الاكتتاب أم الاكتئاب

الزيارات: 1311
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6362418
الاكتتاب أم الاكتئاب
محمد المعيبد

يتجه الاقتصاد السعودي نحو الخصخصة بخطوات حثيثة ومحسوبة لتحسين الأداء والتخلص من ضبابية القرار وبيروقراطية الأداء لضخ طاقة إنمائية جديدة بإشراك أكبر قدر ممكن من القدرات الشابة لتحريك ديناميكية التشغيل الفاعل وتشجيع رؤوس الأموال للاستثمار المحلي لتكون حافزاً ومحرك للشركات العائلية لجعلها مساهمة لتنويع القنوات الاستيعابية لتلك الأموال الراكدة والغير مستغلة وشكلت هاجس لتشغيلها فأصبحت لدينا الفرصة سانحة لفتح كل الأبواب المغلقة لتفعيل هذه الأموال بعوائد مجزية تغري بضخ المزيد من تلك الأموال وهذا ما نلاحظه في حركتنا التنموية فالمشهد الاقتصادي في المملكة ينم عن هذا التوجه حيث أن تعدد الحوارات عن المساهمات التي تستوعب المليارات التي بدأ الإعلان عنها وبشكل مكثف مثل طرح جزء من أرامكو وكذلك في الاستثمارات العقارية والمخططات العمرانية وتلك الكيانات الاقتصادية التي أصبحت شركات مساهمة

وربما تكون هناك بعض التحفظات لسبر أغوار السوق العالمية نظرا لظروف تدني أسعار النفط وتذبذب أسعار الدولار تحجم الإقدام على أي مغامرة غير محسوبة بدقة بالرغم من حرص معظم الدول على تحرير اقتصادها من غول بيروقراطية الأداء إلى الانفتاح على القطاع الخاص سواء كانت مؤسسات فردية أو شركات عائلية في محاولة إيجاد تكتلات لكيانات كبيرة قادرة على التطوير وكذلك تشجيع النشاطات الصغيرة على الاندماج وتشرع قوانين وأنظمة للاسترشاد بها في تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة حرصاً على عدم انهيار تلك الشركات بعد وفاة مؤسسها.

وتقوم بتحويل شركات القطاع العام إلى القطاع الخاص بطرح أسهمها للاكتتاب لتؤول في النهاية إلى كيان مستقل ذو مجلس إدارة يديرها بنظام تجاري وذلك تدعيماً للبنية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل لإتاحة الفرصة لأكبر شريحة من المجتمع المدني للمشاركة في تنمية مدخراته في دفع عجلة التطور.

بعد تشريع أنظمة وقوانين للحمايه وسد الثغرات ولكنني أعتقد أن النظام السائد لم يخلو من ثغرات تحمي من جشع الطامعين الذين يتاجرون بقوت المساكين.

 وبنظرة فاحصة لهذه الأنظمة نجد أنها حددت للشركات الراغبة في طرح أسهمها للتداول  30 %  كحد أدني للمساهمة والتداول في سوق البورصة وبسعر10 ريال للسهم إذا لم يضاف إليه علاوة إصدار والتي تقررها لجان مختصة وهي قد تصل إلى أضعاف القيمة المقررة.

هنا أستميح القارئ عذراً في الدخول إلى ما تؤول إليه عملية الاكتتاب بعد الطرح فلو أفترضنا أن رأسمال الشركة المرغوب طرح أسهمها  200 مليون ريال أي بما يعادل 20 مليون سهم بافتراض عدم إضافة علاوة إصدار فسيكون6  مليون سهم بقيمة 60  مليون ريال متاحة للاكتتاب وهي التي تمثل 30 %  من أسهم الشركة المطروحة وسيبقى للمؤسسين 14  مليون سهم بقيمة 140 مليون ريال.

  وبعد إقفال الاكتتاب سيتم تداولها عبر الشاشة حسب الموعد المقرر لها نظاماً وسيكون أول يوم مفتوح دون تحديد سقف الزيادة بالنسبة المقررة في النظام ليستقر سعر التثبيت فهنا يحرص المضاربون على اقتناص سعر البدايات.

فدعونا نفترض أن سعر السهم استقرّ في يوم التثبيت على 15 ريال فهذا يعني أن أسهم المؤسسين الباقية لديهم وهي 14 مليون سهم ستكون قيمتها السوقية تساوي 210  مليون ريال بربح 10  مليون ريال للباقي لديهم فقط غير الذي استحصلوا عليه من الاكتتاب وقدره 60  مليون ريال فتكون الحصيلة بعد انتهاء الاكتتاب وإدراج أسهمهم في البورصة تساوي 270  مليون ريال وتظهر نتيجة لهذا الطرح أن 70 %  من الأسهم أفضل من 100  %  قبل طرحها لأنها حققت لهم 70  مليون ريال بدون مغامرات أو احتمالات وافتراضات العقود.

هذا من زاوية المؤسسين أما عن المكتتبين فهم يخضعون لهوامير السوق بين الشد والجذب بطٌعم هنا ولغم هناك واحد يقذف والآخر يستقبل والضعيف بينهم يتقاذفونه حتى يصاب بالضغط والسكر والأعصاب وأصبح يردد اكتتاب أم اكتئاب ؟ والإجابة سيجدها عند مستشفيات الصحة النفسية والله المستعان.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>