تغيرنا .. في رمضان

الزيارات: 1549
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6369406
تغيرنا .. في رمضان
عبدالرحمن البديوي

لا زلت أذكر ملامح وجهه ، و لون ثيابه ، و رائحة عطره ، و النسمات المارة به  .. لا زلت أذكره عندنا يعلن الحضور ، و أرى استعدادات الناس لإستقباله بالطيب و الزهور ، و تصالح المتخاصمين و إرجاع الحقوق ، و مساعدة الفقير و التبرع بأفضل المال و الجود . لا زلت أذكر الذي فقدته من زمن بعيد فلم أعد أراه ، لقد تبدل كما تبدلت أنا ، و كما تبدل الزمان ، ونحن كل يوم في موت و حياة ، لقد رحل كما رحلت لحظات طفولتي معه . أين ذهبت لحظاتي و أين ذهب ؟! إنها مضت كما مضى ، إلى حيث لا يعود الذاهبون ، وسوف تأتي لحظات تحمل اسمها لكن ليست كما هي ، كما يحمل رمضان هذا اسم رمضان الماضي وليس ذلك الـ ( رمضان ) .

لا اذكر أني كنت منزعجاً قط في أيام طفولتي معه ، لكن الآن ازعاج مستمر من الصباح إلى المساء ، و لا ينقطع لحظة واحدة نرجع فيه إلى أنفسنا و نحس بوجوده معنا .

رمضان أحلى مرحلة في طريق الزمان يمر فيه ركب الإنسانية على الروض الأنيق ، فيرى أروع المشاهد ، ويشم أزكى الروائح ، ويسمع أعذب الألحان و صداح البلابل ، ما يرقص من طرب القلوب . لكن كيف نرى المشاهد وقد وقفوا في وجهنا ، و سدوا نوافذ النظر ، و كيف نشم الروائح و الرياح و العواصف تهب من حولنا ، و كيف نسمع الصوت الرقيق و تجتاحنا ضجة تزلزل الأرض ، إنها جنة فاتنة ، لكنكم لا تدعونني أتناول لقمة من ثمارها حتى تصدوني عنها .

إنه شهر التأمل و العبادة ، و جنة الروح ، و انشراح الصدور ، و لكنكم لا تتركون لنا ساعة واحدة نستطيع بهدأة التأمل ، وذهلة الحلم ، و نشوة المناجاة ، و صيانة الأرواح . فالإذاعات لا تتركنا و لا تسكت دقيقة واحدة ، و ياليت ما تذيعه يعين على العبادة و الخشوع و يذكرنا بالله العزيز الغفور ، لهان الخطب . لكن بإمكاني أن أسد الراد ، أو أخذ منه ما صفا و ادع ما كدر . أما الناس فإزعاجهم أكبر و أنكر ، كأن تصيب للشخص مصيبة فيشرك من حوله في المصيبة فتتبعها و تتلوها مصيبة أخرى ، فتسمع فواحش اللسان من السب و الشتم و القذف ، فتلوث مسامعك على حسابهم .

الجوالات هي المعضلة الأخرى في زمننا الحالي ، كيف نصوم و الفواحش تلاحقنا و الغيبة و النميمة و الفحش في القول و غيرها مما يجرح الصيام و يفسد على الصائم صيامه ، فالجوالات لا تتركنا لحالنا .

التلفاز .. و ما أدراك ما التلفاز ، و ما يظهر عليه من مسلسلات فظيعة ، و مشاهد خليعة ، و الأغاني التي اجمع الإنس و الجن على استنكارها ، و غيرها الكثير من الفواحش و الأثام ، و أنا لا أقول لأهل القنوات لا تعرضوا هذه المشاهد ، لأني لا أحب أن أقول كلمة أعلم أنه لن يستجاب لها لكن في نهاية المقال (أسأل الله أن يبلغنا شهر رمضان الكريم .. و يعيننا على صيامه و قيامه و تلاوة القرآن الكريم آناء الليل و آناء النهار ، اللهم سلمنا لرمضان ، و سلمه لنا ، و تسلمه منا نقياً صافياً متقبلا يا رب العالمين ).

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>