ضريبة القيمة المضافة

الزيارات: 1988
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6338040
ضريبة القيمة المضافة
طارق البوعينين

في خبر نشرته بعض الصحف أن مسؤول خليجي كشف عن اتفاق جميع الدول الخليجية على القضايا الرئيسة، فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة في المنطقة. وأوضح المسؤول أنَّ دول الخليج الست اتفقت على استثناء الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية و94 سلعة غذائية من ضريبة القيمة المضافة عند تطبيقها. والمقصود بضريبة القيمة المضافة هي ما يدفعها المستهلك كلما قام بشراء سلعة أو خدمة معينة, فهي نوع من الضرائب غير المباشرة. على عكس الضريبة على الدخل فهي نوع من الضرائب المباشرة وهي عبارة عن ضريبة يدفعها الأفراد على دخلهم (الشهري مثلا) وتدفعها الشركات على ربحها. وبشكل عام فإن الضرائب بأنواعها تُفرض لسد العجز الحاصل في ميزانيات الدول أو نتيجة إنخفاض نسبة الإيرادات لمنتج معين كما هو الحال عند تدهور أسعار البترول ، ما يزيد من إلحاجة لإيجاد مصدر جديد للإيرادات. وبعض الحكومات ينظر لهذه الضرائب على أنها مسؤولية وطنية على المواطن في دعم ميزانيتها التي تواجه عجزا ماليا كبيرا, مما يعلل أحقية فرضها. ومن الناحية الإقتصادية فإن الضررعلى مستوى الأفراد يتمثل في أن هذه الضرائب على الشركات والقطاعات الخاصة ليست إلا فرصة لزيادة أربحاها من خلال الفرد. وذلك إذا فرضنا أن الحكومة فرضت 5% ضريبة على قطاع السيارت فإن هذه الشركات ستزيد في قيمة المنتج 10 % على الأقل لتعويض ما تم دفعه من ضرائب, إضافة إلى استغلال الوضع لزيادة الربح, في ظل عدم وجود الرقابة المشددة والمتابعة المستمرة , ففي السابق عللت كثير من الشركات ارتفاع أسعار منتجاتها نتيجة أرتفاع أسعار البترول ومع هذا فلا أراقام ولا نسب معلومة تبين النسبة التي تكبدتها الشركات نتيجة التضخم في أسعار البترول ولا كم هي النسبة التي أضافتها لتعويض هذه الخسائر وهل هي نسب تعادل ما تكبدته نتيجة هذا الإرتفاع أم أنها نسبة تعوض الشركة بها ما أُخذ منها وتحقق لها عائد ربحي جديد. وفي المقابل لم يؤثر انخفاض أسعار البترول على السوق بشكل كبير بل إن الأسعار لم تنخفض كما كان متوقع نتيجة انخفاض البترول. وعلى فرضية إلغاء الضرائب أو تقليصها فإن الأسعار ستبقى متماسكة مالم يكن هناك إجراءات إلزامية لخفضها تبعاً لأسباب إرتفاعها و انخفاضها. وأما على المستوى الأخلاقي فإن الضرائب من شأنها أن تولد مظاهر سلبية في المجتمع وتشجع عليها, فإذا كانت الزكاة وهي من أركان الإسلام ومن فرائض الإسلام العظام يتم التهرب منها والتحايل على دفعها, فكيف بالضرائب التي يرى الغالبية حرمتها, أليست أولى بأن يتحايل عليها الأفراد قبل الشركات؟ وفي حال التهرب منها فإن الأثار الناتجة تكمن في عدم تحقيق العدالة الضريبية بحيث يدفع الضريبة قسم من المكلفون، ولا يدفعها آخرون. ومنها انعدام الأمانة في العمل وأداء الواجبات, فتتربى أجيالا تمتهن الإحتيال والنصب والتلاعب على القوانين. كما أنها ستعطي انطباعا مجتمعياً بأن الحكومة تأخذ من المواطن وتثقل عليه بدلاً من زيادة سلم الرواتب ورفع قدرته الشرائية. وأما من الناحية الشرعية فالواجب على العلماء إيضاح الحكم الشرعي فيها خاصة من المختصين اقتصادياً وبالقضايا المالية المعاصرة, لكن للأسف كثيراً ما نرى الأحكام الشرعية تبين بعد إصدار القرار وتطبيقه في حين أن مثل هذه القرارت قد تأخذ عدة مسارات ومنعطفات وسنين حتى تقر وتطبق فإين دور العلماء من هيئة وطلاب علم ولجان مختصة في مجلس الشورى وغيرها للرفع إلى جهات الإختصاص بالحكم الشرعي في مثل هذه القضايا, أم أن الحال سيكون كحال التأمين التجاري الإلزامي, وحينها يكون الفاس بالراس!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>