“السدراني” يكتب : صانع السعادة أم جالب الهم !!

الزيارات: 2382
تعليقات 4
“السدراني” يكتب : صانع السعادة أم جالب الهم !!
https://www.hasanews.com/?p=6372669
“السدراني” يكتب : صانع السعادة أم جالب الهم !!
كتب - أسامة السدراني

قبل أيام قليلة قرأت تقريرا في إحدى الصحف الإلكترونية مفاده أن عدد مستخدمي التطبيق الشهير سناب شات قد تخطى عدد المستخدمين اليوميين لتطبيق تويتر ، حيث أشار التقرير والذي نشرته وكالة بلومبرغ إلى وصول عدد مستخدمي سناب شات إلى مايقارب 150 مليون مستخدم يوميا مقارنة بتويتر والذي يصل عدد مستخدميه إلى أقل من 140 مليون مستخدم يوميا .. علما أن تطبيق سناب لم يمر عليه سوى أربع سنوات تقريبا فيما تأسست خدمة تويتر في عام 2006 أي قبل 11 عاما تقريبا ، هذه الأرقام جعلتني أتساءل عن سر هذا الإقبال الكبير على هذا التطبيق الذي يعتمد على فكرة التراسل المصور ونقل أحداث الحياة اليومية للمتابعين .. ما الذي يجعل هذا التطبيق جاذبا ومتفوقا على تطبيقات أخرى سبقته في العالم التقني ؟هل نقول مجازا أن هذا التطبيق استطاع صنع سعادةٍ ما لدى مستخدميه ؟ قد يعارضني البعض ويشير إلى أنها مجرد سعادة مزيفة أو على أحسن الأحوال لاتتجاوز تمثيلية احيانا لدور السعادة امام الآخرين.. وأيا كان الواقع فإننا لانستطيع أن ننكر أن هذا التطبيق تمكن من خلق جو من المتعة أو البهجة في تفاصيل حياتنا اليومية ، فلربما من خلال سناب شات توصل لدى البعض أن مفهوم السعادة قد لايرتبط في كل الأحوال بصرف مبالغ طائلة من النقود ، بل قد يتمثل في جلسة هادئة على الشاطئ ، أو تناول كوب من القهوة مع من تحب ، أو ممارسة شيء من الرياضة ، أو اللعب مع الأطفال أو قراءة كتابٍ ما .. لذا فإني استطيع القول أن تطبيق سناب شات استطاع لفت انتباهنا للأشياء الجميلة والتفاصيل الصغيرة التي قد تبهج يومنا وتنثر فيه الفرح دون كلفة طائلة ، ولكن أيضا على الجانب الآخر فإن هذا التطبيق أصبح لفئةٍ أخرى جالبا للهم والنكد والتحسر على الحال ، فتجد أحدهم يقضي وقته مع هذا التطبيق في متابعة فلان وعلان من ذوي الدخل ” اللامحدود ” والاطلاع على تفاصيل حياتهم الفارهة ورحلاتهم التي لاتكاد تتوقف وتنقلاتهم من مطار إلى آخر فيما قد لايكون هو قد جرب ركوب الطائرة أصلا .. فيشعر بالفرق الشاسع بين حياته الروتينية التي يقضيها مابين عمله وبيته وبقالة الحي لجلب مستلزمات الأسرة بينما يقضي الآخر وقته بين منتزهات أوربا ومطاعمها الفخمة وأسواقها الفارهة ، فتزداد لديه الحسرة ويتمكن منه الإحباط ويعيش في مقارنات غير منطقية تجعله يحمل همّا هو في غنى عنه ، ولأن موسم السفر بات قريبا أو هو قد حل بالفعل لذا فإني اوصي نفسي أولا والبسطاء أمثالي ممن لن يجول في شرق الأرض أو غربها إن يصبّر نفسه ويتحمل لواهيب الصيف وأن يصبر ويتصبر على حرّنا الذي تعودنا عليه نسبيا وأن يتذكر أن يغض بصره عن متابعة سنابات أولئك المترفين حتى لايجد نفسه يوما وهو يود أن يكون مثلهم وقد انطبق عليه المثل الخليجي الشعبي : ثوبه زري يرطخ .. وماعنده جدر يطبخ..

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    أريج

    مقال رائع ..?

  2. ٣
    أريج عبدالرحمن

    مقال جميل ورائع ?

  3. ٢
    السيد باقر بن يزيد

    هذا كله بسبت الجوال بو كاميرا، ماخل حدا بحالوا تدخل حتى في العموميات والأمر منش

  4. ١
    احمد العتيق

    مبدع يااستاذ اسامه .. مقال ممتع ?

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>