احدث الأخبار

بلاتا الكولومبي عدلاوياً “سكني”: إصدار أكثر من 15 ألف عقد إلكتروني للأراضي المجانية حتى يوليو 2022 «الأحوال المدنية»: يجب الحفاظ على الوثائق الرسمية وهذه خطوات الإبلاغ عن المفقودات وكيل محافظة الأحساء يترأس اجتماع فريق العمل المشكل للإشراف على فعاليات ومناسبات اليوم الوطني ٩٢ “النقل” تعلن أسماء المقبولين في برنامج استقطاب وتأهيل المتميزين إسناد تدريس طلاب الصف الرابع الابتدائي في المدارس الأهلية والعالمية للمعلمات “المنافسة” توافق على استحواذ “دله” على 19% من أسهم المركز الطبي الدولي “إيجار”: أقل مدة بالعقد المُبرم بين المؤجر والمُستأجر 3 أشهر.. وأطول مدة 30 سنة “حساب المواطن” يوضح كيفية التصرف حيال رفض بعض المرفقات في طلب الدعم “النيابة العامة”: يُمنع ممارسة أي مهنة صحية دون ترخيص.. وهذه عقوبة المخالف «التأمينات» توضح الفارق بين الاشتراك الإلزامي والاختياري يوتيوب تتيح ميزة تكبير مقاطع الفيديو لمستخدمي أندرويد

الصراحة داء ودواء ..

الزيارات: 1651
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6371526
الصراحة داء ودواء ..
جاسم العبود

الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي لا يستطيع العيش بمفرده، ولا غنى له إطلاقاً عن العلاقات مع بني البشر من حوله. العلاقات البشرية متفاوتة من شخص لآخر، هناك مَنْ يعيش انطوائياً، وهناك الاجتماعي، وكلا الشخصيتين يحتكمان لضوابط تهذِّب، وتؤدِّب أخلاقهما لضمان استمرارية تفاعلهما الاجتماعي. العلاقات البشرية بكل صورها وأشكالها هي أحد عوامل السعادة إن صحَّت وتآلفت، وعلى النقيض تصبح هذه العلاقات مصدر بؤس وشقاء إن تخالفت وتنافرت ..
العلاقات البشرية معقدة ومتداخلة، حيث إنها تتأثر بكثير من المعطيات، على سبيل المثال وليس الحصر من تلك المؤثرات جينات الشخص، ومورثاته، ودرجة تعليمه، والكتب التي قرأها، والتجارب التي خاضها، ويوم ميلاده، ونوع غذائه، وطبيعة الصداقة أو العلاقة، كل تلك العوامل تدخل في تركيبة النفس البشرية وميولها وتوجهها لتحتل مقدمة أسباب الاختلاف والاتزان في روابط العلاقات البشرية. إذاً الاختلاف بين البشر أمر طبيعي كونه خلاصة مزيج، وتركيبة من عدة عوامل. هناك مَنْ يتقبل هذا الاختلاف، وآخرون ينفرون منه، ويرون في المختلف عدواً لهم، كما أن هذا الاختلاف لا يتوقف عند الغرباء، بل قد تلمس الاختلاف مع أقرب الناس لك، وقد شهد التاريخ الإنساني أول اختلاف بشري بين هابيل وقابيل، حيث انتهى بهما الخلاف بأن قام قابيل بقتل هابيل، وسجلها التاريخ بصفتها أول جريمة قتل في التاريخ البشري ..
الصراحة مطلوبة لاستمرارية أي علاقة مع الآخرين، ولكن، في الآونة الأخيرة، أصبحت العلاقات بين البشر «عجيبة غريبة»، حيث طغت وبرزت المصالح الشخصية بشكل واضح وجلي في أفق العلاقات الرخيصة، والصراحة أصبحت ممقوتة حتى إن كانت مجرياتها تصب في خدمة الصالح العام، وانقلبت الموازين وأصبح نبض المجاملة والكذب يجري في العروق مجرى الدم، وصاحبه يرتقى به إلى درجات عالية من الود والمحبة، بيد أن الحكماء والعقلاء يرتقون بسلوكهم وإنسانيتهم متمسكين بدستور العلاقات البشرية، والقيم الاجتماعية تحت أي ظرف وفي ظل أي علاقة، مترفعين عن «براثن» العلاقات «الرخيصة» الداعية إلى التخلي عن المبادئ الإنسانية ..
الصراحة أساس العلاقات الناجحة في مختلف جوانب الحياة سواء في التعاملات المادية أو المعنوية، ولضمان استمرارية أي علاقة يجب أن تُبنى على الصراحة، ولتكن الصراحة هي العنوان البارز، والركيزة، والعمود الفقري لأي علاقة، ولنجسد المقولة السائدة: «إذا كنت مخلصاً، فليكن إخلاصك حد الوفاء، وإذا كنت صريحاً، فلتكن صراحتك حد الاعتراف» ..
الصراحة والشفافية والصدق والنية الطيبة، تأخذنا إلى موانئ المحبة والمودة، كذلك الصراحة نفسها قد تصبح سبباً في خسارتنا بعضهم، وبالتالي فإن الصراحة داء ودواء، داء حينما تجرح الآخرين، وتتسبب في إثارة المشكلات لهم، وقطع العلاقات، ودواء حينما توضح للآخرين عيوبهم وهفواتهم، وتدلهم إلى جادة الصواب، وتبقى المجاملة اللطيفة في حدود المعقول مطلوبة في بعض المواقف، وطوبى لـمَنْ يملك صراحة نبيلة تدر عليه راحة نفسية، وتبعد عنه الندم وتوابعه ..

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>