النصب في الإعلان

الزيارات: 1217
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6371333
النصب في الإعلان
محمد المعيبد

يشكل  الإعلان عنصرا فعالا في ترويج البضاعة وتسويق المنتج؛ وله مكوناته الأساسية التي يجب الالتزام بها؛ ليعطي نتائجه المرجوة؛ فهو يخضع لمجموعة عوامل بيئية؛ جغرافية؛ زمانية؛ لغوية؛ مظهرية؛ قانونية وشرعية. وتضاف إلى كل هذه العوامل اشتراطات لابد من توافرها. ليحقق النجاح المأمول من الصرف عليه.

 بحيث يبتعد عن الغش والتدليس والمراوغة؛ ويكون له مصداقية في العبارة؛ والمنطقية المقبولة عند شريحة المستهدفين من الإعلان؛ وأن يكون واضحاً في أهدافه وصريحاً في غاياته؛ متجنباً المنافسة غير الشريفة؛ لأن الإخلال بهذه العوامل والشروط تفقده معناه؛ وينقلب إلى أداة هدامة؛ تعكس كل تطلعاته إلى الضد؛ تطبيقا لمفهوم(تقدر تضحك به مرة؛ ولكن ما تضحك به كل مرة  وقد يترك أثراً لاحقا لا يمكن تصحيحه.

 مثل الإعلان عن التدخين عندما يقول ( تمتع بنكهة السيجارة ) فهذا الإعلان فاقد لمعناه؛ لأنه بعيد عن المصداقية؛ ومثل هذا الإعلان لا يحقق أهدافه؛ ولا يصل لغاياته فالصرف علي هذا الإعلان هدر بلا مردود. ونلاحظ أن هناك إعلانات مضللة؛ مثل ضمان الصيانة عندما تتبعه عبارة مطاطة مثل (  سوء الاستخدام ) فهذه العبارة يمكن استغلالها إلى درجة إلغاء الضمان.

 والإعلان الذي يعطي وعودا بالمزايا ولا يحققها؛ مثل ما يتكرر علينا عن كسب الملايين لمجرد الاتصال؛ أو(  أمسح وأربح ) وهناك إعلانات فيها شيء من المغالطة؛ عندما يعلن عن تخفيضات تصل إلى 80  بالمائة دون تحديد للصنف؛ مما يوحي لك أنه يشمل كل المعروضات؛ وما هو إلا صنف واحد انتهى بمجرد السؤال عنه؛ وأيضا يعلن عن بضاعة في أدنى قيمة لها؛ مشمولة بكلمة ( تبدأ من…  ) وعند رغبتك في الشراء يعرض عليك أقلها مواصفات مضافا إليها بعض الرسوم مثل ( خدمات إدارية ) أو ( رسوم نقل الملكية ) وكأنها لم تضاف على التكلفه عند احتساب التسعيرة.

أو الإعلان عن التقسيط بدون كفيل وبدون دفعة أولى؛ فتفاجأ بأنه عقد إيجار منتهٍ بالتمليك حيث أن البنوك سددت كامل القيمة للوكيل وسجلت السيارة باسم البنك  وتحت طائلة الاحتكار وضغط الحاجة عند المستهلك يخضع لهذه المراوغة ويعتقد المعلنون أن هذا هو سر نجاحهم بهذا الإعلان؛ دون تبصر للأبعاد التي ستترتب على مثل هذه العقود؛ التي أوجدت عند التجار الديون المعدومة؛ أو ديون متعسر تحصيلها؛ وهذا بلا جدال يؤثر على الاستمرار والنمو؛ لبعده عن المصداقية والتفافه على الأنظمة المرعية؛ والتلاعب بالألفاظ التمويهية؛ لأغراض ترويجية.

 ولا يفوتني أن أنوه عن الإعلان بالصيغة الخيرية؛ مثل زيادة رأس المال أو خفضه؛ لإطفاء الخسائر في شركة مساهمة؛ أو توزيع أرباح؛ أو اندماج بين شركتين؛ أو شراء شركة لأخرى؛ لتغطية العجز؛ أو تعزيز منتج؛ كل ذلك سيؤثر على المستثمرين في بورصة الأسهم؛ إذا لم يصاحبه صدق في العبارة؛ ووضوح في الرؤية؛ لما سيترتب عليه من أثره؛ وإلا أصبح تضليلا ومخادعة للنظام التجاري؛ ويقع تحت المظلات القانونية.

 وهنا يجب توخي الحذر من طائلة القضايا والمحاكمات؛ التي لا يخلو منها أي نظام يحدد الصيغ القانونية للإعلان؛ تأكيدا على حفظ النظام وصيانة الحقوق؛ ولهذا نشأت المحاكم التجارية؛ وحددت العقوبات على مقدار الضرر.

وما يلفت الانتباه أننا في المملكة نادراً ما نسمع بعقوبات ضد المعلنين المتجاوزين للأنظمة؛ أم أن المرافعات التجارية شملتها البيروقراطية الإدارية؛ وأصبحت تضاعف الأضرار؛ ولهذا يلتزم المتضررون الصمت؛ كسباً للوقت وتوفيرا للجهد؛ وتقليلا للخسائر المادية والمعنوية؛ وهذا ما يعطي لمثل هذه الإعلانات مساحة تصول فيها وتجول في صحافتنا المحلية؛ والفضائيات؛ والتي تتغذى منها وتكبر بلا حسيب ولا رقيب.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    يوسف

    كلام رائع يا اخي محمد الله يعطيك الصحه والعافيه دائما مألق وصاحب كلمة معبرة وصادقة شكرا على هذا المقال المتميز

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>