فهد الدوسري يكتب: الدعوة تحتاج ..

الزيارات: 1336
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6383376
فهد الدوسري يكتب: الدعوة تحتاج ..
فهد الدوسري

للشعارات أهمية في حياة الشعوب فهي وسيلة إلهام وأسلوب تحفيز وشحذ للهمم ، ولكن أي شعار مهما كان جميلًا في ذاته، فهو لا شيء بلا تطبيق على أرض الواقع.

( الدعوة تحتاج ) أطلقنا هذه العبارة مع إخوة جمعني بهم حب الدين وخدمته والسعي لرفعة الوطن والأمة، تحترق قلوبنا لحال الأمة ووضع شبابها وما وصلت إليه، وأيقنّا أن التغيير يبدأ من قاعدة الهرم فكان لابد أن نطبّق [ ابدأ بنفسك ] فاتفقنا على هذا الشعار التذكاري التحفيزي ، وكان هذا قبل ١٥ عام تقريباً ، فكلما ضعفت همة أحدنا قلناها ( الدعوة تحتاج ) فكأنها لقاح روحي يسمو بالنفس لتحلق عالياً في سماء خدمة الإسلام وأهله وبذل الغالي والنفيس .

نعم ( الدعوة تحتاج ) ولكن ماذا تحتاج ؟

تحتاج الإخلاص الذي هو ملاك العمل ، تحتاج الاتّباع الذي هو قوام البناء ، تحتاج الهم الذي هو دافع العطاء ، تحتاج الهمة التي هي وقود البذل ، تحتاج الوقت الذي هو أنفاس الحياة ، تحتاج المال الذي هو عصب التأسيس ، تحتاجك أنت يا مسلم فبك ومنك وإليك تعود الأمة إلى سابق عهدها، لتقود العالم بالعدل والإحسان، وتخرجهم من الظلمات إلى النور ، ومن ذل العبودية للمخلوقين إلى عزة العبودية لله الواحد الديان .

عندما استشعر أبو بكر رضي الله عنه مثل هذا المعنى سخّر كل طاقاته لخدمة الدين بخدمة النبي ﷺ فكان للدعوة نصيب حيث أسلم على يديه ستة من العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم من الصحابة ، وكان للبذل نصيب فجعل ماله في سبيل الله وأتى به كله بين يدي النبي ﷺ وقال: تركت لهم الله ورسوله ! وأما الاتباع فحدث ولا حرج ، ويكفي قوله لعمر رضي الله عنه في صلح الحديبية: يا عمر إنه رسول الله ، الزم غرزه! وقوله في حرب المرتدين: ما كنت لأحل لواءً عقده رسول الله ﷺ !

وهذا عمر رضي الله عنه يعيش مع هذا الشعار فيعز الله به الإسلام ، يعيش مرقّع الثياب ويفتح بلاد الروم وفارس ، وبرغم القوة والسطوة التي خاف منها حتى الشيطان فسلك فجاً غير فجه إلا أن على خديه خطين أسودين من أثر البكاء ، وها هو يعلنها صريحة لو عثرت دابة على طرف الفرات لخشيت أن يسألني الله عنها لِمَ لمْ تسوِّ لها الطريق ياعمر! عن أي سمو للروح واعتزاز بالدين وقوة في الحق وبذل في سبيل الله نتحدث!

ولو أبحرنا في تأريخ أمتنا مع شعار ( الدعوة تحتاج ) لجفَّت الأقلام ونفدت الصحف وما بلغنا النهاية، لأنها مستمرة حتى قيام الساعة ، والموفق من وفقه الله ليكون في ركب سفينة الدعوة إلى الله وخدمة دينه كلٌّ بحسب مكانه وقدرته.

 

وختامًا: 

علمتني الحياة .. أنه بقدر بَذْلِكَ للدين وإصلاح المسلمين يخلفك الله في ذريتك وأهلك ومالك بالخير العميم.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    السيد باقر بن يزيد

    الدعوة يحتاج لها استكانة شاهي ترن في المخيخ صح،

  2. ١
    العمير

    أن شاء الله في جيل يبشر بخير … أتمنى أن يجتمع أئممة المساجد والمشائج
    ويعملون لهم خطة دعوة تناسب هذا العصر الحديث يطروحون قضايا وآراء وأفكار
    للتجديد الخطاب الديني وماهي معوقاته
    الآن لانرى حلقات قرآن ولاحلقات علم .. ولامراكز في الأحياء
    مجتمعنا طيب ودين ولكن يريد من يحدث أساليب الدعوة ويجدد لها خطة عمل

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>