“البوعينين” يكتب: لحياة أفضل..استشر

الزيارات: 1778
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6345521
“البوعينين” يكتب: لحياة أفضل..استشر
طارق البوعينين

في المجتمعات المدنية يفضل كثير من الناس أخذ النصيحة والمشورة في حياتهم المادية وما يتعلق بها من مجريات وأحداث لما لها من نتائج إيجابية ملموسة, لذا تعددت مكاتب الإستشارات ما بين استشارات هندسية ومالية وادارية وقانونية وغيرها, فلا يجد الواحد منا حرج في مراجعة أحد هذه المكاتب لطلب الإستشارة المادية –القابلة للخسارة والعوض- بينما يتحرج اكثرنا في أهم استشارة وهي الإستشارة التي تتعلق بمكون الإنسان وجوهره وفي فقدها فقد لهذا الإنسان ألا وهي الإستشارة النفسية. فمن منا لا يصيبه الهم والغم ومن منا لا يعتريه اليأس والإحباط وكم منا من درا في فلكه وفكره أفكار شيطانية حتى أصبحت بعض سلوكياته وتعاملاته غير سوية نتيجة ما يعانيه في حياته سواء كان وهماً أو حقيقة, يشهد لهذا ماذكرته منظمة الصحة العالمية بأن حوالي نصف سكان العالم مصابون بمرض عقلي يؤثر على احترامهم لذواتهم وعلاقاتهم وأيضاً قدراتهم على العمل في الحياة اليومية .
وبحسب تعريف منظمة الصحة العالمية فإن الصحة النفسية ليست مجرّد غياب الإضطرابات النفسية، بل هي حالة من العافية يستطيع فيها كل فرد إدراك إمكاناته الخاصة والتكيّف مع حالات التوتّر العادية والعمل بشكل منتج ومفيد والإسهام في مجتمعه المحلي. ولو أن كل شخص أخذ يفتش في خبايا نفسه لوجد شيء من أعراض إضطراب الصحة النفسية ولابد, ولأن النظرة السائدة لأي اضطراب نفسي تعني الجنون كمصطلح عرضي صوره لنا الإعلام المرئي من خلال الأفلام والمسلسلات, أصبحت نظرة غالبية المجتمع للمراجعين النفسانيين نظرة سلبية جداً مما جعل صاحب المعاناة يتردد كثيراً قبل زيارتهم ومراجعتهم, فيلجأ إلى صديق أو قريب أو غريب لعرض معاناته الشخصية عليه, ولو أنك قلت لشخص يعاني من طفح جلدي راجع طبيب الأسنان لاتهمك في عقلك فكيف بصاحب المعاناة عندما يعرض مشكلته على غير ذوي الإختصاص, فقد لا يزيده المتلقي إلا هماً وغماً وألماً من حيث لا يشعر.
إن أهمية الإستشارة النفسية تتجلى عن غيرها من الإستشارات أنها غالباً ما تكون بعد حصول المعاناة وقد تكون في وقت متأخر جداً, فهي بالإضافة لكونها استشارة فهي أيضا نوع من العلاج المعرفي قد يغني عن غيره من العلاجات الكيميائية.
كما أن الذين لا يتجاسرون على طلب الإستشارة النفسية, بحاجة إلى قريب كالزوجة أو الزوج أو الأخ لطلب الإستشارة من المختص وإيصالها لصاحب المعاناة, فالطفل الصغير لا يتصور منه طلب الإستشارة بنفسه لذا فدور الوالدين في طلبها له وحاجتهم في معرفة ما يصلح له ضروري. وعلى طالب الإستشارة أن يعلم أن الإستشارة كالبذرة قد لا تُأتي اُكلها وثمرها في ليلة وضحاها ولكنها كالدليل لبداية المشوار وسلوك الطريق الصحيح نحو الصحة النفسية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>