قال فقير .. قال إدخر!

الزيارات: 1418
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6358885
قال فقير .. قال إدخر!
طارق البوعينين

ليس القصد إثارة العواطف أوتجيش العين حزناً, بذكر الواقع المشاهد الأليم وفي نفس الوقت المهمش, لا من حيث الطرح ولكن من حيث الرؤى الجدية والناجعة لهذه القضية الشائكة في المجتمع والتي يتم التحفظ عليها أوغض الطرف عنها وعدم الخوض فيها نظراً لتشعبها أو تعقيدها أو ضعف الحلول المطروحة بشأنها أو حتى نتيجة يأس أصحاب الشأن فيها من إيجاد مخرج لهذه المعاناة وشطب ملفها إلى مالا نهاية. لجنة الشؤون الإجتماعية والأسرة والشباب في مجلس الشورى ومن خلال بعض أعضائها ما فتأو يتطرقون لهذا الموضوع – فقر النساء- الذي طالما عانا منه المجتمع وبخاصة نسائه, فبحسب وزارة الشؤون الإجتماعية فإن الإحصائيات تشير إلى إرتفاع أعداد النساء الفقيرات من مهجورات وأرامل ومطلقات والتي بلغ أعدادهن 498 ألف حالة, أي نحو 52 في المئة, من إجمالي الحالات التي تعاني من الفقر، والبقية من الفئات الأخرى تشمل العجزة والأيتام والمعوقين. وهذه النسبة المرتفعة هي نتيجة بعض العوامل الإجتماعية وضعف التعاون المشترك بين مجموعة من الوزارات والجهات ذات الإختصاص, كما أنها مؤشر على أن الحلول المعمول بها -إن كانت هناك حلول فعلية- غير مجدية. وبعيداً عن لغة الأرقام فإن المواطن قد يعي الواقع الأليم من خلال بعض المشاهد الحية عن الوضع العام للحالة المادية التي تعاني منها النساء, فقبل سنوات بدأت ظاهرة الخادمات السعوديات ومن قبلها قضية المتسولات طول العام بعد أن كنا لا نراهن إلا في المواسم, وما واقع الأسر المنتجة وماجاء من تبني لهذه الفكرة إلا نتيجة فقر غالبية هذه الأسر. لا أظن أن أحداً يختلف على أن فقر النساء أشد خطراً من فقر الرجل ولا مبالغة إن قلت أنها سبب لهدم المجتمع وتفكيكه وضعفه إجتماعياً وإقتصادياً وأمنياً وصحياً وأسرياً, فهل السرقات والنصب والإحتيال والبيع والإتجار بالأعراض إلا بسبب الفقر, وهل هناك أفضل من المرأة لاستغلالها لهذه الأمور؟ وإذا ضاعت مربية الأجيال ونصف المجتمع -إن لم يكن كله- فما عسى أن ينشأ الجيل المقبل عليه؟!

إن من المضحك المبكي ما طرح من حلول أخذت من الوقت والجهد الشيء الكثير, في إنشاء بنك خاص للإدخار, ونشر ثقافة الإدخار, ولاشك أن الإدخار من الأهمية بمكان ولكن مع هذا يجب أن يُعلم أنه ليس من الحلول لمعالجة الفقر من جذوره بل هو مرحلة متقدمة بعد أن ينتفي إسم الفقر عن صاحبه ويبقى لديه ما يفيض عن حاجته, ولعل صاحب الإقتراح والمؤيديون له والقائمون عليه لم يستوعبوا الموضوع بالشكل الصحيح, ففي مجتمعنا ما يزيد عن 60 بالمئة ممن يعدون من الطبقة المتوسطة لا مجال لديهم للإدخار فهو أقرب للحلم منه إلى الحقيقة, فما الظن بمن هم دونهم, كما أن الغالبية لا يعرف من البنوك إلا التسليف والإقتراض وأما بنك للإدخار فهذا ماليس في قاموس مجتمعي الذي أعرفه وأعيشه في كنفه, فإي إدخار يريدونه من الفقير أن يدخره إلا إن كانو يعنون إدخار وقته في الرد على مثل هذه الترهات!

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    العمير

    الله يجزاك خير الجزاء كل كتاباتك جميلة وهادفة ..!! الله يكثر من أمثالك أستاذ طارف ..!!

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>