احدث الأخبار

تحويل نادي الأحساء الأدبي لمركزٍ ثقافي وإعطاء الثقافة ما تناله الرياضة

الزيارات: 2333
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6369240
تحويل نادي الأحساء الأدبي لمركزٍ ثقافي وإعطاء الثقافة ما تناله الرياضة
عبداللطيف الوحيمد

الأحساء كما هو معروف عنها منذ غابر الزمن ليست فقط أرضاً خصبة صالحة لاستزراع مختلف النباتات التي تنتج أجود الثمار وأشهاها وواحة تضم بين ذراعيها ملايين النخيل فضلاً عن الأدواح والرياض الغناء وتجثم على بحر من المياه المخزونة التي تفيض منها العيون بمياه عذبة رقراقة بل هي إلى جانب هذا كله واحة علم وأدب منذ قديم الزمن حيث اخضوضر الأدب على ثراها وتهلل الشعر تحت ظلال نخيلها وفاض العلم من بين أرجائها حتى غدت قبلة يحج إليها أقطاب النهضة العلمية والأدبية بالجزيرة العربية وخارجها فقد احتضنت عبر تاريخها العريق الذي ينيف على الخمسة آلاف عام كما ورد في كتاب تحفة المستفيد من أعلام الأدب والشعر وأساطين العلم والمعرفة ما قل أن عرفته منطقة أخرى في العالم العربي لذا كان من الطبيعي أن يتمخض عن ذلك ظهور مجالس العلم والأدب وحلقات الدروس الدينية التي تنعقد في المساجد والمدارس ودور العلم بربوعها فكانت تلك المجالس ودور العلـم تـــؤدي دور مؤسسات التعليم الحكومية في تعزيز وازدهار الحركة العلمية في المنطقة قديماً إلا أنه خلال فترة وجيزة انجرف الناس مع تيار الحياة والتهوا في مشاغلها عن الاهتمام بمثل هذه العادات الحميدة فأخذت تلك المجالس والدور العلمية تتناقص حتى كادت أن تنعدم ولكن أصالة أبناء هذه المنطقة أبت إلا أن تبعثها من جديد فظهرت الحلقات الدينية مجدداً في المساجد والمنازل بين الشبيبة المتدينة وواكبها ظهور المجالس الأدبية والثقافية التي تعقد المحاضرات المتنوعة والأمسيات الأدبية شعراً ونثراً وظهور هذه المنتديات جاء نتيجةً للتعويض عن حاجةٍ أساسيةٍ كانت تفتقدها الأحساء وهي النادي الأدبي وبعد إنشائه عام 1428هـ وما حققه من نجاح كبير يبقى الأمل يحدو المثقفين لتحويله إلى مركزٍ ثقافي تنضوي تحت لوائه المكتبات العامة في الأحساء وجمعية الثقافة والفنون لتتوحد الجهود نحو هدفٍ واحدٍ وهو إثراء الحركة الثقافية وخدمة الثقافة بالجديد والمفيد ونتمنى في القريب العاجل الإعلان عن تأسيس هذا المركز الثقافي بصيغته المقترحة تقديراً لما تزخر به الأحساء من المواهب المبدعة والخلاقة ورموز الأدب والفكر والثقافة الذين يتوازى عددهم بعدد نخيل واحتهم الغناء.

وامتداداً لاهتمام حكومتنا الرشيدة بالشباب قررت إنشاء 11 مدينةً رياضيةً بأعلى المواصفات والمعايير العالمية على غرار (الجوهرة) في جدة تستوعب كل مدينةٍ 45 ألف متفرجٍ وتناهز تكلفتها مليار ريال وذلك في المدينة المنورة والقصيم والدمام وعسير وتبوك وحائل والحدود الشمالية وجازان ونجران والباحة والجوف استمراراً لعطائها لهذا الوطن ومواطنيه الذي يصعب تقصّيه.

وأتمنى مثل هذه المبالغ تصرف في بناء منشآتٍ ثقافيةٍ كبرى فهي أهم من تلك المنشآت التي يوجد ما يغني عنها من المنشآت الرياضية في كل مدينةٍ من مدن المملكة سواءً ما أنشئ في عهد الملك عبدالله أو في عهد الملك فهد يرحمهما الله فلا تكاد توجد منطقة أو محافظة إلا وفيها منشآت رياضية متعددة على أرقى طراز وتستوعب أعداداً غفيرةً من الجماهير وأبنيتها حديثة وتلقى اهتماماً بالغاً من الدولة هي ومنتسبيها بخلاف المنشآت الثقافية وهي أهم من الرياضية في بناء شخصيات الشباب وصناعتهم فكرياً ووجدانياً وثقافياً بشكلٍ يضمن رقي البلاد وتحضّرها وتطورها واختفاء جميع المظاهر السلبية في الشباب والظواهر السلبية في المجتمع فلا ترقى أمة بلا ثقافةٍ تقوم عليها قنوات عظيمة تحظى بدعمٍ ضخم لذا فهي أولى بالاهتمام والدعم الضخم من الرياضة.

إن النشاط الثقافي لا يلقى من الجهات المسئولة الاهتمام المتوازي مع أهميته فالرياضة مثلاً لأنها تلقى دعماً ضخماً واهتماماً بالغاً من قبل المسئولين نجد اهتمام الشباب بها واسعاً وكاسحاً لا يقارن بالاهتمام بالثقافة بينما الثقافة هي الأولى بالاهتمام والتشجيع فلو تنال الثقافة ما تحظى به الرياضة من اهتمامٍ ودعمٍ وتشجيعٍ ورعاية لتوجه إليها الجميع كما توجهوا للرياضة فكل شيءٍ يتم التركيز عليه والعناية به وإن كان وضيعاً يثير فضول الناس ويشد انتباههم واهتمامهم كما أن الأماكن التي تخصص لإقامة النشاطات الثقافية غير ملائمة من حيث المستوى والفخامة والشكل والتخطيط فغالباً ما تكون صالةً مستعارةً من إحدى الجهات مخصصةً أصلاً للاحتفالات وتكون مرصوصةً بالمقاعد ومنصةً تعتليها بإمكاناتٍ بسيطة يقف أو يجلس عليها المعنيون في حين يُفترض أن يكون للنشاط الثقافي مدينة ضخمة مثل الجوهرة الرياضية في جدة تتوفر فيها صالات مغلقة ومفتوحة مجمَّلة بأجمل المناظر الطبيعية والصناعية وأماكن رائعة للجلوس والمسامرات والاجتماعات والملتقيات تحيط بها النوافير والأشكال الجمالية الخلابة مع توفر المكتبة والمسرح والمتحف والمعهد الموسيقي وصالات عرض الفنون التشكيلية والعرض السينمائي وغرف الضيافة والمطعم والمقهى وجميع وسائل التثقيف والترفيه وخلافها ويتاح ذلك للرجال والنساء ويكون لها نشاط ثقافي يتناسب مع ضخامتها مع تفريغ المبدع أسوةً بالرياضي وتخصيص المكافأة المجزية له وطباعة نتاجه الفكري ونشره وتخصيص صندوق لدعمه فمثل ذلك له دور في الجذب والتحفيز ودفع المهتمين للتفاعل مع الحياة الثقافية بالكتابة والتأليف والإبداع.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>