أسبوع الأصم لإبراز مواهبه وزيادة مكاسبه وترقية مراتبه

الزيارات: 1899
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6365498
أسبوع الأصم لإبراز مواهبه وزيادة مكاسبه وترقية مراتبه
عبداللطيف الوحيمد

دأبت إدارة التعليم في الأحساء على الاحتفال سنوياً بأسبوع الأصم وقد احتفلت هذا العام بالأسبوع الحادي والأربعين تحت شعار «فلنجعل القلم والكتاب صديقين للأصم» وذلك ضمن البرامج التي تساهم في دمج الطالب الأصم مع الطلبة الأسوياء وزرع الثقة بين كافة الطلبة في جميع المراحل الدراسية ويتخلل برنامج الاحتفال بهذه المناسبة معرض فني لأعمال الصم الفنية ومبتكراتهم العلمية وطائفة من البرامج التربوية التي من شانها تقوية العلاقة بين أفراد المجتمع لدورها الكبير في عملية التواصل سواءً كان من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة أو من الأسوياء وتبذل إدارة التربية الخاصة ومعلمو التربية الخاصة الجهد الجهيد في تنفيذ الفعاليات التي تكفل إنجاح هذا الأسبوع إيماناً منهم بأن معرفة أحاسيس الصم وفهم مشاعرهم وكيفية التخاطب معهم أمر واجب على الجميع وهذا حق من حقوقهم.

وتبرز فعاليات الأسبوع مواهب الصم في كافة المجالات العلمية والفنية وتقدم البرامج التربوية واللقاءات الاجتماعية والمهرجانات الرياضية والثقافية والفنية والدورات التدريبية بهدف التعريف بقدرات ذوي الإعاقة السمعية ووسائل رعايتهم وتربيتهم وتعليمهم وتأهيلهم وإعدادهم للحياة الاجتماعية والمهنية وطرق التواصل بينهم وبين أفراد المجتمع والتشجيع على تقبلهم في المجتمع وتوعية المواطنين بطبيعة الإعاقة وطرق الوقاية منها وتوجيه وسائل الإعلام والرأي العام للاهتمام بالصم وشرح الحاجات الأساسية والصحية والتربوية والنفسية والتأهيلية لهم.

ويختار الاتحاد العربي للهيئات العاملة في رعاية الصم شعاراً سنوياً للأسبوع ليظهر حاجة الصم للتنمية والمشاركة فيها في ظل التفجر المعرفي والثورة المعلوماتية والنمو السكاني والتطور السريع في المجالات الفكرية والمادية وزيادة الوعي بأهمية المعاقين ومنهم الصم.

وتشارك جمعية المعاقين بالأحساء بفاعليةٍ في أسبوع الأصم بالتعاون مع إدارة التعليم كشريكٍ فاعلٍ في الرقي بهذه المناسبة وجميع مناسبات الجمعية من خلال نشر الوعي المجتمعي حول الإعاقة إيماناً منها بأهمية هذه المناسبة السنوية لإتاحة الفرصة لذوي الإعاقة السمعية في التعبير عن قضيتهم ومشاركة المجتمع من حولهم في تحقيق الحقوق الخاصة بهم وإظهار حاجة الصم لوسائل الإعلام لكي تتوجه إلى متطلباتهم وتأكيد دورهم في المجتمع وتلبية حاجاتهم المتمثلة في إتاحة الفرصة لهم للحصول على حق الاتصال والتعبير واكتساب المعلومات وتسليط الضوء على حاجاتهم للتأهيل والتدريب والعمل على تهيئة الفرص لهم واستخدام التقنيات الحديثة من وسائل إعلام وحواسيب آلية مع التأكيد على الدور التربوي والمعرفي الذي يمكن أن تقدمه وسائل الإعلام لتمكينهم من التثقيف الذاتي بالإضافة إلى دور الأصم الرئيسي كقناةٍ مساهمة عند التخطيط والإنتاج الإعلامي لما فيه مصلحتهم كما أن للإعلام دوراً توعوياً ووقائياً من خلال تسليط الضوء على الجوانب الطبية والصحية المتعلقة بالصم وإظهار الاحتياجات التربوية والتعليمية والنفسية لهم وإبراز أهمية التعليم المبكر بالنسبة لهم وطرق التواصل معهم ودور لغة الإشارة وتفعيلها مع إعطاء الاهتمام بالتدريب على النطق والكلام وتسليط الضوء على دمجهم تربوياً في مراحل التعليم المختلفة وفتح المجال أمامهم للالتحاق بالتعليم الجامعي وتلبية احتياجاتهم المهنية والتأهيلية ليتم إعدادهم بشكلٍ جيدٍ للحياة الاجتماعية والمهنية

