والشاعر عبداللطيف الوحيمد (بوايمن) لقد لخصت واختصرت ما يجول في داخل كل مواطن. سلمت يداك وعسى يصل المقال للمسئولين ويعاد النظر في هذه القرارات بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطن معا.

  6. ٤
    غير معروف

    الف شكر وتقدير للاستاذ عبد اللطيف صراجه تتكلمتت صح عنا ومثلت فعلا واقعناانا لاني طاردت كثير وراء ترقيتي التي من 12 سنه ماخذتها واستحق 3ترقيات بعد مرتبتي الخامسه الحين حولت لمحو اميه عصري افضا لان التعب والشقاء عالفاضي ويتليت كل واحدة مافي لها حافز ولا تاخذ حقوقخا كامله تسوي مثلي

  7. ٣
    ام صالح

    الف شكر وتقدير للاستاذ عبد اللطيف صراجه تتكلمتت صح عنا ومثلت فعلا واقعناانا لاني طاردت كثير وراء ترقيتي التي من 12 سنه ماخذتها واستحق 3ترقيات بعد مرتبتي الخامسه الحين حولت لمحو اميه عصري افضا لان التعب والشقاء عالفاضي ويتليت كل واحدة مافي لها حافز ولا تاخذ حقوقخا كامله تسوي مثلي

  8. ١
    زائر

    اسلام عليكم اخوكم فا الله لي مايقارب 25سنه موظف حكومي واحمل شهادة البتدايه رابعه اكون صريح سوال هلا استفيد اكون على مرتبه بي موجب خدمتي في هاذ العمل ولحمدالله على مايعطي ولله كل اداره يجيها توجيه من سيدي خادم الحرمين الملك سلمان يحفظه الله ويمكن توصل في مقر عملنا ولم نعلم بحث انا مرسلين فاامل من الله ثم الجميع هلا استحق المرتبه ام لا وبالله اتوفيق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>