“القصيبي” يكتب : متلازمة مخرجات التعليم

الزيارات: 3519
التعليقات: 0
“القصيبي” يكتب : متلازمة مخرجات التعليم
https://www.hasanews.com/?p=6344339
“القصيبي” يكتب : متلازمة مخرجات التعليم
سعود القصيبي

تخرج علينا ما بين فترة وأخرى عناوين مثيره نقرأ من خلالها عن اطروحات تبين اهمية ملائمة مخرجات التعليم واخر عن لجان متخصصه لها ومن نتائج وتوصيات لدراسات توضح أهمية توفر كادر ذات قدرات ومن ضرورة إعادة النظر في المناهج والتخصصات في الجامعات والكليات والمعاهد. ورغم أن تلك الاطروحات لموائمة مخرجات التعليم مع سوق العمل تستحق ان تكون في مناهج كتب التاريخ من قدمها, الا انها تعاود الرجوع على الدوام الينا لتذكرنا ان لا شئ بالفعل تم. وتنتهي هذه المبادرات ان فعلت بالتطوير من اجل التطوير والملائمه من اجل الملائمه وتمضي في نهايتها دون اطار محدد وبرنامج كامل الملامح والصفات فتنشأ وتنتهي الى من حيث بدت.
ومنذ سنوات ومنذ أن بدأت تلك البرامج والتي تفردنا بها عالميا بنظرة القطاع الخاص كما مع الثانويات التجاريه والتي لا تتطلب كاحتياج للتوظيف لتلك المرحله التعليميه. او من تعدد الكليات الاداريه العامه والتي ايظا لا تلبي الاحتياج والنقص الملح من تخصصات للعمل في القطاع الخاص. او من عدم التاهيل الكافي وتدنى نسب النجاح ونقص في المهارات المطلوبه لخريجي المعاهد المهنيه لسوق العمل. ونتيجه لزيادة اعداد الخريجين من مختلف الوسائل التعليميه والتدريبيه تشكل تباين بين متطلبات ورؤية القطاعين وفجوه فلا يفهم هذا ما ذاك يريد ولا يعلم ذاك ما بالفعل ماكان ذاك يقصد. وبدت كتصور للقطاع الخاص ان تلك الاطروحات والبرامج وكانها قادمة من بعد آخر وعالم آخر. وتشكل مفهوم بالمقابل في القطاع العام ان الخاص لا يريد لأبناء الوطن العمل او من تقاعسهم او حتى من تخاذلهم. فتأتي اغلب الحلول من قبل وزارة العمل منفرده بفرض السعوده بالقوه مع استمرار عدم موائمة مخرجات التعليم مع متطلبات القطاع الخاص من واقع سوق العمل وتكبر معها الفجوه ويزيد معها ذاك التباين.
ومن الامثله والمشاهد لهذا التباين على سبيل المثال نجد في المناطق المختلفه كليات اداريه جديده على غرار احتياج المدن من كليه زراعيه او حتى من تخصصيه كمحاسبه او لجزيره من كلية علوم البحار. ومن المشاهد بناء جامعتين في احد المدن متقابلتين يفصلهما شارع بدل توسعة احداهما او حتى من دمجمهما مع تنوع عدد الكليات والتخصصات. ومن المشاهد الاخرى ايظا نجد توفر مقاعد دراسيه باعدادا كبيره من خرجي تخصصات غير مطلوبه الا بقله كما مع الاداره العامه او كما مع تخصص أدب انجليزي للطالبات والتي قلما تجد فيه الخريجه عملا بمؤهله الا بدراسات ودورات اضافيه مما قد يسبب من خلل وبطاله مع الخريجات ولا ذنب لهم. ومن الامثله المشابهه تخصص التصميم الداخلي للطالبات القليل الطلب في سوق العمل. فرغم ازدواجية المواد مع كلية التصاميم المعماريه الا ان لا تمنح شهادات الهندسه المعماريه للطالبات رغم احتياج سوق العمل له. وقد سمعنا من خلال الصحف ومنذ سنوات عن انتشار البطاله بين خريجي كليات التمريض من تخصصات اداريه مجالها محدود ومكتفى في سوق العمل رغم ان نسب السعوده من خلال وزارة الصحه والمستشفيات التابعة لها تراوح نحو الخمسة والخمسين بالمئه وذلك لعدم وجود خرجين وخريجات لشغل الوظائف المتاحه من تخصصات مختلفه.
وفي الجهة المقابله من الموائمه والنجاحات جامعة الملك فهد للبترول والمعادن والجامعات والكليات الاهليه الخاصه. فنجد خريجيهم على الدوام مستقطبين ومستهدفين من القطاع الخاص وبمخصصات اعلي من المعدل العام للاجور وذلك باسباب توافقهم مع متطلبات سوق العمل من نوعية المناهج والتخصص والكادر المؤهل. فليس هو التعليم بالعدد اينما كان, وليست هي الشهاده حيثما كان التخصص, وليس هو التعليم من اجل التعليم ايا كان مستوى الدرجات, انما التعليم جاء لبناء وتلبية احتياج وطن.
وقد شاهدنا بالفعل الفشل يراوح برنامج نطاقات للتوطين التابع لوزارة العمل عن تحقيق اهدافه من زيادة نسبة السعوده التي بلغت نحو 17% من اصل 50% المطلوبة نظاما رغم البرنامج ولا غرابه ورغم طول المده منذ بداية تطبيق النظام. فلا يمكن بالفعل السعوده دون ايجاد الكادر المؤهل سواء بالتخصص ام بنوعية التاهيل وحتى لو فرضنا ذلك بالقوه علي القطاع الخاص وشددنا عليه. لان ذاك يعني اما توقف الاعمال او تراجعها او عدم نمو القطاع فيؤثر علي تطوره مما له من اثر سلبي علي نمو الاقتصاد ولا غرابه ان تقع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد حوالي 9% وهي نسبة قليله بكل مقياس. وقد بلغت البطاله نحو 11% ومن المؤكد ان نظرت لمؤهلات هؤلاء العاطلين عن العمل لوجدت ان اساس البطاله هو ذات المشكله في مخرجات التعليم والتاهيل لا بسبب عزوف القطاع الخاص عن التوطين. الا ان لا يمكننا ان نقول بفتح باب التاشيرات والاستقدام لدفع نمو القطاع الخاص علي مصراعيه باي حال من الاحوال, ولا يمكننا ايظا ان نطور الاعمال ونخلق فرصا جديده دون مرونه باصدار التاشيرات للمهن التي لا توجد بها كفايه في مخرجات التعليم لارباب العمل فلا يفنى الذيب ولا يموت الغنم.
وناتي في نهاية هذا التباين ومتلازمة التعليم التي لا زالت تراوح معنا مكانها ومنذ سنوات طوال من الدعوة الى العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص. ولنكون وسطين في منهجنا معتدلين في طرحنا ولنتوجه من اجل ذاك الهدف السامي من التوطين والتحول الوطني بإعادة النظر بالمناهج والتخصصات التعليميه والتاهيليه بما يفي بمتطلبات واحتياج وواقع سوق العمل لتحقيق تلك المطالب وتلك التطلعات والآمال.
سعود القصيبي

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>