دور النخب في مواجهة الفكر الضال

الزيارات: 1391
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6345011
دور النخب في مواجهة الفكر الضال
عبدالله السلطان

عَرّفَ علمُ الاجتماع النُّخْب الاجتماعية في أي مجتمع بأنهم جماعة تتمتع ببعض المميزات والخصائص تجعلهم قادرين على قيادة المجتمع وتولي زمام أموره ، ويعتبر هذا نوع من أنواع العقد الاجتماعي ما بين هذه النخب وباقي أفراد المجتمع حيث أن هذه النخب تحصل على مكانة اجتماعية مرموقة تكون غالباً في أعلى درجات السلم الاجتماعي وذلك مقابل قيام هذه النخب بدورها في سد احتياجات المجتمع بشكل فعّال والمحافظة على التعايش السلمي بين أفراد المجتمع الواحد وتحقيق الأمن الاجتماعي والمساهمة في تعزيز حالة الرفاه الاجتماعي وذلك بالتعاون مع أجهزة ومؤسسات الدولة الرسمية .
ولا نقصد بالنخب في هذا المقال رجالات الدولة أو المسؤولين فيها فهؤلاء عليهم واجبات وظيفية معروفة ومحددة وهناك جهات معنية بمتابعة هؤلاء في القيام بواجباتهم الوظيفية على أكمل وجه ، إنما نقصد بالنخب الاجتماعية هنا هم أصحاب كل صوت غير رسمي مسموع و مؤثر في المجتمع من خلال الدرجة التي يمتلكها صاحب هذا الصوت على السلم الاجتماعي وذلك إما كونه رجل دين أو صاحب علم ومعرفة أو صاحب وظيفة اجتماعية مرموقة أو صاحب ثروة أو غير ذلك من الأسباب التي تجعل من الفرد ذي مكانة اجتماعية تجعل له صوت مسموع ومؤثر ، وذلك مثل إمام الجماعة في المسجد والأديب و المثقف والناشط الاجتماعي والإعلامي وغيرهم .
وفي ظل الظروف التي نعيشها مع التنامي الغير مسبوق للفكر الضال وما صاحبه من تنامي لظاهرة الإرهاب كظاهرة عالمية من خلال بروز أبواق التكفير بالجملة لطوائف اسلامية بكاملها دون أي قيد أو ضابطة تحد أو تمنع ذلك ، مما نتج عنه أعمال إرهابية ضد جماعات من أبناء هذا الوطن الغالي بغية ضرب اللحمة الوطنية وتشويه صورة الوطن ، و في ظل كل ذلك أصبح لزاما على هذه النخب الاجتماعية أن تأخذ دورها في مواجهة هذه العاصفة الموجهة لتدمير مجتمعاتنا ذاك التدمير الممنهج والذي يستهدف كل إمكاناتنا البشرية و المادية ، يستهدف البشر و الحجر ، لذا من الواجب على هذه النخب الاجتماعية أولاً: أن لا تكون هذه النخب بقصد أو دون قصد أداة في يد هذا الفكر الضال وأن لا تسمح لنفسها بنشر الرسائل السلبية لأصحاب هذا الفكر والتي تحمل بين جنباتها أشكال الإقصاء والكراهية ونبذ الأخر والتكفير المشرعن ، وثانياً : على هذه النخب أن تكون على قدر المسؤولية اتجاه الوطن والمجتمع وذلك من خلال تعرية أصحاب هذا الفكر وعدم إعطائهم الرمزية التي لا يستحقونها مهما تلبسوا بأي لباس فهم لا يستحقوا ذلك على كل حال ، وثالثاً :على هذه النخب أن تسهم بشكل فعال في رفع مستوى الوعي لدى الناس من خلال توجيه الرسائل الإيجابية ورسائل التعايش ورسائل الحب والتي من خلالها يتم تعزيز حالة التعايش السلمي في المجتمع ، وأخيراً على هذه النخب التواصل مع المسؤولين من أصحاب القرار في الدولة ونقل الصورة الحقيقية لما يشعر به الناس اتجاه الدولة وأن الجميع يفخر بانتمائه لهذا الوطن ولا صحة لكثير مما يقال عكس ذلك .
ختاماً على النخب الاجتماعية اليوم مسؤولية كبيرة اتجاه وطنهم ومجتمعاتهم وذلك بالوقوف صفاً واحداً مع الدولة في محاربة هذا الفكر الضال ، والعمل بشكل جدي وعاجل من أجل الحفاظ على الوطن وعلى شباب الوطن ومستقبله حتى لا يسقطوا رهائن في يد هذا الفكر و أصحابه .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>