“آمال العرجان” تكتب : شرارة في سوق تونس

الزيارات: 2975
تعليقان 2
“آمال العرجان” تكتب : شرارة في سوق تونس
https://www.hasanews.com/?p=6346493
“آمال العرجان” تكتب : شرارة في سوق تونس
آمال العرجان

قبل سنوات تعرضت لظلم شديد في مكان عملي، و ما آلمني هو قرب الظالم من قلبي و تحول العلاقة بيننا من أخوة و صداقة إلى عداء و تسلط.
في البداية أخذتني الصدمة، و الخذلان كان قوي الوقع على قلبي و نفسي، و شعرت حينها بألم شديد في قلبي يصاحبه تفكير و وساوس لا تنطفىء، و عملت فيّ أحلام اليقظة عملها فكنت مع أسرتي إما شاردة الذهن أو كثيرة الصراخ.
في أحد الأيام بكيت كما لم أبك من قبل و نصحتني أختي بالتغيير و الخروج من جو العمل و بالفعل رافقتها إلى أحد الملتقيات الأدبية و جلسة تبعتها أخرى و خرج رأيي لأدباء المجتمع و شجعتني إحدى الصحفيات على الكتابة لجريدة محلية كما أبدت استعدادها للنشر، و رغم ماحدث كان عطائي في عملي مستمراً و كذلك كانت معاناتي لكنني خرجت من أزمة الظلم إلى سعة الأدب و الكتابة و التحقت بعمل تطوعي عبر الأنترنت، و توصلت إلى رضاً و قناعة بأن ما أقاسيه هو ابتلائي في الدنيا و لابد من الحمد و الرضا، فربي لم يبتليني في دين و لا صحة و لا زوج و لا أبناء و لا حتى مال بل على العكس تماماً كنت سعيدة جدا، إذن فمصابي في مكان العمل تمحيص فقط و حمدت ربي و واصلت رغم كل شيء.
الثلاثاء القاتل: كان اجتماع رئيس العمل معنا جميعاً، تتابعت عليّ الغصات في ذاك الاجتماع، فكل إهانة أكبر من أختها، و شيء منها يأتي صراح و البعض طعناً بالرماح. غادرت الاجتماع كعادتي بعد كل أزمة أردد حسبي الله و نعم الوكيل و كنت يومها حاملاً في شهري السابع و كالعادة بكيت كثيراً لكن هذه المرة فتحت كتاب الله و بدأت أقرأ و أقرأ حتى غلبني النوم. و أصبحت على موعد المستشفى و صالة الانتظار المزدحمة بالحوامل و عبراتي تتسابق كلما تذكرت الأذى النفسي الذي لحقني في الاجتماع الأخير. تذكرت الصحفية و
فتحت هاتفي و كتبت لها أثناء الانتظار مقالاً طويلاً حول أحد الأحداث التي تمر بها البلد، و ارسلته لها مباشرة، و تم النشر على الرغم من عدم معرفة أحد بأسمي ثم حدث مالم يكن متوقعاً أبداً، في الساعات الأولى للنشر بلغ عدد المشاهدات خمسة ألاف ..! و توالت عليّ رسائل بعضها مهنئة و الكثير منها متسائلة .. هل أنا حقاً الكاتبة .. !؟ غمرتني حينها سعادة و رضى بما حدث و أيقنت أن ربي هيأ لي هذا الأمر كي أستعيد ثقتي بنفسي ، تتابعت المقالات و أصبح اسمي معروفاً نوعاً ما في أوساط الناس. و بفضل من الله بدأت في كتابة اصداري الأول، و تمكنت مؤخراً من تغيير مكان عملي مضحية بكل الامتيازات و انتقلت لمكان آخر اتنفس فيه السعادة.
قصتي طويلة و ربما مملة لكن ردات الفعل التي قرأتها حول المعلم الذي قتل مجموعة من الموظفين ذكرتني بالذي مضى..! يتمادى البعض في استخدام سلطته و يتمادى آخرين في تأجيج مشاعر المظلوم و زيادة نزعة العنف لديه. سمعت كثيراً عبارة “ليه تسكتين لها” و ” أنت ما عندك كرامة..! ” و كانت مثل هذه الكلمات كفيلة بتحطيم البقية الباقية من صحتي النفسية.
في يومٍ ما كان هناك عبدالله جابر داخل نفسي كنت اتمنى كوارث كونية أو أسأل الله كثيراً أن يميتني ما دام الموت خيراً لي..! لماذا ..!؟ لأتخلص من الضغط النفسي الهائل الذي عانيته ممن ظلمني.
عندما يصل الحال بالإنسان إلى أن ينهي حياته أو زملاءه أو حتى حياة أبناءه _ و قد حدث في مجتمعات أخرى_ فبالتأكيد وصلت نفسه إلى مرحلة من اليأس لم يعد يهمه فيها أي شيء. و هنا يبرز دور المخالطين لأي مظلوم فبدلاً من اللوم يمكننا تحويل المشاعر السلبية إلى طاقة ايجابية تخرج المظلوم مما هو فيه.
جريمة الأستاذ عبدالله جابر عنيفة …نعم..! و هزت المجتمع ..هذا صحيح..! و لا يوجد ما يبيح قتل النفس، لكن إذا كان عبدالله قتل هؤلاء دفعةً واحدة فربما _ و أقول ربما لأنني لا أعرف عنه إلا اليسير _ تعرضت نفسه للقتل مراراً و لم يظهر لنا من الحدث إلا الرشاش الذي قصم ظهر البعير. كما أن هذا التحول الدرامي من شخصية لطيفة محبوبة و تُكرم من رؤسائها إلى شخصية قاتل لن يتم بين ليلة و ضحاها بل هي تراكمات بعضها فوق بعض.
و لا ننسى أن ثورات الجحيم العربي بدأت بعربة خضار في سوق تونس و اندلعت شرارة في مشاكل القش المتراكمة في المجتمعات العربية و للأسف لم تنطفىء إلى يومنا هذا. رحم الله من قُتل و أسأل الله أن يتقبلهم من الشهداء و يجبر ذويهم و محبيهم. و رفقاً بالمعلم و بكل موظف، بل بكل مخلوق و لا تكن سبباً في موت سبعة قد لا تكون أنت بينهم..!

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    وفاء العامر

    التشهير بالآخرين ليس بابا للوصول إلى النجومية ولكون رئيستك لم تجدد التكليف لك لبقاءك معها وإعطاء فرص لغيرك فهذا تسألين به نفسك وليس بجحدان العشرة التي بينكم مهما بلغ الأمر.

  2. ١
    ام مازن

    العشره ماتهون الا على ابن….. ومع ذالك هانت على الرئيس

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>