من هو ملك الحوارات وقائدها؟

الزيارات: 1410
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6356006
من هو ملك الحوارات وقائدها؟
حصة العبدالقادر

كثيرة هيَ الحوارات التي نتناولها في غُربتنا، فمنها الحوارات الودية التى نستمتع بها ويستفيد منها الجميع.
ولكن ليست جميع الحوارات ودية فقد يشتد النقاش وتطول المسألة وذلك بسبب اختلاف الثقافات، وحينها يصبح الحوار خارج عن السيطرة فلا يستفيد منه أي من أطراف الحوار! ولذلك نجد الكثير مِن مَن يتعثر بحواراته وقد يفقد السيطرة، فتنقلب الطاولة إلى الجانب الآخر ..

ولعل البعض يتعجب إن سمع أن هناك ملكاً لتلك الحوارات! وليس الملك هو من يتم إثبات وجهة نظره دائما ومن يجبر الغير ويُرضِخُهم لرأيه، فإن صاحب تلك الصفات ليس ملكاً وإنما عبداً لمجريات النقاش!
فكلمة تستفزه والأخرى تجعله هادئًا، فكيف يظن أنه المُسَيطِر؟ ولكن وللأسف هو المُسَيطَر عليه!
ونجد بأن ذلك الشخص لا يخرج بأي نتيجة من حواراته فهو يُهدر طاقته فقط.

وهناك دائماً الشخص المحايد في جميع النقاشات، وهو الشخص الذي لا يبدي رأيه بكل أريحية خوفاً من فقدان أغصابه فيكتفي بمُجارات من يمتلك سُلطة النقاش وهو الملك، فيا ترى من هو ملك الحوار؟!
وكيف يستطيع أن يُسيطر على مجرى الحوار بهذه الطريقة؟

الأمر ليس معقداً أبداً ولكن ذلك الشخص هو من ينتبه إلى التفاصيل الصغيرة التي يغفل عنها كثير من أطراف الحوار.
في بادئ الأمر إن كنت تريد أن تكون المسيطر في حوارٍ ما، يجب أن تمتلك خلفية ثقافية عن محور الموضوع ولا يشترط أن تكون الأثقف فيمن بينهم ولكن لا تكون جاهلاً، فإن كنت جاهلاً عن الأمر فلا تحاول الدخول بمثل تلك النقاشات واكتفِ بمتابعتهم بصمت، حتى تتعلم ولو الشيء البسيط عن ذلك الأمر فتكون قد اكتسبت بعض الثقافة بذلك المجال ولم تُهدر طاقتك ووقتك. ولكن إن كنت تمتلك بعض المعرفة عن محور الحوار، تكون قد تخطيت أول عتبات السيطرة على النقاش.

ثانياً: يجب عليك أن تعلم المستوى الفكري لأولئك الذين ستشاركهم الحوار وتستطيع معرفة ذلك بالاستماع إلى حديثهم،
فمن خلال حديث الشخص تستطيع أن تعلم إن كان هذا الشخص عالم، ويجب عليك أن تقنعه بطريقة فكره،
فتحاول التطرق إلى الناحية العلمية في حوارك لتشد فكره، وحينها تستطيع أن تقنعه بوجهة نظرك.
ولكن إن كان من تحاوره لايهتم للعلم كثيراً وإنما ثقافته اجتماعية فيهتم للجانب الاجتماعي أكثر، فـهنا لاتحتاج للعلم لتقنعه وإنما حاول إقناعه بنفس طريقة فكره، فإن حاولت إقناعه بالطريقة العلمية تكون قد أهدرت طاقتك بدون جدوى فلن يقتنع بما تقول ولعله يفهم بطريقة خاطئة! وهكذا إن استطعت أن تعلم ثقافة من تحاوره فسوف تستطيع أن تقنعه أو أن يقنعك!
فلست الأعلم دائماً، حتى وإن كنت ملك الحوار.
ولكنك استطعت أن تُدير حوارك بطريقة ثقافية جيدة يستفيد منها أطراف الحوار، وهذا هو دور ملك الحوارات!
لنجعل نقاشاتنا هادفة لنبني مستقبلًا ثقافيًا أجمل.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    ابوخلاد

    مقال رائع
    وجميل ان يدرك الناس فن الحوار

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>