سفانة الجاسم تكشف : هل فعلاً القانون لا يحمي المغفلين ؟!

الزيارات: 2552
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6340074
سفانة الجاسم تكشف : هل فعلاً القانون لا يحمي المغفلين ؟!
قسم التحرير

انتشرت منذ فترة ليست بالبسيطة مقولة القانون لا يحمي المغفلين، دون جزمٍ بمصدرها شأنها بذلك شأن غالبية المقولات والأمثال الشائعة، واتخذها الكثير مطية يبرر بها عدم انطباق القانون على بعض الحالات الاستثنائية، بل أن البعض الآخر قد تجاوز ذلك بكثير واتخذها أساسًا قانونيًا بغير وجه حق، فلا القانون قد نص عليها في التشريع ولا ذكرها عن طريق مصدر آخر من مصادره، مما يعني تجاوز صريح وخرق للأسس القانونية وتلفيق التهم بها وإلحاق بها ما ليس فيها، و لكي لا نكون قساة إن صحّ التعبير على أولئك المتشدقين بتلك المقولة، علينا أولًا قبل الخوض في صحة المقولة من عدمها التماس العذر من باب احمل أخاك على سبعين محمل المُستخلَص من الحديث الشريف لرسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، فلعلهم خلطوا بينها وبين قاعدة (عدم جواز الاعتداد بالجهل بالقانون) أي: لا يُعذر أحد بجهله بالقانون فالقانون يُطبق على الجميع علِموا به أم لم يعلموا بمجرد نشره، أو لعلهم استنتجوا المقولة من هذه القاعدة القانونية الثابتة في كل قوانين العالم، و أيًا كانت طريقة إتيانهم بالمقولة ففي النهاية هي ناتجة عن سوء فهم للقاعدة السالفة وبعض الأسس القانونية، وسنعرض الحديث عن المقولة و القاعدة سالفتي الذكر لما ينتج عن عدم فهمهما على الوجه الصحيح من وضع الفرد على مفترق طرق وخلط للمفاهيم .

بالنسبة للقاعدة القانونية (عدم جواز الاعتداد بالجهل بالقانون ) وقبل الحديث عنها وجب أن نوضح أن القانون -الذي يُعرّف بأنه مجموعة من القواعد العامة والمجردة والملزمة التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع من ناحية تنظيم علاقاتهم ببعضهم البعض وتنظيم علاقاتهم بالسلطة والتي تستمد إلزاميتها من الجزاء المقترن بمخالفتها.- كي يُصدر لابد أن يمُر في عدة مراحل : مرحلة الاقتراح ثم التصويت ثم المصادقة ثم الإصدار وأخيرًا النشر في الجريدة الرسمية، والمرحلة الأخيرة هي إجراء شكلي لازم لنفاذ القانون، والجريدة الرسمية في المملكة هي جريدة أم القرى، وغالبًا ما ينص في القوانين على ان القانون يطبق بعد فترة معينة يحددها من النشر في الجريدة الرسمية، فالنشر في الجريدة الرسمية يعني افتراض علم الكافة بالقانون الذي تم إصداره ولا يملك أحد ان يعتد أو يحتج بجهله الشخصي بالقانون عندما تريد السلطة توقيع عقوبة ما عليه لمخالفته لقانون معين ولا يُعذر في ذلك، إلا في حالة واحدة وهي حالة وجود قوة قاهرة تمنع وصول الجريدة الرسمية أو إعلان القانون إلى المكلف كحالة وجود فيضانات أو زلازل أو حرب أو غيره في الإقليم الموجود فيه مما يتعذر معه افتراض علم الكافة، ومسوغ وجود القاعدة أن قبول الادعاء بالجهل بالقانون سيؤدي إلى زعزعة الثقة في المعاملات وسيهدد سير العدالة وسيفتح الباب على مصرعيه للتحايل والإفلات من العقاب.
بالنسبة للمقولة (القانون لا يحمي المغفلين) فهي غير صحيحة إلا إذا فُهِمت بالطريقة الآتية وفي مجال ضيق: ان الحماية للمراكز القانونية ليست مطلقة، ويأتي عدم إطلاقها لأن القانون في حالات معينة كي يسبغ حمايته ويُطبق يستلزم شكليات وإجراءات معينة وهذه الإجراءات لم تُطلب إلا لأهمية تلك المراكز القانونية وتقوية للحماية التي ستُسبغ عليها، مثال على ذلك اشتراط التسجيل في السجل المعد لذلك كشرط شكلي لازم عند نقل ملكية العقار حتى يستطيع الشخص ان ينسب العقار له ويدخله في ملكيته ولكي تُسبغ على هذه الملكية الحماية القانونية من أي تعرض للعقار من هدم أو غيره، لذا يُجدر تصحيحها إلى القانون لا يحمي المُفرطين بحقوقهم إلا انها ومع ذلك تستخدم في نطاق ضيق جدًا وحذِر للغاية هنا، أما فهم المقولة بطرق أخرى، غير صحيح بتاتًا، والحقيقة أن أغلب من يستخدمها هو في الحقيقة يستخدمها بناء على فهم بطرق خاطئة، فالقانون يحمي المغفلين كيف لا وهو يُسقط تصرفات الصغير في حالات والمجنون والمحجور عليه لسفه أو غفلة أو عته، و أعطى الواقع في الغبن والغلط حق إبطال العقد وحق الفسخ في حالة الوقوع في الغش والاحتيال والإكراه وغيرها من العيوب التي تؤثر على الإرادة والرضا كعنصرين أساسيين في المعاملات، فالمجنون والمعتوه والسفيه والواقع في الغلط والمحتال عليه جميعهم مغفلون والقانون يحميهم، والشخص باحتجاجه بجهله بقاعدة قانونية لا يعذر لان علمه بها مفترض، وفي حالة احتجاجه بغلطه في فهم قاعدة من القانون قد يُعذر بتقديمه بينة على ذلك، لان الأول يريد استبعاد حكم القاعدة القانونية والثاني يريد تصحيح ما وقع فيه من غلط حتى يتسنى تطبيق حكم القاعدة على الوجه الصحيح.
وخلاصة القول أن المقولة الشهيرة القانون لا يحمي المغفلين غير صحيحة وتُقال في غير محلها، والقاعدة القانونية عدم جواز الاعتداد أو الاحتجاج بالجهل بالقانون لا تتعارض مع عدم صحة المقولة إذا تم فهمها على الوجه الصحيح، وهذا يقودنا للإشارة إلى ضرورة الحذر والتحري في التلفظ والنقل، والتثبت قبل أن نجعل بعض الأقوال أسس يُبنى عليها.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    ابن القارة النجراني

    اللواتي يتم ضبطهن في القضايا الأخلاقية و غيرها يحميهن القانون

    البعض منهن مغفلات و البعض منهن يعلمن أنه لا عقوبة عليهن

    فلذا القرعة ترعى و تسرح و تمرح و التبريرات السخيفة و الواهية

    جاهزة و مجهزة .. و الضحية هو الطرف الآخر الذي يتم التعامل معه

    على أساس أنه ” مغفل ” و ” خروف ” و يجري خلف شهواته

    و على أساس أن المرأة التي تسير في ذلك الطريق لا تجري خلف شهواتها

    و أن قلبها مليئ بالإيمان و تقوى الله عز و جل و الخوف منه

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>