الجدل حول مضامين النصوص الأدبيه ولغتها

الأدبيات ولغة النص

الزيارات: 1325
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6331103
الأدبيات ولغة النص
محمد المعيبد

الجدل الدائر حول مصادرة ومنع الروايات التي تحمل في مضامينها ما يسئ إلى الذوق العام وما يخدش الحياء أو ما يمس الدين او الجنس أومايخالف الانظمه الخاصة بالنشر وما يثيره المثقفون من إمتعاض عن مثل هذا القرار.

وهناك من الأدباءالذين صودرت رواياتهم في مصر منهم (  وفيق عبد الرحمن ومحمود حامد وياسر شعبان(  و للروائي السوري ( حيدر حيدر) عن ) وليمة لأعشاب البحر) والدكتور/غازي القصيبي في ( شقة الحريه)  والدكتور / تركي الحمد في ثلاثيته ( الازقة المهجوره ) محمد شكري  ( في الخبز الحافي(  و (  نجيب محفوظ (   وحديثه عن الماجنين والمتمردين والصعاليك. والطيب صالح في ) موسم الهجرة إلى الشمال ) 

 

        فأقول إن الرواية لا تعبر عن فكرة صاحبها دائما بل هي خليط من الشخصيات في أمكنة وأزمنة متعددة وتكون واقعية أو خيالية أساسها الواقع  وأقول أن الأديب بكينونته البشرية يشبه الوعاء الفخاري ينضح بما فيه وليس قالباً معدنياً وأستشهد على ذلك بالقول إننا أصبحنا نعرف كثيراً عن الرواية بمجرد معرفة كاتبها

 

      أما السؤال أين الخطأ  فأقول إننا نحاسبه علي النضج الذي قدمه وهو يشف عن قناعاته أما عن خطأه لأنه استخدم آلية توصيل النص بشكل خاطئ فعبارته المتمردة علي الأخلاقيات والموروثات الدينية الراسخة في عقيدتنا وقناعاتنا مهما صيغ لها من مبررات فهي مرفوضة.

 

فهنا يجب التركيز علي الأسس المبنى عليها الحكم.

·      رواية محمد شكري( الخبز الحافي ) استخدم أسلوبا غير مهذب بعبارات نابية لم تخرج عن الألفاظ البذيئة والعهر المفضوح والشخصيات السيئة ولكنها موجوده وتملأ ارفف المكتبات

·      نجيب محفوظ فالمحاكمة لنصه بمدلولاته وليس لشخصه بدليل أن المكتبات تزخر بمؤلفاته ولازال علي رأس هرم الأدباء

 

وهذا يعني بأنها في مضمونها جائزة وألاتهامات لم تكن ظالمة للنص ولأنهم كانوا صادقين في وصف مجتمعهم ومجسدين واقعين لما هو قائم فالنقاط التي أثارها المتصدين لهذه الروايات كان حول الجدليه على النص حيث اننا نمارس عملا لا يغتفر تجاه لغتنا العربية لغة الضاد التي تنزل بها القرآن ونطقت به أمتنا الإسلامية فالممارسات اليومية للادب وللإعلام تنبئك بفاجعة لغوية لما هو قائم فالطريق إلى ذلك يؤكده ثراء لغتنا ومفرداتها ومحسناتها اللفظية وتصنيفه في أبجديات الأدب؛ فإبداعات الكاتب وقدرته على التصوير لا محالة ستضعه تحت مسمى الأدب ويجسده في أحد صنوفه رواية أو قصة أو قصيدة وهذا ما يبرز التمايز بين الأدباء.

 

                أما عن القول ) ناقل الكفر ليس بكافر ) فأستمهل القارئ لحظة لنعود سويا لقراءة موروثنا الديني وثقافتنا الأدبية وسلوكياتنا الاجتماعية من هذا كله نستشف أن هناك عناصر يجب مراعاتها ولا يخفي على أحد أن في لغتنا من المرونة ما يمكننا من تعدد الصياغات وما اعتراها من تصدعات وتشويه سواء بفعل فاعل أو بالبعد المنهجي واعلم علم اليقين أن لكل زاوية فرسانها التي تدافع عنها وفي المحاورات لهذه الزاوية تتعدد مناحيها  ولكنني لا أطالب بان يكون الجميع  سيبويه ولكن هناك لغة عربية سهلة وصحيحة ومفهومة التداول اللغوي ومؤدبة ولا يكون الانبهار بالآخرين أوباستصغار اللغة الأم

 

              ولتصنيف ذلك المنجز في الإبداع المباح لا بد أن نرى القصة والرواية والشعر التي لا تتحمل تأويلات متعددة فهذا الأمر يتوقف علي القدرات التي وظفت في شفافية النص ووضوح الفكرة وقوة العبارة وأتمنى أن تمر الأيام دون أن تسمع برواية تمنع والكل يتمني أيضا أن يأتينا ذلك اليوم الذي لا نري فيه نصوصا مبتذلة.