وأسبوع الأصم مناسبة عالمية تطل علينا كل عامٍ لتظهر للمجتمع جانباً حيوياً من جوانب حياة المعوقين سمعياً وقبل بضعة أعوام تمكن الاتحاد العربي للهيئات العاملة في رعاية الصم من توحيد الإشارات بين الدول العربية وهذا التوحيد جاء نتيجةً لحاجةٍ ملحةً لدى الصم العرب كي ينفتحوا ثقافياً ويعززوا التواصل فيما بينهم ويستفيدوا من الترجمة الإشارية للبرامج التلفزيونية كما يستطيع المتعاملون مع هذه الفئة في أي قطرٍ من الأقطار العربية التفاعل معها بلا حدود وإيماناً من معهد الأمل في الأحساء بأهمية هذا التوحيد للإشارة والانفتاح على الصم في أرجاء الوطن العربي فقد كان المعهد أول من حول القاموس الإشاري الموحد الذي أنتجه الاتحاد العربي على هيئة صورٍ ثابتةٍ صماء إلى صورٍ مرئيةٍ متحركة لإيصال الإشارة بشكلٍ واضحٍ لا يقبل اللبس وأنشأ موقعاً له على الشبكة العالمية للمعلومات ليسهل الوصول إليه من كل مكانٍ في العالم كما أنتج أول برنامج خطوطٍ إشاريةٍ باللغتين العربية والأمريكية وتم توزيع هذين العملين على جميع الدول العربية عن طريق الأمانة العامة للتربية الخاصة والاتحاد العربي للصم.

فالتواصل يعني توصيل معنىً أو فكرةٍ أو رسالةٍ بين شخصين وقد يحمل ذلك مهارةً فنية أو قيمةً اجتماعية أو اتجاهاً معيناً أو معلومةً أو تعبيراً عن رغبةٍ من رغبات الفرد وميوله وحاجاته ومشاعره ومن هذا المنطلق فالتواصل وثيق الصلة بالتربية فعن طريقه ينمو الفرد فكرياً ونفسياً واجتماعياً وللغة الإشارة الوصفية الموحدة أهمية كبيرةً في كيفية التعامل والتواصل مع الأصم إذا ما أردنا أن يكون متأثراً ومؤثراً في المجتمع ولغة الإشارة هي اللغة الطبيعية التي يستطيع من خلالها الأصم الإفصاح عما في نفسه مما يجعله في اتصالٍ دائمٍ بالعالم من حوله.

