الوقاية خيرا من العلاج … من أجل أسرة مسلمة قوية

الزيارات: 2041
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6376910
الوقاية خيرا من العلاج … من أجل أسرة مسلمة قوية
خالد الملحم

يشهد عالم اليوم العديد من التغيرات والتحولات التى باتت تحتاج الى تعميق الرؤية وطرح الافكار والبحث عن الحلول المناسبة  والاجراءات الملائمة للتعامل مع تلك التغيرات والتحولات بقدر من الدقة والحرص من اجل فرض الاجراءات الوقائية  اكثر من الاجراءات العلاجية اوالتنموية ، فبات التطور امرحتميا والتغير لامناص منه ، واذا ألقينا الضوء على علم الصحة ومدى التطور فى الاساليب العلاجية الطبية وايضا التطور التكنولوجى فى المعدات التى تستخدم فى العمليات الجراحية  نجد انها اصبحت تمثل علامات ابهار للعامة من غير المتخصصين وفى بعض الاحيان  للمتخصصين ايضا ، الا انه رغم كل هذا التقدم الملحوظ بشدة  نجد ان علم الطب الوقائى يحتل الصدارة فى قائمة العلوم الطبية وهناك الكثير من علماء الطب والمتخصصين فى العلوم الوراثية والامراض المعدية يشددون على على اهمية اتخاذ الاجراءات الوقائية باعتبارها بمثابة درع للحماية والوقاية من انتشار الكثير من الامراض الوراثية او المعدية ، وعندما بحثت فى الموضوع وجدت ان هذا الامر يعد من الاجراءات الوقائية للصحة الانجابية والاسرية والمجتمعية ، فالهدف لايتعلق بالرعاية الصحية للفرد فقط بل من اجل تحقيق مستويات ومؤشرات صحية ايجابية للمجتمع ككل ، ويمكن ان يسهم هذا الاجراء فى الحد من انتقال الامراض الوراثية والمحافظة على صحة الاجيال القادمة من الاطفال حديثى الولادة خاصة الحد من انتشار وتزايد الاطفال المعاقين جسميا اوعقليا  ، وذلك لما اثبتته العديد من الدراسات الطبية حول انتشار انجاب اطفال ذوى الاعاقة فى حالة زواج الاقارب ، وقد يرى البعض ان هذا الامر مخالفا لعقيدتنا الدينية وعاداتنا وتقاليد ، الاان هذا الظن غير صحيح فقد وصانا نبينا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم باهمية اختيار شريك العمر وذلك فى الحديث الشريف ” تخيرو  لنطفكم ولاتضعوها فى غير الأكفاء فان العرق دساس ”

ما اجمل هذا الحديث الذى سبق الفكر الطبى الوقائى بالاف السنين ، لقد اوصى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم امة الاسلام باتخاذ الاجراءات الوقائية قبل الزواج عندما اكد على التدقيق فى الاختيار وبذلك وضع الرسول صلى الله عليه وسلم اللبنات الاولى  لعلم الوراثة والوقاية من الانزلاق الى الزواج من “غير الكفأ” ،وهنا نجد ان فكرة الكفء هى التى تقترب من الصورة المثالية دينا واخلاقا وجسما ونفسا وعقلا ، وذلك من اجل اختيار زواجى موفق وامكانية انجاب اجيال اصحاء واقوياء ، وهنا تتضح اهمية الفحص الطبي قبل الزواج  وتقديم الاستشارة الوراثية اللازمة للزوجين ، حيث تكمن فائدة الفحص قبل الزواج  فى  تقديم النصح للمقبلين على الزواج إذا ما تبين وجود ما يستدعي ذلك بعد استقصاء التاريخ المرضي والفحص السريري واختلاف الشريط الوراثي ، وخاصة  إن عقد الزواج عقد عظيم يبنى على أساس الدوام والاستمرار، فإذا تبين بعد الزواج أن أحد الزوجين مصاب بمرض فإن هذا قد يكون سبباً في إنهاء الحياة الزوجية لعدم قبول الطرف الآخر به  ، ومن خلال  الفحص الطبي يتأكد كل واحد من الخاطبين من مقدرة الطرف الآخر على الإنجاب وعدم وجود العقم ، ويتبن مدى مقدرة الزوج على المعاشرة الزوجية ، بالاضافة الى ان ذلك الاجراء يسهم فى الحد من انتشار الأمراض المعدية والتقليل من ولادة أطفال مشوهين أو معاقين والذين يسببون متاعب لأسرهم ومجتمعاتهم ، قد يرى البعض ان هذا الاجراء فيه شىء من المغالاة والاعتقاد بالاعتراض على قدرة الله سبحانه وتعالى ،  ان الامر فى الحقيقة غير ذلك ، فقد جاء قول الله تعالى فى كتابه الكريم  (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ووجه الدلالة هنا أن بعض الأمراض المعدية تنتقل بالزواج فإذا كان الفحص يكون سبباً في الوقاية تعين ذلك فما الضرر ،ان المحافظة على النسل والاجيال القادمة هى مسئولية المجتمع ككل وان العلم يخسر لخدمة البشرية ووقايتها ، ويجب ان ننشر الوعى ونشجع ابنائنا المقبلين على الزواج باهمية اجراء الفحص وفقا لمقياس الاستعداد الاسرى لبناء اسرة مسلمة قوية باذان الله.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>