احدث الأخبار

التعايش كنتيجة وليس كشعار

الزيارات: 1705
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6394804
التعايش كنتيجة وليس كشعار
بكر العبدالمحسن

يتردد على ألسنتنا كثيرا مفردة التعايش وأصبحنا نسمعها متكررة في وسائل الإعلام وعلى ألسنة الخطباء والسياسيين والمثقفين والمتحدثين .

والتعايش في اللغة مشتق من العيش ، والعيش الحياة .

وفي الاصطلاح يقصد به العيش المتبادل مع المخالفين القائم على المسالمة والمهادنة والتسامح والتوافق .

وأصبحت هذه المفردة ( التعايش ) ومفهومها طموحا لدى الأفراد والمجتمعات والشعوب والدول للوصول إلى فاعلية مصاديقها ومضامينها وأدائها في النتائج المرجوة من تطبيقها على أرض الواقع .

والتعايش بمفهومه البسيط هو حاجة فطرية لدى الإنسان ولا يحتاج إلى دليل لقبوله أو شواهد لمعرفة نتائجه الإيجابية .

وقد أشبع القرآن الكريم والسنة النبوية هذا المفهوم عمليا وشواهده أكثر من أن تعد ويمكن ملاحظتها بوضوح كبير في الأمر والتوجيه والسلوك والممارسات .

والحقيقة التي يدركها كل من يريد التعايش في أي مجتمع أن التعايش مع الآخر هو عطاء وبذل وتسامح وحب وألفة ومودة وتفهم وأن هذه الصفات والأدوات والقيم الفطرية سوف يكون نتيجتها خلطة سحرية اسمها التعايش .

فالتعايش نتيجة لصفات وقيم سلوكيه يقوم الإنسان على ممارستها والتفاعل معها وتقديمها للآخر كقناعة بأهميتها وعظيم مكانتها بغض النظر عن مردود ممارستها لدى الآخر فهي ممارسات ترتقي بإنسانية الإنسان وتجعل منه كما أراد له الله في تكريمه .

والتعايش بما سبق له درجات ومستويات للوصول إلى مفهومه الحقيقي :

· تعايش الإنسان مع ذاته حيث يكون متصالحا معها ويعرف إمكانياتها وطاقاتها وقدراتها وحاجاتها وميولها ويحسن إدارة الذات في الحب والعطاء والأخذ والكراهية وغيرها .

· تعايش الإنسان مع والديه وزوجته وأبنائه وأسرته الصغيرة وكيف يعطيهما الحب والرعاية والاهتمام والرأفة والرحمة والدعاء وهو من أهم أنواع التعايش كمجتمع إنساني صغير الذي يقبل فيه الإنسان ما وهبه الله له وأنعم عليه من صفات متنوعة في أرحامه وهي قد تخالف رغباته وتطلعاته ويتفاعل معها .

· تعايش الإنسان مع أفراد مجتمعه المحلي والمناطقي والوطني وكيف يوازن بين نزعاته الشخصية في الاستقلال والحرية والدين والوظيفة والتطلع والبناء وبين ما يرغب الآخر منه في العطاء والتقدير والاحترام والنظام .

· تعايش الإنسان مع شعوب الأرض وكيف يكون فردا ونواة صالحة في عالم الإنسان يقدر ويعطي الجمال والإبداع والذوق والنظام والاحترام والحرية للآخر وينبذ الكراهية والظلم والعدوان عن الآخرين .

فالتعايش مفهوم ضروري لكل فرد من بني البشر فعليه أولا أن يقدمه لغيره كسلوك بصفات وقيم إنسانية رفيعة حتى يستطيع الحصول على نتائجه ومضامينه الجميلة وحين ينادي به كشعار أو يطلبه من غيره فهو يجري وراء سراب في صحراء ولن يصل إليه مهما تحدث أو تمنى .

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    السيد باقر بن يزيد

    الكل عايش الفقير والقني حتى القطاوة عايشين ياكلون كل يوم بس ها الشعارات هي الي مضايقتنا يامره ممنوع الدخول والا تصليحات والا الطريق مقلق
    هذي هي المشاكلات

  2. ١
    um alool

    احسنت بورك قلمك

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>