جعفر عمران يكتب : الزعل بوصفهِ سُلطة

الزيارات: 1165
1 تعليق
جعفر عمران يكتب : الزعل بوصفهِ سُلطة
https://www.hasanews.com/?p=6377811
جعفر عمران يكتب : الزعل بوصفهِ سُلطة
جعفر عمران

وكأن الزعل كلاشنيكوف، يتم تصويبه إلى الآخر، الذي لم يلبي حاجة. أو حتى الذي يطالب بحقه.

أحياناً يستخدم الزعل كأداة ردع للآخر الذي لم يتفق معك في رأي حول قضية معينة، أو يختلف معك في الموقف الذي تتبناه، أو الذي لا يخضع لك.
رب برطمة أمضّ من وقع الحسام المهند، يستخدم البرطم كأداة تهديد، وكلما برزت البراطم أكثر بلغ التهديد ذروته، وكلما كانت العلاقة وثيقة بين الاثنين كلما كانت البرطمة أكثر مفعولاً وأسهل طريقة للتنازل من طرف صاحب الحق.
كم من حقوق لا تُردّ خشية زعل الآخر، وكم من صدور تكظم غيظها صامتة لا تستطيع أن تنطق، وكم من وجوه مغضونة لا تبسطها الابتسامة، وكم من ملفات معلّقة ومفتوحة لسنوات لا تغلق خوفاً من الزعل.
ينتصب الزعل كأداة سلطة في المجتمعات الصغيرة المتعاونة المتكاتفة، يزدهر وترفرف رايته في هذه المجتعات التي تبني علاقاتها على الحب والمودة والطيبة والإخاء والقربى والتراحم، إلا أن هناك من يستغل هذه الطيبة والقربى ليسرق حقوق الآخرين، يستغفلهم بالكلام المعسول والعهود والمواثيق الأخوية، ولكنه يخون تلك العهود ويضرب بها عرض الحائط، بل ويدوسها برجليه، لأنه يعرف أن العهود الأخوية لا يعترف بها القانون الذي لا يحمي المغفلين.
يستغفل الآخرين ويستغل الأخوة والمودة، ولا يقوم بهذا إلا المحتال العيّار، الذي يعرف تماما أنه من خيانته في مأمن، وأن صاحب الحقّ سيسكت ويبلع مطالباته. صاحب الحق الطيب المغدور الذي يتنازل عن حقه ويبرر ذلك لنفسه بمقولة ( ما نبغاه يزعل، ولا نزّعل أبوه وإخوانه وعائلته)، يسكت ويبلع ويبلع حتى تتورّم كبده، كبده الصلبة القوية التي لا تنفجر خشية الزعل.

جعفر عمران

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    السيد باقر بن يزيد

    الله لا يجيب الزعل ويخلي حياتنا أفراح واعياد

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>