صحبتك .. تميزك

الزيارات: 794
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6370671
صحبتك .. تميزك
أحمد الفريح

الإنسان بطبعه اجتماعي يميل للمخالطة والإيلاف والإنسان سُمي إنساناً لأنه يأنس مع غيره من الناس , فلذلك يميل كل منا أن يجد له رفيق أو صاحب أو أخ في هذه الدنيا، تستريح إليه نفسه ويركن إليه قلبه , فكما قال الفاروق عمر بن الخاطب -رضي الله عنه- : ( رب أخ لك لم تلده أمك ) .
والمرء مفطور على التأثر والتأثير فهو ابن بيئته ويتأثر مع من يتلأم معه في النفسية ،

والصحبة سلوك اجتماعي لا يكاد ينفك عنه تاريخ البشرية فهو مصدر من مصادر تربيته ومعرفته وثقافته وأنسه وسروره ومعاونته وهو ذو أثر كبير في حياة المرء الخاصة والاجتماعية والثقافية .
والصحبة مطلب نفسي لا يستغنى عنه إنسان خصوصاً في مرحلة الشباب والمراهقة وهو محضن وجداني ونفسي وتربوي ذو أبعاد عمليه في حياة الشباب , وللصاحب تأثير قوي وفعال على طبع وسلوك صاحبه , فهي ارواح مجنده كما قال -صلى الله عليه وسلم- « الأرواح جنود مجنده فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » . رواه مسلم
ولذلك نهى الله سبحانه عن مصاحبة قرناء السوء، لقوله سبحانه : [وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ] {الكهف:28} , ورغَّب في صحبة الأخيار ومجالستهم , بقوله سبحانه : [وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ] {الكهف:28} ، وذلك لأن في مصاحبتهم أثرًا واضحًا في تهذيب الأخلاق، وسلامة القلب، ونقاء السريرة، والحرص على الفائدة والرفعة ، ونشر الخير بين الناس.
و كثير هم الأصحاب ، وليس كل صاحب صديق ، ويختلف كل صاحب بحسب هدفه ، فمن الأصدقاء من همته في الثريا ، ومنهم وللأسف من همته في الثرى ، همه متعة نفسه والتلذذ بما لذ وطاب ، لا يفكر في الرفعة من نفسه ، ولا بما يخلفه من أثر بعد موته، لذا صاحب الفكر ذو الهدف المنشود والهمة العالية يحرص أشد الحرص على مصاحبة أهل التميز والهمم العالية أصحاب الطموح , والصحبة الصالحة المتميزة ، نعمة كبرى و زاد وافر على الطريق ، نعمة لا تشترى بالمال أو بالأغراض الدنيوية ، ولأهميتها وصى بها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال : « المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل » رواه أبو داود والترمذي , و حين نتكلم عن الموضوع فان دافعنا هو البحث عن الصديق الصالح المتميز ، فالشخص لا يسير في طريق معبد و لكنه يسير في طريق محفوف بالمكاره و المزالق والعقبات والفتن وشياطين الانس و الجن له بالمرصاد , فهو أحوج في مثل هذا الطريق الى من يأخذ بيده و يرشده و يبصره ويذكره إذا نسي ويعينه في الشدة ، والمرء قوي بصاحبه ، يشعر أنه وحده لا شيء يذكر ، ولكنه ذو شأن بارتباطه بصاحبه , وبما أن الأصحاب كثر ، وبما نحن الآن مقبلون على إجازة طويلة , حري بالشاب أن يتلمس ويبحث عن الصديق الصالح المتميز ، الذي يرفع من همته ويحاكي واقع طموحه وآماله ويعينه على الخير والصلاح.
ومن باب الفائدة في جزئية بسيطة ليعلم أن الصداقة عبارة عن مشاعر سامية تتميز بالدفء والحنان وبالحب والتفاهم و الانسجام التام بين الصديقين , ولكن للأسف فقد أصبحت الصداقة في زماننا هذا مجرد اسم وفي الحقيقة خالية بل لا تقوم على بنيان صلب قوي ، حيث أنها تنهار أمام أول وأقل مشكلة يواجها الصديقان , لذا قد يصيبك من صديقك كلمة جارحة أو تجاهل يؤلمك أو خيانة تهز أعماقك فتحاول بشتى الطرق والوسائل حل المشكلة التي طرأت بينك وبينه
ولكنك تدرك فيما بعد أن صديقك لا يبذل الجهد نفسه للحفاظ على صداقتك بل أنها تزيد الامور سوءاً وأزمات تتأجج فتشعر بأن عليك اتخاذ القرار الحاسم بأنهاء علاقة الصداقة وجعلها مجرد سلام فقط , لأن الصداقة الحقة تنافي ذلك كله مع هذا الصديق ، وأروع ما في الصداقة الوفاء والإخلاص والتضحية و الإحساس بأن هناك قلبا ينبض مع قلبك يبكي لألمك ويبتسم لأنسك ، لا يتذكر هفواتك ولا يرى إلا حسناتك يصدقك القول ولا يغشك أو يجاملك ، وإلا فإن الصديق الوفي -كما يقولون- أندر من الكبريت الأحمر، (الكبريت الأحمر معدن نفيس نادر لا يكاد يوجد ) ، فالصديق الوفي الذي تتوفر فيه الأوصاف التامة الكاملة نادر جداً.

بل أنت إذا نظرت إلى نفسك ستجد أن عندك تقصيراً وعندك خطأ؛ ولهذا المطلوب من الأصدقاء أن يعين بعضهم بعضاً على الخير، قال يحيى بن أكثم: لما حضرت علقمة العطار الوفاة قال لابنه : ( يا بني إذا صحبت الرجال فاصحب من إذا أخدمته صانك وإن صحبته زانك وإن تحركت بك مؤنة صانك وإن أمددت بخير مد وإن رأى منك حسنة عدها أو سيئة سترها وإن أمسكت ابتدأك أو نزلت بك نازلةٌ واساك وإن قلت صدقك أو حاولت أمراً أمرك وإذا تنازعتما في حق آثراك ) ، قال عبد الملك : سمع الشعبي هذه الوصية فقال : تدري لم أوصاه بها فقلت : لا ! قال : لأبنه أوصاه ألا يصحب أحداً لأن هذه الخصال لم تكمل في أحد , وهذه الوصية جماع الوصايا في الصحبة ، وثمارها معقودة بها ولمن عمل بها .

وخلاصة القول كن حريصا على الصديق الصالح المتميز الكفء ، الذي يعينك ويحقق من طموحك .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    السيد باقر بن يزيد

    يقول عندنا المثل ياسيد احمد الفريح (الصديج وقت الضيج) يعني لو عندك صديج كفو تتمايز به و وثر عليك حتى على سمعتك عند الناس والعكس كذالك يصح
    وبعد في مثل ثاني ناتج من خبرتي في الحياة (الصاحب ساحب)

    وخلاصة القول لازم على الواحد يكون صالح عشان يصلح من حوله يعني يكون مؤثر مب متأثر

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>