وتطوير وسائل التعبير لدى الأصم وتذليل الصعوبات أمامه للوصول إلى التعبير عن ذاته وحاجاته يساعده على الخروج من عالم العزلة والخوف والإحباط إلى عالمٍ منفتحٍ على الناس مما يؤدي لتوازنه وتكيفه النفسي وتنمية قدراته للمساهمة في الحياة الاجتماعية والبذل والعطاء في جميع المجالات المعرفية والمهنية والثقافية لذلك يجب مراعاة الاستعداد الطبيعي للأصم وتلقائيته وعدم فرض وسيلةٍ للتواصل معه لأن لغة الإشارة التي يستخدمها عبارة عن مجموعة وظائف تخدمه وتخدم الجماعة ومنها التواصل بين الناس وتبادل المعرفة والمشاعر وإرساء دعائم التفاهم والتعبير عن حاجات الفرد وتحقيق النمو الذهني له المرتبط بالنمو اللغوي وتعلم اللغة الشفوية أو الإشارية يولد لدى الأصم المفاهيم والصور الذهنية كما أن اللغة تنفس عنه وتخفف حدة الضغوط عليه ويبدو ذلك في مواقف الانفعال والتأثر ويعتبر الكثير من المربين والمتعاملين مع الصم في مختلف دول العالم أن لغة الإشارة الوصفية هي اللغة الطبيعية للأصم لاتصالها بأبعادٍ نفسيةٍ قوية لديه ولقدرتها على التعبير بسهولةٍ عن حاجات الأصم وتكوين المفاهيم بل أصبح لدى المبدعين من الصم القدرة على إبداع قصائد شعرية ومقطوعاتٍ أدبيةٍ وترجمة الشعر الشفوي إلى هذه اللغة التي تعتمد أساساً على الإيقاع الحركي للجسد ولاسيما اليدين اللتين يمكن بهما أن نضحك ونبكي ونفرح ونغضب ونعبر عن انفعالٍ أو رغبةٍ ما ونفرج عن أنفسنا كما يمكن التمثيل باليد بدلاً من التمثيل الكلامي.

واستفاد معهد الأمل بالأحساء من حرص القائمين على التربية الخاصة في وزارة التعليم على إرساء مبدأ الدمج أي دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس التعليم العام والمجتمع إيماناً بتمتع هذه الفئة بنفس ما يتمتع به الأسوياء من قدراتٍ عقليةٍ وميولٍ واتجاهاتٍ نفسيةٍ وفكرية وحث أولياء الأمور لتفعيل مبدأ الدمج لما له من فوائد تربوية وتعليمية تؤثر إيجاباً في بناء شخصية الطالب وإثبات وجوده في المجتمع وذلك من خلال توجيه أبنائهم لمدارس التعليم العام لتستطيع بذلك تقديم خدمةٍ أفضل لهذه الفئة الغالية والمساهمة في تخفيف حدة إعاقتها وتحويل تلك الإعاقة إلى طاقةٍ منتجةٍ في كافة المجالات.

ولابد من توعية الأسرة وتوجيهها للتفاعل الإيجابي مع طفلها المعاق سمعياً وتبصيرها بواجبها في الرعاية المطلوبة منها والتفاعل المطلوب بين الأصم وأفراد المجتمع بما يحقق حياةً ناجحةً له وسلوكاً سوياً وتوافقاً نفسياً وتشجيعه بإتاحة الفرص لنيل حقوقه كبقية أفراد المجتمع ليساهم وينجز ويعطي لمجتمعه ووطنه بقدر ما تلقى من تعليمٍ وتدريبٍ وخبرةٍ في الحياة وفق ما لديه من قدراتٍ ومواهب وإتقان الأصم للمهارات والقدرات التي يتدرب عليها الآخرون من أفراد المجتمع تجعله قادراً على تخطي الصعوبات التي تجعله في حاجةٍ للاعتماد على غيره وتمنحه الاستقلالية في إنجاز أعماله المناطة به.

وقد أثبت الصم أنهم قادرون على إنجاز الكثير من الأعمال التي يقوم بها غيرهم من أفراد المجتمع إذا توفرت لهم الاحتياجات الخاصة بهم من تدريبٍ ورعاية وإعطاء الصم فرص متساويةً مع أقرانهم العاديين للمشاركة في جميع النشاطات الاجتماعية يتطلب وجود مداخل جديدة للتعليم والصحة والتأهيل والتدريب وتوفير فرص العمل ليقوموا بدورهم كاملاً وهذا لا يتأتى إلا بمشاركة أسرهم مع الاختصاصين والعاملين في المؤسسات التعليمية والتأهيلية وأرباب العمل وكل مهتم بشئون الصم كما أن تكامل بناء شخصية الصم يتأثر باتجاهات المجتمع نحوهم فمن المهم التعامل معهم معاملةً تتسم باحتياجاتهم وتقدر دورهم وتبعد عنهم شبح القهر والحرمان مما يتطلع كل منهم للقيام به وتهيئة سبل العيش الكريم لهم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>